ESPN DeportesSantos madruga a Pumas con polémico penalESPNPanthers' Tkachuk embraces boos, scores in acrimonious return to OttawaInquirerIn Bohol, cloud seeding begins to save farmsDaily MaverickGovernment websites go dark after AI-discovered flaw sparks security scrambleThe Jerusalem PostAbdul El-Sayed Michigan US Senate campaign hires Jewish outreach director한겨레주말 기온 오르지만 남부지방 비… 태풍 ‘참피’ 주의ZDF heuteEntdecken Sie das ZDF-NachrichtenstudioPremium TimesEbola: One imported case does not mean Nigeria is experiencing outbreak – WHO경향신문가을철 미시령 힐링가도 달리면 숙박비 2만 원 할인···22일~11월 30일ABC News (Australia)Breaking: Man shot by police in Sydney's south-westSözcüYapay zekâ İstanbul'un en iyi ilçesini seçtiCNN بالعربيةوزارة الدفاع اليمنية تحذر من المشاركة بـ"النكف القبلي" وغيرها من تجمعات بمناطق سيطرة الحوثي
The Daily Newsstand · Free, Always
Thursday, October 22, 2026

هل أصبح لبنان على حافة التفكك؟

Translate

 1- من ازدواجية السيادة والإخلال بالوفاق الوطني إلى احتمال تفكك الكيان

 

«لا تكمن خطورة الأزمة اللبنانية في استمرار وجود سلاح خارج سلطة الدولة، بل في المسار الذي قد يترتب على إصرار "حزب الله" على الاحتفاظ به، وتداعياته على التوازنات الداخلية وسيادة الدولة و مستقبل الكيان اللبناني.

فحين يحتفظ حزب سياسي بقدرة عسكرية مستقلة وقرار استراتيجي يتصل بالحرب والسلم، يصبح السؤال أبعد من شرعية السلاح أو وظيفته المعلنة. إنه يتعلق بمن يمتلك القرار الوطني، وبقدرة المؤسسات الدستورية على إخضاع القوة المسلحة لمرجعية واحدة، وبما إذا كان لبنان قادراً على الاستمرار دولةً تتساوى فيها مكوناته أمام القانون، أم أنه يتجه إلى واقع تتقدم فيه موازين القوة على قواعد الشراكة الوطنية.
إن الخطر لا يبدأ بالضرورة بتقسيم لبنان، بل بتآكل قدرته على أن يكون دولة واحدة.

 2- السلاح الذي يغيّر التوازنات: من اختلال الردع إلى سباق تسلّح داخلي

إن امتلاك "حزب الله" قوة عسكرية مستقلة يمنحه أدوات ضغط وتأثير في الخيارات الوطنية تتجاوز ما تتيحه المنافسة السياسية وحدها. ولا يعني ذلك أن أبناء الطائفة الشيعية كتلة واحدة أو أن الحزب يعبّر عن كل مواقفهم؛ فالمسألة تتعلق بموقع تنظيم مسلح داخل دولة يفترض أن تكون مرجعيتها واحدة لجميع مواطنيها.

وقد قُدّم السلاح باعتباره ضمانة للدفاع عن لبنان، لكن الغاية المعلنة لا تلغي السؤال الجوهري: من يقرر استخدامه، ومن يتحمل تبعات قراره، ومن يحدد الخيارات الاستراتيجية للبلد؟ فالدفاع عن لبنان لا يمكن أن يتحول إلى تفويض دائم لقوة حزبية كي تقرر منفردة متى يدخل البلد في مواجهة، وما الأخطار التي يتحملها اللبنانيون .

ولا تبرر معالجة هذه الإشكالية تهميش أي مكوّن أو المساس بحقوقه؛ فالمطلوب ليس استبدال هيمنة بأخرى، بل إخضاع الجميع لمرجعية دستورية واحدة.

