اليمين والوسط واليسار في إسرائيل... ماذا تعني هذه التصنيفات؟
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، تتكرّر مصطلحات اليمين والوسط واليسار في توصيف الأحزاب والتحالفات المتنافسة على مقاعد الكنيست.
لكن هذه التصنيفات لا تعكس بالضرورة الانقسامات الاقتصادية والاجتماعية التقليدية المعروفة في الدول الغربية، إذ ترتبط في إسرائيل بصورة أساسية بالمواقف من القضية الفلسطينية، والأمن، والاستيطان، والعلاقة بين الدين والدولة.
"تأهّب" إسرائيلي لاحتمال إطلاق صواريخ من إيران ولبنان قُبيل الانتخابات... ومناورة عسكرية في الشمال والوسط
اليمين الإسرائيلي
يتبنّى اليمين الإسرائيلي مواقف متشدّدة في القضايا الأمنية، ويرفض معظم تياراته إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ويدعم توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، وإن بدرجات متفاوتة.
ويُعدّ حزب "الليكود"، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أبرز أحزاب اليمين، إلى جانب أحزاب اليمين الديني والقومي المتطرف مثل "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية) بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، و"الصهيونية الدينية" بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، التي تتبنّى مواقف أكثر تشدّداً بشأن الأراضي الفلسطينية والهوية اليهودية للدولة.
وتتحالف مع اليمين أيضاً الأحزاب اليهودية الحريدية، وفي مقدّمها "شاس" و"يهودية التوراة الموحدة"، رغم اختلاف أولوياتها عن الأحزاب القومية اليمينية. إذ تركّز بصورة أساسية على التعليم الديني وتمويل مؤسساته والإعفاءات من الخدمة العسكرية، إلى جانب الحفاظ على الطابع الديني للحياة العامة.
اقرأ أيضاً: تمويل الأحزاب في إسرائيل... كم تدفع الخزينة للحملات الانتخابية؟

رجال يهود متشدّدون دينياً يمرّون أمام ملصقات دينية في حي مئة شعاريم بالقدس في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026، قبيل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية. (ا ف ب)
الوسط الإسرائيلي
يسعى الوسط إلى تقديم نفسه بديلاً عن الاستقطاب بين اليمين واليسار، ويركّز على القضايا الأمنية والإدارة الاقتصادية والحفاظ على استقلال مؤسسات الدولة والقضاء.
وتختلف أحزاب الوسط في مواقفها من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ يؤيد بعضها مبدأ الانفصال عن الفلسطينيين أو التسوية السياسية المشروطة بضمانات أمنية، فيما يتجنّب بعضها الآخر تبنّي مواقف حاسمة بشأن إقامة دولة فلسطينية.
ومن أبرز قوى الوسط حزب "يشار" بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، الذي يبرز أحد أبرز منافسي نتنياهو في الانتخابات المقبلة، وحزب "يش عتيد" (هناك مستقبل) بزعامة رئيس المعارضة يائير لابيد. أما حزب "أزرق أبيض"، بزعامة وزير الدفاع السابق بيني غانتس، فأعلن انسحابه من السباق الانتخابي.
اليسار الإسرائيلي
يرتبط اليسار تاريخياً بتأييد التسوية السياسية مع الفلسطينيين، وحل الدولتين، والدفاع عن الحريات المدنية والمساواة الاجتماعية.
غير أن نفوذه السياسي تراجع خلال العقود الأخيرة، ولا سيما مع صعود اليمين وتراجع ثقة قطاعات من المجتمع الإسرائيلي بإمكان التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين.
ويبرز حزب "الديموقراطيون"، بقيادة يائير غولان، بوصفه أحد أبرز ممثلي يسار الوسط الصهيوني في إسرائيل. وقد تأسّس عام 2024 نتيجة اندماج حزبي "العمل" و"ميرتس"، اللذين شكّلا تاريخياً ركيزتين أساسيتين لليسار الإسرائيلي. ويسعى الحزب إلى استعادة حضور اليسار السياسي، عبر الدفاع عن المؤسسات الديموقراطية والحريات المدنية، والدعوة إلى تسوية مع الفلسطينيين وسياسات اجتماعية أكثر مساواة.
ماذا عن التحالفات الانتخابية؟
لا تعكس هذه التصنيفات بالضرورة التحالفات الانتخابية. فالانقسام السياسي بات يرتبط أيضاً بالموقف من نتنياهو، إذ تضمّ المعارضة شخصيات وأحزاباً يمينية ووسطية ويسارية، رغم اختلاف توجهاتها الأيديولوجية.
أما الأحزاب العربية، فلا تندرج جميعها ضمن تصنيف اليسار، نظراً إلى اختلاف مواقفها القومية والدينية والاقتصادية.
فحزب "حدش" (الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة) يتبنّى توجّهات يسارية واشتراكية، ويدعو إلى إنهاء الاحتلال والمساواة بين المواطنين العرب واليهود، فيما يُعدّ حزب "راعم" (القائمة العربية الموحدة) ذا مرجعية إسلامية ومحافظاً اجتماعياً، ويركّز على المطالب المدنية والاقتصادية للمجتمع العربي. أما حزب "بلد" (التجمع الوطني الديموقراطي)، فيضع الهوية الوطنية الفلسطينية في صلب برنامجه السياسي، ويدعو إلى تحويل إسرائيل إلى دولة لجميع مواطنيها.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.