InquirerCourt awaiting Romualdez’s bail petitionESPNSalary caps, player unions, roster spots: What will the Protect College Sports Act do?ESPN DeportesDuelo de pitcheo entre los Dodgers y los Padres en el tercero de la serieThe Jerusalem PostNine-year-old dies after contracting brain-eating amoeba after swimming in KinneretDaily MaverickOpenAI to preview GPT-6 Cyber within days, Fortune reports한겨레트럼프 면전서 대만 독립 ‘반대’ 요구한 시진핑…“의전 화려, 성과는 빈약”CNN TürkİSTANBUL TOPLU TAŞIMA ÜCRETLERİ 2026: İstanbulkart metrobüs, metro, Marmaray akbil fiyatı ne kadar? Tam bilet, öğrenci kartı aylık abonman ücreti!Vanguard2027: Elections must be decided at polls, not courts — Onaiyekan, OsigweCNN بالعربيةوزراء خارجية دول اتفاقية مكة يعقدون اجتماعًا في نيويورك لبحث دعم السعوديةBlickStars glänzen am ZFF: «Wir träumen nicht, wir haben Sex»SportstarAsian Games 2026 kabaddi semifinals LIVE score: India vs Nepal in women's tournament; IND 21-15 NEPHabertürkÖlen kişinin ehliyeti katili yakalattı
The Daily Newsstand · Free, Always
Friday, September 25, 2026

بفضْل هذه المرأَة، إِسمي هنري

Translate

يومها كانت أُمي تزور عمَّتي في عَلْوَةٍ هادئةٍ من زوق مكايل.. وكنتُ أَنا جَنينَها البكْر في شهري السابع.. وبين لَحظتَيْن من صمْت، صدَر من البيت المجاور صوتُ امرأَة تنادي: "يا هنري، تعال إِلى الغداء"..

هنري؟؟ لم تكُن أُمي سمعَتْ بهذا الاسم، هي الْكانت ستخضَع لنظام القبيلة أَن يُسَمَّى بكْرُها بِاسْم جدِّه: الياس.. الْتَفَتَتْ إِلى أَبي: "سمعْتَ هذا الاسم"؟ طبعًا سَمِع، هو الـمُدَرِّس الْكان مُطَّلعًا على تاريخ فرنسا وملوكها.. وقبل أَن يُجيبَ رَشَقَتْهُ أُمي بأُمنية: "إِن كان في بطني صبيّ، أُحبُّ أَن أُسمِّيه هنري". ابتلعَ أَبي نظامَ القبيلة ونظرةَ شقيقته (عمَّتي)، وأَجاب بشَفَةٍ واحدة: "ان شالله"..

ويوم ولادتي في المستشفى الفرنسي مساءَ الخميس 9 كانون الأَول 1948 (عشية تَبَنِّي الأُمم المتحدة "الإِعلان العالَمي لحقوق الإِنسان - 10 كانون الأَول)، كان اسمي جاهزًا: "هنري".. وكبرتُ، لا علْم لي بمناسبة اسمي، سوى أَن أُمي أَحبَّتْهُ حتى خَلَعَتْهُ مُؤَنَّثًا على شقيقتي هنريات عند ولادتها..
مرَّت من سنواتي ثماني عشرة.. وذات عصر سأَلني أَبي أَن أُوصلَه إِلى بيت "الست ليلي" في زوق مكايل.. على الباب، بادرها أَبي بعد التحية: "وين هنري؟ بعدو مسافر"؟.. وارتججتُ في هزَّةً استعادية: بيت عمتي كان حدَّ هذا البيت قبل أَن تنتقل إِلى آخَر.. ومن شرفة بيتها سمعَتْ أُمي اسم "هنري".. إِذًا تلك المرأَة كانت "الست ليلي"، فأَدركتُ أَنها هي "ليلى"، المرأَة التي كتَبَ فيها الياس أَبو شبكة آخِر كتابَين له (وربما الأَجمل): "نداء القلب" (1944) و"إِلى الأَبد" (1945).. كنتُ مَشْوقًا عن بُعدٍ إِلى التعرُّفِ بها، وها هي أَمامي!
ما إِن بادرْتُها بقصةٍ من طفولتي جعلَتْني أَتعلَّقُ بالياس أَبو شبكة وأَعرفُهُ سيرةً وشِعرًا، حتى التقى "تَعَلُّقَانا" منذ ذاك اليوم.. فهمَتْ أَنني عارفٌ بقصة حبِّهما المجنون، وفهمْتُ أَنني أَمام عاشقةٍ، إِن وثِقَتْ بي قد أَنالُ منها تفاصيلَ ما زالت مكتومةً من سيرة حُبِّهما، تشْرح ظُروفًا حياتيَّة لولادة بعض الأَبيات الـمُرَمَّزة في قصائد أَبو شبكة..

وهذا بالضبط ما حصل.. وثِقَتْ بي كما بلا أَحدٍ قبلي، ورُحْتُ أَتردَّد عليها باستمرار، فتعطيني النسختَين الخاصتَين بها من "نداء القلب" و"إِلى الأَبد"، وتبتسِم: "إِقرأْ".. وأَروح أَقْرأُ، فإِذا خلْف معظم القصائد قصةٌ تسرُدها لي مكانًا وظروفًا، وأَنا أُدوِّنُ، نهِمًا إِلى مزيد، حتى تجمَّع لديَّ مخزونٌ ظهرَ أَكثَرُهُ في كتابي "الياس أَبو شبكة: من الذكرى إِلى الذاكرة".. قلتُ "أَكثره" لأَنَّ تفاصيل أُخرى رَوَتْها لي سأَلَتْني أَلَّا أَنشُرَها، فلَم..
حين بدأَ رئيس بلدية الزوق نهاد نوفل يستجمع الأَغراض الخاصة والأَوراق والمتروكات ليؤَسِّس متحف الياس أَبو شبكة، كنتُ غالبًا أَصطحبُ "الست ليلي" لتُتابع إِنشاء المتحف في البيت الذي شهد ولادة قصائد الحب من الياس إِلى ليلى، وما كان يصاحب القصائد من قصص خاصة بينهما رَوَتْها لي، وظروف صعبة ومناسبات عاشقة، بما يمكن، لو يتوفَّر، أَن يُشكِّل نسيج قصة حب لاهب مجنون ناء به شباب أَبو شبكة فانطفأَ في الثالثة والأَربعين وهو في أَجيج النار التي أَحرَقَتْهُ في عاصفة حب غير عادي..

هو هذا فضْل هذه المرأَة على اسمي، وهي هذه خيوط من قصتي مع أَبو شبكة: أَن أَحمل اسمي بفضل امرأَة نادَت به ابنها هنري، وأَن تكون هذه المرأَة هي "ليلى" حبيبة الشاعر الأَقرب إِلى قلبي وسيرتي ومسيرتي، وأَن يكون توفي (27 كانون الثاني 1947) في المستشفى ذاته الذي وُلدتُ فيه بَعد أَشهُر، وأَن أَكون خَلَدْتُ سحاباتٍ من عمري في زيارة "الست ليلي" أَقطف منها منعطفات من قصة حب عاصف خلَّدَهُ الياس أَبو شبكة بأَعذب الشعر وأَصدقه:

ويا شعراء الأَرض ما أَصدقَ الندى إِذا ابتسمَت ليلى وما أَكذَب الورَقْ
فيا أُذْنُ لا تَخدَعْكِ في القول بهجةٌ ويا شِعْر عَلِّمْ: أَعذبُ الشِعر ما صَدَقْ 

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.