3- حين يصبح الأمن الذاتي بديلًا من الدولة

تتضاعف الأخطار عندما يؤدي اختلال ميزان القوة، في ظل التدخل الإيراني الداعم لـ"حزب الله"، إلى تراجع ثقة المكونات الأخرى بقدرة الدولة على توفير الحماية المتكافئة. فإذا ترسخ الاعتقاد بأن الدولة لا تستطيع فرض مرجعية أمنية واحدة على القوى المسلحة، فقد تتجه أطراف محلية إلى البحث عن ضمانات بديلة، عبر تعزيز قدراتها الدفاعية أو توثيق علاقاتها الخارجية.

وهنا يبرز احتمال الانتقال من ازدواجية السلاح إلى التسلح الطائفي المتبادل. فبدل أن تكون الدولة المرجعية الجامعة التي تحتكم إليها الجماعات عند الخلاف، تصبح كل جماعة معنية بتأمين نفسها ذاتياً، وتقدير قدراتها الدفاعية وموازنتها مع قوة الآخرين.

وقد تضيف التطورات التكنولوجية، ومنها انتشار المسيرات، بُعداً جديداً إلى حسابات الردع المحلي. لكن امتلاك هذه التقنيات لا يضمن ردعاً فعلياً ولا يحقق تكافؤاً بين الأطراف؛ والخطر يكمن في إدخالها ضمن حسابات متنافسة خارج منظومة الدولة.

عندئذٍ لا يعود السلاح ضمانة لطرف واحد، بل يصبح حافزاً لتسلح أطراف أخرى، وقد يتحول الردع إلى معادلة هشّة تجعل كل طرف مصدر قلق للآخر.

4- من التفكك الداخلي إلى التصعيد الخارجي

إن نزع سلاح تنظيم كـ"حزب الله" يمتلك بنية عسكرية ممتدة لا يتحقق بالضرورة بالقصف وحده، وقد يدفع تعثّر المسار السياسي والأمني نحو توسيع العمليات البرية. وإذا عجز الجيش اللبناني عن بسط سلطة الدولة، فقد تتخذ إسرائيل من استمرار هذا العجز مبرراً لتوسيع تدخلها العسكري، بما قد يعرّض لبنان، لا الجنوب وحده، لخطر اجتياح واسع يمتد إلى كامل الجغرافيا اللبنانية، وما يحمله ذلك من تداعيات على وحدة البلاد وتوازناتها الداخلية.

وتختلف أخطار اليوم عن اجتياح عام 1982؛ فإسرائيل واجهت آنذاك منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها قوة مسلحة ذات حضور مستقل عن الدولة اللبنانية، بينما يرتبط "حزب الله"، في الحسابات الاستراتيجية الإسرائيلية، بمنظومة إقليمية تقودها إيران. وبذلك تتداخل الجبهة اللبنانية مع الصراع الأوسع بين إسرائيل وإيران، ما يوسّع نطاق الأخطار المحتملة.

وفي هذا السياق، قد تؤدي محاولة فرض هيمنة داخلية بالقوة إلى نتيجة معاكسة، فتفتح الباب أمام اجتياح عسكري إسرائيلي واسع يعيد تشكيل التوازنات اللبنانية، بدل أن تتيح للطرف الذي بدأ التصعيد تثبيت سلطته. ويزداد هذا الاحتمال أهمية في ظل اتساع الهدف الإسرائيلي المعلن ليشمل نزع سلاح الحزب على امتداد الأراضي اللبنانية، وتعثر المسار السياسي والأمني.

 5- حين يصبح الخارج ضمانة وجودية لمكونات الداخل

إذا شعرت القوى اللبنانية الأخرى بأن قدراتها لا توفر ردعاً كافياً لمنع "حزب الله" من محاولة استعادة هيمنة سياسية تتجاوز قواعد الشراكة الوطنية، فقد تلجأ إلى دول الجوار ومراكز النفوذ الإقليمي طلباً للحماية، دفاعاً عن دورها وموقعها في المعادلة الداخلية، لا بالضرورة بهدف الانفصال أو التقسيم.

وقد تتدرج هذه العلاقات من الدعم السياسي والديبلوماسي إلى التفاهمات الأمنية والاقتصادية، وصولًا إلى تأثير أوسع في القرار المحلي. وهكذا يتحول الخارج من طرف يؤثر في التوازنات إلى مرجعية محتملة تستند إليها قوى محلية لضمان استمرار دورها.

