The Daily Newsstand · Free, Always
Tuesday, September 29, 2026

بلومبرغ: تعثر أبل قاد ميتا إلى صدارة سوق النظارات الذكية

Translate

أفاد تقرير حديث بأن شركة أبل عملت على مشروعات بهدف المضي قدماً في سوق نظارات الواقع المختلط، منذ عامين مع Apple Vision Pro، إلا أن البداية كانت متعثرة، والمشروعات لم تر النور، إذ أوقفتها الشركة، فيما نجحت منافستها ميتا في التقدم بخطوات أسرع نحو أجهزة أخف وزناً، وأقل سعراً، وأكثر ملاءمة للاستخدام اليومي.

وبعد أكثر من عامين على طرح نظارة Vision Pro، التي قدمتها أبل عند إطلاقها باعتبارها بداية عصر جديد من "الحوسبة المكانية"، لم تتحول النظارة إلى منتج جماهيري واسع الانتشار، ما دفع الشركة الأميركية إلى مراجعة خططها، والتفكير في أشكال مختلفة كلياً للأجهزة التي تخطط لطرحها مستقبلاً، بحسب "بلومبرغ".

وذكرت "بلومبرغ" أن أبل تعمل حالياً على عدة مسارات متوازية، تتراوح بين نظارات ذكية خفيفة دون شاشة، وأجيال مستقبلية من نظارات الواقع الافتراضي.

وأضافت أن الشركة كانت تعمل، قبل نحو عامين، على مشروع داخلي يحمل الاسم الكودي N107، وكان يمكن أن يصبح أحد خلفاء Vision Pro.

تقوم فكرة المشروع على نقل جزء كبير من قدرات الحوسبة والمكونات بعيداً عن النظارة نفسها، وربطها بجهاز ماك أو وحدة أخرى، ما يسمح بخفض وزن الجهاز الذي يرتديه المستخدم على رأسه، مع الحفاظ على قدر كبير من جودة العرض التي تقدمها Vision Pro.

وكان الهدف الرئيسي تقديم تجربة تقترب من جودة تجربة Vision Pro، ولكن بجهاز أخف وزناً وأقل تكلفة، إلا أن أبل أوقفت المشروع لاحقاً ضمن إعادة تقييم أوسع لاستراتيجيتها في سوق النظارات.

جاء ذلك بعد الأداء التجاري المحدود لـVision Pro منذ وصولها إلى الأسواق في فبراير 2024، ما دفع الشركة إلى تحويل مواردها تدريجياً إلى منتجات ومشروعات أخرى.

ولم يكن مشروع N107 المحاولة الوحيدة؛ فالشركة عملت على مشروع يحمل الاسم الكودي N100، ووُصف داخلياً بأنه إصدار أخف، تحت اسم Vision Air، وكان يعتمد على نقل عدد من المكونات إلى وحدة خارجية، مع الحفاظ على التصميم المغلق بالكامل للنظارة، إلا أن مصيره كان الإلغاء أيضاً.

كما ألغت الشركة مشروع N109، الذي استهدف تقديم Vision Pro أخف وزناً وأقل سعراً، باستخدام معالج أقل قوة من معالجات أجهزة ماك التي تعتمد عليها النظارة الحالية.

فكرة قديمة رفضتها أبل

ولم تكن فكرة فصل قوة الحوسبة عن النظارة جديدة داخل أبل؛ فخلال المراحل الأولى من تطوير Vision Pro، درست الشركة تصميماً يعتمد على جهاز خارجي بحجم قريب من Mac Studio، يتولى جزءاً كبيراً من عمليات المعالجة، ويرسل البيانات لاسلكياً إلى النظارة.

لكن فريق التصميم في أبل دفع وقتها باتجاه التخلي عن الفكرة، لتستقر الشركة في النهاية على وضع أغلب المكونات الرئيسية داخل Vision Pro نفسها، مع إبقاء البطارية فقط في وحدة خارجية متصلة بها.

وتحول هذا القرار لاحقاً إلى أحد أبرز التحديات التي واجهت المنتج؛ إذ جاءت Vision Pro بوزن كبير نسبياً، إلى جانب سعر مرتفع للغاية، ما قلل فرص انتشارها كجهاز يستخدم يومياً لفترات طويلة.

استخدامات متخصصة

عند تقديم Vision Pro للمرة الأولى، وضعتها شركة أبل في مرتبة قريبة من منتجاتها الرئيسية مثل آيفون وماك وآيباد وApple Watch.

ووصف تيم كوك، الرئيس التنفيذي السابق للشركة، النظارة عند إطلاقها بأنها تنضم إلى مجموعة المنتجات التي أعادت تعريف التكنولوجيا وأسهمت في تشكيل تاريخ أبل، لكن بعد استثمارات بمليارات الدولارات، لم تتحول النظارة إلى منتج جماهيري واسع.

وخلال الفترة الماضية، بدأت أبل التركيز، بدرجة أكبر، على الاستخدامات الاحترافية والطبية والمؤسسية للنظارة، بما في ذلك استخدامها في العمليات الجراحية، وبيئات العمل المتخصصة.

ونقلت "بلومبرغ" عن موظفين في متاجر أبل قولهم إن بعض الفروع حول العالم قد لا تبيع سوى وحدة واحدة من Vision Pro خلال شهر كامل، وهو ما يعكس حجم التحدي التجاري الذي يواجه النظارة.

ميتا تلتقط خيط التطوير

وفي الوقت الذي كانت أبل تلغي بعض مشروعاتها، وتعيد التفكير في شكل مستقبل نظاراتها، تحركت ميتا في الاتجاه الذي فكرت فيه أبل سابقاً ثم تراجعت عنه.

