فاشلون في دولة فاشلة
ينطبق المثل انطباقاً جائراً ومتمادياً على كل الأحوال اللبنانيّة، وخصوصاً أحوال الأفراد واللبنانيّين الكرام والفقراء، وذوي الدخل المحدود، وورثة الطبقة الوسطى التي انقرضت إلى غير رجوع.
وإذا كان وضع الدولة يُرثى له لأسبابٍ شتّى، داخليّة وخارجيّة، محلّيّة وإقليميّة ودوليّة، فإنّ الفلتان المستشري، والضرب تحت الزنّار في مسألة أموال المودعين، والغلاء الفاحش، وارتفاع أسعار الموادّ الغذائيّة والأوّليّة ارتفاعاً جنونياً، وزيادة الضرائب التي تطاول الأكثريّة العارمة من اللبنانيّين واللبنانيّين، واختراع ضرائب همايونيّة جديدة (من مثل الضريبة على الطاقة الشمسيّة) لا يمكن بلعها وهضمها واجترارها، أياً تكن النتائج السلبيّة المترتّبة على رفضها والتمرّد على تطبيقها، وعدم العمل بموجبها.
لقد اجتازت الجمهوريّة بنجاح امتحانَ "الدولة الفاشلة"، بالتفوّق على جمهوريّات الموز في كلّ مكانٍ وزمان، وبانتزاع درجة الامتياز الأقصى، عجزاً وفساداً وسمسرةً وبلطجةً وتلزيماتٍ مشبوهةً وتعييناتٍ مريبةً بالتراضي ووصايةً واحتلالاً وحرباً ودماراً وتهجيراً وإبادةً وترانسفيراً وإرهاباً ومقتلةً جماعيّة، على أيدي الخارجين على أمرتها ودستورها وكرامتها، وخصوصاً من يأتمرون منهم بولاية الفقيه الإيرانيّ، و/أو بإراداتٍ خارجيّة مختلفة، وبالتعاون الموضوعيّ الخلّاق والتكافل مع العدوّ الإسرائيليّ.
لا أحد في هذه الدولة الفاشلة "يملّي العين". لا أحد. وعلى الإطلاق. كلّ مسايرة في هذا الموضوع، وعلى كلّ المستويات، من أعلى الهرم إلى أسفله، مروراً بجملة الإدارات والمؤسّسات، هي إشتراكٌ في جريمة، وهي خيانة دنيئة. كمثل خيانة الائتمار بدولة أجنبيّة.
والدولة الفاشلة هي الدولة الفاشلة، ونحن دولة فاشلة، وفي شأنها لا ينفع ترقيع، ولا تجميل، ولا تبرّج، ولا مساحيق، ولا رتق غشاءٍ لعصمةٍ وبكارة، ولا مسكّنات، ولا تعامٍ، ولا تغاضٍ، ولا هرب إلى الأمام، ولا رجوع إلى الوراء...
والحال هي هذه، ينبغي لأهل الحكم والحكومة و... التشريع، ويجدر بهم، ويجب عليهم أنْ "يتحلّوا" بشجاعةٍ أدبيّةٍ ما (هل ثمّة بعد من شجاعة أدبيّة؟!)، وأقصد الرئاسات كلّها والمجالس كلّها والسلطات كلّها، ولا استثناء، وبالإجماع.
فليبادروا إلى إعلان الجمهوريّة اللبنانيّة دولة فاشلة. وإذا انعدمت هذه الشجاعة الأدبيّة، فهل من حلٍّ آخر؟
نعم، هناك حلّ. هناك حلّ. الذهاب بالانتحار إلى مداه النهائيّ. وفحواه أنّ ما نعيشه الآن سيتفاقم إلى حدٍّ يصبح معه بقاء لبنان وجمهوريّته خطراً على العالم بأسره.
وكلٌّ، آنذاك، سيفتّش عن حلٍّ لمصلحته، ومن بعد حماره لن ينبت حشيش. وآنذاك يكون البكاء وصرير الأسنان!
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.