عندما تصبح الحماية الخارجية ضمانة للدور الداخلي، تتراجع ثقة القوى المحلية بقدرة الدولة على حماية شراكتها، وتصبح السيادة مهددة من الداخل بقدر ما هي مهددة بتدخل الخارج.

وقد لا يحتاج الخارج عندئذٍ إلى تقسيم لبنان رسمياً إذا أصبح قادراً على التأثير في خياراته عبر مراكز القوة المحلية. وهنا يتخذ التفكك شكلًا وظيفياً: دولة واحدة في القانون، لكن سلطتها الفعلية وقرارها الأمني والسياسي يتوزعان بين مؤسسات رسمية وقوى محلية مرتبطة بدرجات متفاوتة بمراكز نفوذ خارجية.

 6- مسؤولية الدولة عن عدم تنفيذ قراراتها والاختبار الوجودي

لا تتحمل العوامل الإقليمية وحدها مسؤولية الأزمة؛ فضعف المؤسسات والفساد وتعطيل الإصلاح وبنية النظام الطائفي أسهمت كلها في إضعاف الدولة. كما أن تنفيذ التعهدات المتعلقة بحصر السلاح بيدها لا يتوقف على وضع الخطط وإعلان الالتزامات، بل على توافر القدرة والإرادة المؤسسية والسياسية.

ولا يصح اختزال مسؤولية الجيش في اتهام عام بالتقاعس، بمعزل عن صلاحياته وقدراته والقيود السياسية والأمنية التي يواجهها. لكن هذه الاعتبارات لا تبرر استمرار ازدواجية السيادة إلى أجل غير محدد. كما أن أي تضارب في المصالح أو حسابات سياسية قد يعرقل التنفيذ ينبغي أن يُبحث على أساس الوقائع والأدلة، لا الافتراضات وحدها.

استعادة الدولة تقتضي الجمع بين السيادة والمواطنة: لا سلاح خارج المرجعية الوطنية، ولا جماعة خارج الحماية الدستورية. ولا يكفي التوافق إذا أصبح وسيلة لتأجيل معالجة أصل المشكلة، كما لا يكفي فرض السلطة إذا جرى التعامل مع مكوّن لبناني باعتباره خارج الشراكة الوطنية.

إن الخطر الوجودي لا ينشأ فقط عندما تُطرح خرائط التقسيم، بل عندما تفقد المكونات الثقة بإمكان العيش في دولة واحدة، وتصبح القوة المسلحة شرطاً للشعور بالأمان، والعلاقات الخارجية ضمانة بديلة من المؤسسات الوطنية.

قد يستمر لبنان دولةً معترفاً بها دولياً، تحتفظ بحدودها وعلمها ومؤسساتها وتمثيلها الديبلوماسي، فيما تتراجع وحدتها الفعلية في القرار والسيادة. تبقى صورة الدولة، لكن قدرتها على الحكم تتآكل؛ ويبقى الكيان موحداً في القانون، فيما تتوزع عناصر القوة والنفوذ على الأرض.

فإما أن تنجح الدولة في تنفيذ أحكام الدستور النافذ كاملةً، واستعادة سيادتها ومرجعيتها الحصرية في القرار الوطني، ضمن شراكة تضمن المساواة في الحقوق والواجبات لجميع اللبنانيين، وإما أن يفضي استمرار تراجع سلطتها إلى تفكك فعلي للكيان، لا يحتاج إلى إعلان تقسيم رسمي كي يغيّر طبيعة الدولة ووظيفتها.

الخطر الأكبر أن يبقى لبنان دولةً في الشكل، فيما يفقد مقومات الدولة في الممارسة؛ فتظل حدوده ومؤسساته قائمة، لكن يتوزع القرار الفعلي بين قوى داخلية ومراكز نفوذ خارجية، وتغدو السيادة الدستورية مبدأً معلناً لا سلطةً نافذة.

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.