فلسطين.. حراك انتخابي واسع عابر للحدود الأيديولوجية والسياسية رغم ترجيح التأجيل

تزايد الحراك الانتخابي بصورة كبيرة، وعلى نحو عابر للحدود الأيديولوجية والسياسية التقليدية المعروفة في فلسطين، في الأيام الأخيرة، مع اقتراب موعد إغلاق باب الترشح للانتخابات التشريعية، في الثالث عشر من الشهر الجاري.
معسكرات فتح:
وتتركز أبرز وأهم التحركات الانتخابية داخل معسكرات حركة "فتح"، الحزب الحاكم للسلطة الفلسطينية، كبرى الحركات السياسية. آخر هذه التحركات في "فتح" الاتصالات الجارية بين قوى وشخصيات لديها خلافات مع قيادة الحركة، وتسعى لإقامة كتلة كبيرة موازية للكتلة الرسمية للحركة، تضم جميع الشخصيات والتيارات التي لديها خلافات ذات مستويات مختلفة مع القيادة.
مروان البرغوثي في قلب الانتخابات:
وكشف مسؤولون في تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يقوده المسؤول السابق في السلطة و"فتح" محمد دحلان عن اتصالات مكثفة تجري مع القائد الفتحاوي الأسير مروان البرغوثي، صاحب أعلى شعبية في الشارع الفلسطيني، وفق مختلف استطلاعات الرأي العام، بهدف تشكيل قائمة وطنية برئاسته.
وكشفت المصادر أن التيار عرض على الأسير مروان البرغوثي أن يشكل هو القائمة واختيار العدد الأكبر من مرشحيها، خاصة في المواقع المضمونة.
وقالت إن الاتصالات شملت شخصيات فتحاوية أخرى كانت تعمل على تشكيل كتل مستقلة لخوض الانتخابات مثل وزير الأسرى الأسبق قدورة فارس ورئيس بلدية الخليل السابق تيسير أبو سنينة وغيرهم.
وفيما أكدت مصادر التيار التوصل إلى اتفاق مع الأسير البرغوثي، فإن مقربين منه لم يؤكدوا حدوث اتفاق نهائي معه بعد، وإن كانوا لم ينفوا وجود مثل هذه الاتصالات.
مبادرة البرغوثي:
وكان الأسير مروان البرغوثي قدم مبادرة لقيادة الحركة لتوحيد جميع قواها في كتلة واحدة. وقال مقربون منه إن قيادة الحركة وافقت على المبادرة، لكنها لم تطبقها، وسعت إلى خيارات بديلة الأمر الذي أثار انزعاجه.
ونصت المبادرة على توحيد كافة التيارات والقوى والكتل التي تعمل باسم الحركة في كتلة مركزية واحدة، على أن يجري حل المشكلات القائمة بين هذه التيارات والقوى بعد الانتخابات.
حماس ودحلان:
وفي ذات الوقت واصلت لجان مشتركة بين تيار دحلان وحركة حماس العمل على تشكيل كتلة مشتركة لخوض الانتخابات.
وقالت مصادر قريبة من هذه الكتلة، إن البحث يتركز حول اختيار شخصيات مستقلة قريبة من حركة "حماس" لخوض الانتخابات في هذه الكتلة، وإن الحوارات تجري حول من يقف على رأسها، وحول مواصفات المرشحين الذين قدمتهم حركة "حماس".
وأضاف أن التفاهمات التي جرت بين رئيس التيار محمد دحلان ومجلس السلام العالمي المشرف على قطاع غزة، بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي، لمدة عامين، نصت على ألا تشارك الحركة في الانتخابات باسمها ورموزها، بل بشخصيات مقربة منها.
خطة بديلة:
وقالت المصادر القريبة من تيار دحلان، إنه قد ينسحب من التحالف مع حركة "حماس" حال موافقة مروان البرغوثي على تشكيل قائمة فتحاوية، بهدف الانضمام إلى هذه القائمة.
وفي حركة "حماس" يقول المسؤولون، إن لديهم خططاً بديلة، حال عدم تشكيل كتلة مشتركة مع التيار، منها تشكيل قائمة مستقلة، أو دعم قائمة تشترك معها في المواقف والأرضية السياسية.
