إيفا ماري سانت ترحل عن 102 عام... إحدى آخر نجمات العصر الذهبي لهوليوود
رحلت الممثلة الأميركية إيفا ماري سانت، الثلثاء 6 تشرين الأول/أكتوبر، عن 102 عام، وفاة طبيعية في منزلها بلوس أنجليس، محاطةً بعائلتها وأحبائها. ومع غيابها، تفقد هوليوود آخر نجمات عصرها الذهبي، ووجهاً جمع بين صرامة "استوديو الممثل" وأناقة السينما الكلاسيكية، من مارلون براندو إلى ألفريد هيتشكوك.
لم تحتج سانت إلى أعوام طويلة كي تقنع هوليوود بموهبتها. ففي أول ظهور سينمائي لها، أدّت شخصية إيدي دويل في فيلم إيليا كازان "على الواجهة البحرية" (On the Waterfront – 1954)، أمام مارلون براندو. وكان الدور كافياً لمنحها أوسكار أفضل ممثلة مساعدة عام 1955، فاتحاً أمامها أبواب صناعة اعتادت أن تحاصر الممثلات داخل صورة واحدة.

إيفا ماري سانت في شبابها. (Wikipedia)
إيفا ماري سانت: من براندو إلى هيتشكوك
وصلت سانت إلى السينما من التلفزيون والمسرح، ومن تدريبات "استوديو الممثل"، حاملةً أسلوباً هادئاً يقوم على الاقتصاد في الحركة والكلمة. وتحت إدارة كازان، بدت شخصيتها ضميراً هشّاً وسط عالم عنيف تحكمه أرصفة الميناء والفساد والخوف.
بعد خمسة أعوام، اختارها هيتشكوك لأداء شخصية إيف كيندال في "شمالاً إلى الشمال الغربي" (North by Northwest)، أمام كاري غرانت. هناك تحوّل هدوؤها إلى غموض، وأناقتها إلى عنصر أساسي في لعبة التجسّس والخداع. وظلّ الدور من العلامات الأكثر رسوخاً في مسيرتها، فيما بقي الفيلم من الأعمال التي عرّفت أجيالاً متعاقبة إلى سينما هيتشكوك.

إيفا ماري سانت وكاري غرانت في مشهد اللقاء داخل القطار من فيلم ألفريد هيتشكوك North by Northwest عام 1959 (MGM)
تابعت سانت العمل مع عدد من أبرز المخرجين والممثلين في زمنها. ظهرت أمام بول نيومان في "الخروج" (Exodus) لأوتو بريمنغر، ومع وارن بيتي في "الجميع يسقطون" (All Fall Down)، ثم شاركت في "الجائزة الكبرى" (Grand Prix) لجون فرانكنهايمر.
إيفا ماري سانت: نجومية بلا ضجيج
لم تبنِ إيفا ماري سانت مسيرتها على الحضور المتواصل أو صناعة الأسطورة الشخصية. كانت تبتعد أحياناً لتمنح حياتها العائلية الأولوية، ثم تعود إلى السينما أو التلفزيون باختيارات متباعدة. وظلّ زواجها من المخرج والمنتج التلفزيوني جيفري هايدن قائماً منذ عام 1951 حتى وفاته عام 2016، بعد 65 عاماً، وأنجبا ولدين.

إيفا ماري سانت ومارلون براندو في مشهد القفاز الشهير من On the Waterfront عام 1954، الفيلم الذي منحها أوسكار أفضل ممثلة مساعدة عن ظهورها السينمائي الأول (Columbia Pictures)
ولم يكن التلفزيون محطة ثانوية في مسيرتها. فقد رافق بداياتها ومنحها لاحقاً أدواراً حصدت عنها التقدير والجوائز، وبينها جائزة "إيمي". كانت تنتمي إلى جيل لم يرَ حدوداً صارمة بين المسرح والشاشة الصغيرة والسينما، بل تعامل مع التمثيل بوصفه حرفة واحدة تتغيّر أدواتها ولا تتغيّر مسؤوليتها.
في مراحلها المتأخرة، ظهرت في "عودة سوبرمان" (Superman Returns – 2006) بدور مارثا كينت، الأم بالتبنّي لسوبرمان، ثم في "حكاية الشتاء" (Winter’s Tale – 2014). وبذلك عبرت من العصر الذهبي للاستوديوات إلى زمن أفلام الأبطال الخارقين، من دون أن تفقد ذلك الحضور الهادئ الذي جعلها مختلفة منذ البداية.

إيفا ماري سانت ومارلون براندو في مشهد القفاز الشهير من On the Waterfront عام 1954، الفيلم الذي منحها أوسكار أفضل ممثلة مساعدة عن ظهورها السينمائي الأول (Columbia Pictures)
برحيلها، لا تغيب ممثلة فازت بالأوسكار عن تجربتها السينمائية الأولى فحسب، بل ينطفئ أيضاً صوت من مدرسة رأت التمثيل حرفةً وانضباطاً قبل أن يكون شهرة. عاشت إيفا ماري سانت أكثر من قرن، لكن أداءها الشفّاف بقي أكثر شباباً من كثير من الأفلام.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.