فخلال سبتمبر الجاري؛ كشفت الشركة عن Meta VR Glasses التي تعتمد على تصميم يفصل الجزء الأكبر من قدرات الحوسبة والبطارية ونظام التبريد عن النظارة نفسها، ويوضع داخل وحدة خارجية يحملها المستخدم.

وساعد هذا التصميم ميتا على خفض وزن النظارة إلى نحو 100 جرام فقط، مقابل وزن قد يقترب من 800 جرام في بعض إصدارات Vision Pro، كما حددت الشركة سعر النظارة بنحو 1299 دولاراً، بفارق كبير عن سعر Vision Pro الذي يبدأ من 3999 دولاراً.

وترى "بلومبرغ" أن ميتا نجحت بذلك في تنفيذ تصور كان من الممكن أن يغير مسار Vision Pro بالكامل لو تبنته أبل منذ البداية؛ فنظارة بوزن يقارب 100 جرام، وسعر قريب من 1300 دولار، مع قاعدة مستخدمي أبل الضخمة وقوة منظومتها من الأجهزة والخدمات، كان من الممكن أن تكون أقرب إلى منتج جماهيري يمكن وضعه بجوار AirPods وApple Watch ضمن الأجهزة المرتبطة بآيفون.

خطط مستقبلية

وبحسب "بلومبرغ"، تخطط أبل لإطلاق نظارة ذكية تنافس بها نظارات ميتا رايبان الذكية بحلول نهاية 2027، لتكون أقرب إلى النظارات التقليدية التي يمكن استخدامها طوال اليوم، بدلاً من تصميم مغلق وكبير مثل Vision Pro.

ومن المتوقع أن تعتمد النظارة على الكاميرات والمستشعرات والصوت والذكاء الاصطناعي، بما يسمح لها بفهم البيئة المحيطة بالمستخدم، والتفاعل معه دون حاجة إلى شاشة أمام العين.

وتعمل أبل بالتوازي على أجهزة أخرى مرتبطة بالرؤية نفسها، منها سماعات AirPods مزودة بمستشعرات كاميرا، إضافة إلى سوار ذكي دون شاشة يشبه بعض أجهزة اللياقة البدنية مثل Whoop.

أبل والأجهزة القابلة للارتداء

وتشير تلك الخطط إلى توجه أبل لبناء مجموعة من الأجهزة القابلة للارتداء التي تتعامل مع البيئة المحيطة بالمستخدم، وتقدم خدمات الذكاء الاصطناعي دون الاعتماد دائماً على شاشة الهاتف.

ورغم تحول الأولوية إلى النظارات الذكية الأخف، لم تتخل أبل بالكامل عن فكرة نظارات الواقع الافتراضي والواقع المختلط.

ويعمل فريق Vision حالياً على مشروع جديد يحمل الاسم الكودي N224، يدرس مهندسو الشركة من خلاله نحو 4 تصورات مختلفة لتصميم الجيل القادم، ومن بين التصميمات المطروحة إعادة استخدام الفكرة التي رفضتها أبل سابقاً، من خلال نقل بعض المكونات الداخلية إلى وحدة خارجية، وهو النهج نفسه الذي استخدمته ميتا مع نظارتها الجديدة.

لكن المشروع لا يزال يواجه انقساماً داخل الشركة؛ إذ يرى بعض كبار المسؤولين أن حمل المستخدم وحدة إضافية خارج النظارة يقلل جودة تجربة الاستخدام، ويفضلون الاستمرار في تطوير جهاز متكامل يحتوي على معظم مكوناته داخلياً.

وبحسب "بلومبرغ"، فإن مستقبل المشروع لا يزال غير محسوم، ولا توجد ضمانات بوصوله إلى الأسواق.

وحتى في حال مواصلة أبل تطويره، فمن غير المتوقع طرح النظارة الجديدة قبل أواخر 2028 أو مطلع 2029.

رؤية جون تيرنوس

يأتي تحول استراتيجية أبل بالتزامن مع تغييرات واسعة في قيادة الشركة، بعد انتقال جون تيرنوس من قيادة هندسة الأجهزة إلى منصب الرئيس التنفيذي.

ولفترة طويلة، عُرف تيرنوس داخل أبل بتحفظه تجاه فكرة طرح جهاز ثقيل يصل سعره إلى قرابة 4 آلاف دولار، وهو النموذج الذي اعتمدت عليه Vision Pro، لكن تيرنوس حافظ في تصريحاته العلنية على لهجة أكثر تفاؤلاً تجاه مستقبل الفئة.

وفي حديث بعد الكشف عن iPhone Duo، أول هواتف أبل القابلة للطي، شبّه تيرنوس المرحلة الحالية لـVision Pro بالمراحل الأولى من تطور أجهزة الكمبيوتر، مشيراً إلى أن الشركة ستواصل البحث عن استخدامات أكثر أهمية للنظارة.

وقال إن هناك "مستقبلاً مشرقاً للغاية" لهذه الفئة، لكنه لم يحدد موعداً لوصول هذا المستقبل، أو ما إذا كان سيأتي عبر جهاز شبيه بـVision Pro الحالية، وداخلياً، يرى تيرنوس، بحسب "بلومبرغ"، أن Vision Pro الحالية قد تكون مجرد محطة انتقالية نحو منتج مختلف تماماً.

وقد يكون هذا المنتج نظارة ذكية خفيفة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في المدى القريب، ثم جهاز واقع معزز، أو افتراضي أكثر نضجاً في السنوات التالية.

View the original on الشرق →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.