حركة فتح تعد قائمتها:
وبدأت حركة "فتح" انتخابات مناطقية لاختيار مرشحيها. وعقدت في الساعات الأخيرة سلسلة مؤتمرات مناطقية للحركة جرى فيها فتح باب الترشح للانتخابات في المحافظات المختلفة ليجري التصويت على اختيار العدد المطلوب منهم محلياً.
وتتألف المؤتمرات المحلية التي يطلق على كل منها اسم "مجمع انتخابي" والتي يحق لأعضائها التصويت لاختيار مرشحي الحركة، تتألف من: أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري والمؤتمر العام ومسؤولي الإقليم والمناطق وممثلي الحركة في النقابات والاتحادات الشعبية والمكاتب الحركية في كل محافظة.
ووصل عدد المرشحين في بعض المحافظات الكبيرة، مثل نابلس، إلى أكثر من مئة.
وسيجري تخصيص عدد من المقاعد لممثلي الحركة في كل محافظة حسب عدد سكان المحافظة.
اليسار والمستقلون:
وتقدم عدد من قوى اليسار بتسجيل قوائم منفصلة، فيما تجرى حوارات لتوحيد بعض هذه القوى في كتل مشتركة، منها حوار بين الجبهة الشعبية والمبادرة الوطنية.
ويعكف عدد من الشخصيات المستقلة على تشكيل قوائم انتخابية تضم شخصيات وطنية ومجتمعية.
رجل الأعمال بشار المصري:
ومن أبرز المرشحين من الشخصيات المستقلة، رجل الأعمال بشار المصري، الذي يعكف على تشكل قائمة تضم شخصيات مستقلة وشخصيات شبابية ونسوية ومجتمعية. وتعد هذه الكتلة حملة انتخابية تتركز على التنمية الاقتصادية وتحسين الخدمات وخلق الوظائف وتحسين الخدمات التعليمية والصحية.
حوارات القاهرة:
وفي غضون ذلك يجري وفد من حركة "فتح" حوارات في القاهرة مع مسؤولين مصريين وممثلين لعدد من الفصائل حول اختيار موعد جديد للانتخابات في ظل القيود الإسرائيلية الشديدة في قطاع غزة، للاتفاق على صيغة للشراكة السياسية تجنب الفلسطينيين تكرار تجربة الانقسام التي أعقبت الانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2006.
ورجحت مصادر قريبة من هذا الحوار، ألا يحقق التقدم المطلوب في ظل الخلافات حول الجهات المشاركة فيه. ففي حين ترفض مصر رعاية حوار لا يضم كل القوى الفاعلة بدون استثناء، ومنها تيار دحلان، ترفض حركة "حماس" المشاركة في حوار لا يشمل التيار بصفته حليفها الرئيسي في الانتخابات، رغم الخلافات السياسية والأيديولوجية الكبيرة بينهما.
مؤشرات التأجيل:
ونشرت وسائل الإعلام الرسمية للسلطة الفلسطينية نبأ، الثلاثاء، مفاده أن إسرائيل رفضت السماح للجنة الانتخابات المركزية بالدخول إلى قطاع غزة للتحضير للانتخابات التي ستجري في الثامن والعشرين من الشهر المقبل.
ويرى مراقبون في نشر النبأ مؤشراً على نية السلطة تأجيل هذه الانتخابات.
اجتماعات واتصالات:
وعقدت في الأيام الأخيرة سلسلة لقاءات بين مسؤولين غربيين ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، جرى فيها بحث استعدادات السلطة لإجراء الانتخابات والعقبات التي تواجهها في ذلك.
وقالت مصادر دبلوماسية غربية لـ"الشرق"، إن السلطة قد تلجأ إلى تأجيل الانتخابات لتاريخ محدد العام المقبل، بسبب العقبات الإسرائيلية وتعثر الحوار الوطني.
وقال دبلوماسي غربي رفيع: "قلنا للسلطة الفلسطينية إن عليكم اختيار موعد قريب للانتخابات، على أن تشمل التشريعية والرئاسية معاً".
وأضاف: "نحن نتفهم العقبات لكننا نرى أن هناك أوساطاً في السلطة لا تريد إجراء الانتخابات، وهذا أمر سيئ جداً، إن حدث، لأن السلطة ستخسر الكثير من الحلفاء والأصدقاء والداعمين في أوروبا".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.