هل ستُعدّ المعارضة الإسرائيلية دستوراً إذا فازت بالانتخابات؟
تتوجه إسرائيل إلى خوض انتخاباتها التشريعية السادسة والعشرين وسط حالة متزايدة من اللايقين. تلفّ هذه الضبابية مساريها السياسي والأمني لكن أيضاً القدرة على مواصلة تأجيل وضع دستور طال الحديث عنه.
كان يُفترض أن تسنّ إسرائيل دستورها بحلول الأول من تشرين الأول/أكتوبر 1948، لكن الخلافات السياسية والدينية والتاريخية بشأن طبيعة الدولة وهويتها وحقوق الإنسان والأقليات ساهمت في عرقلة ذلك. على سبيل المثال، يخشى اليهود الأرثوذكس من أن يحل دستور بشريّ وضعيّ مكان "التوراة" كمصدر أساسي للتشريع، بينما يريد العلمانيون فصل الدين عن الدولة.
لمحاولة التوفيق بين الاتجاهات المتضاربة، أو بالأحرى لمحاولة القفز فوقها، اقترح النائب الأسبق يزهار هراري أن يتبنى الكنيست الدستور بطريقة تدريجية عبر سنّ "قوانين أساس" بالتتابع تضعها لجنة تشريعية خاصة ويوافق عليها البرلمان في النهاية. عُرف المقترح باسم "تسوية هراري" (1950).
المعارضة الإسرائيلية وطموحات الدستور
في أواخر أيلول/سبتمبر الماضي، وخلال توقيعها "ميثاق عدم تهجّم"، أعلنت أحزاب المعارضة ("تكتل التغيير") تأسيس مجموعات عمل لإطلاق الإرشادات الأساسية للحكومة المقبلة، كما للتباحث في ملفات أخرى، من بينها كيفية صياغة دستور إسرائيلي. وكان لقادة أحزاب المعارضة إشارات سابقة إلى ضرورة إطلاق هذا المسعى.
في حزيران/يونيو، أعلن رئيس قائمة "معاً" نفتالي بينيت أنه يخطط لإطلاق دستور "بناء على روحية إعلان الاستقلال (الأميركي)". وفي 2025، كتب زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان أن مسوّدة دستوره المقترحة "سترسخ مبادئ الحوكمة الديموقراطية وحقوق الإنسان وفصل السلطات، وستحدد ولاية رئيس الوزراء بفترتين... وتفرض تقاسم عبء" الخدمة العسكرية. قد لا يكون مفاجئاً بقاء كل تلك الوعود حبراً على ورق.
المعارضة وأولويات الناخب الإسرائيلي
حتى لو نجح في تشكيل الحكومة المقبلة وكان جاداً في نواياه، سيصطدم "تكتل التغيير" بسلسلة من العوائق. أولاً، ما فشلت فيه إسرائيل على مدى عقود، من غير المرجح أن تنجح فيه خلال أربعة أعوام كحد أقصى، وهي مدة ولاية الكنيست. ثانياً، لا يبدو وضع الدستور مطلباً شعبياً ملحّاً، بعكس ما هي الحال مع التحقيقات بشأن أسباب الإخفاق في توقع هجمات 7 أكتوبر، وقد سارت تظاهرات كبيرة في تل أبيب للمطالبة بها مؤخراً. وتبرز أيضاً الاستراتيجية الأمنية والعزلة الدولية وارتفاع كلفة المعيشة على قائمة اهتمامات الناخبين، بحسب وكالة "فرانس برس".

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته ساره خلال تجمع إنتخابي في تل أبيب. (أ ف ب)
هذا من دون ذكر قضية تجنيد الحريديم وسط نقص في القوى العاملة داخل الجيش الإسرائيلي، والانقسام الذي يثيره ذلك بين العلمانيين والمتدينين عموماً. ثم هناك قضية غياب/تغييب ترسيم الحدود والتفسير الموحّد لما تعنيه إسرائيل "دولة يهودية وديموقراطية" كما يقول المعسكر المعارض، وهو متنوّع المشارب والاتجاهات على أي حال.
ووجَدَ "معهد سياسات الشعب اليهودي" في وقت سابق من هذا الشهر، تأييداً بنسبة 59 في المئة من الإسرائيليين لمحاولة وضع دستور. لكن التأييد شيء والمطالبة الحثيثة بالموضوع شيء آخر. اللافت للنظر أن هذه النسبة قانعة بتأييد فكرة "المحاولة". كذلك، كان الأمن العنصر "الحاسم" في قائمة الأولويات، مع تراجع عوامل أخرى مثل الإصلاح القضائي.
الدستور الإسرائيلي والمشكلة المترسّخة
في آب/أغسطس الماضي، اقترحت أستاذة القانون والباحثة في المعهد نفسه كيرين وينشال مارجل "دستوراً رقيقاً" يضمن فقط أن تكون "القواعد ثابتة وواضحة، وألا يكون أحد قادراً على تغييرها بمفرده". ويعود جزء من المشكلة إلى أن تغيير أو تعديل القوانين، بما فيها "قوانين الأساس"، يمكن أن يحصل في كثير من الأحيان، بأغلبية بسيطة أو بأغلبية مطلقة، كما كانت الحال مع تعديلات حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للإصلاح القضائي، بدلاً من أن تكون بأغلبية موصوفة. فبعكس الدستور الشامل الذي يتعامل مع قضية الهوية، أي "من هم الإسرائيليون"، تريد مارجل من "الدستور الرقيق" اتفاقاً حول كيفية حلّ الخلافات بينهم وحسب.
لكن حتى في مسألة البحث عن هذه القواعد المشتركة، يبدو المسعى إشكالياً. دائماً بحسب استطلاع المعهد نفسه، انقسم المستطلَعون حول ما إذا كانت لجنة التحقيقات في 7 أكتوبر يجب أن تكون بقيادة المحكمة العليا، بينما لم تُرد أي أكثرية ائتلافاً حكومياً يضم "الليكود" وأكبر حزب من المعارضة، إلى جانب الانقسام بالتساوي تقريباً بين من يرى ضرورة في إصلاح وزارة العدل أولاً (جلّهم من اليمين) أو وزارة التربية أولاً (وجلّهم من اليسار).
الاستقطاب الإسرائيليّ بات كبيراً إلى درجة تعقّد تشكيل الحكومات وديمومتها، حتى قبل الحديث عن وضع دساتير. الحرب تطمس الأسئلة الصعبة ولا تلغيها.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.