300 تحفة من فنون السعادة في متحف اللوفر... دعوا الأطفال والورود والحيوانات يأتون إليَّ
تحت عنوان "لطيف جداً، فن السعادة"، دشّن متحف اللوفر في باريس معرضاً جديداً يضم تحفاً فنية من عصور وحضارات مختلفة، تجمع بينها مقدرتها على منح المشاهد وزوار المتحف لحظات من الراحة والسعادة مقرونة بالمتعة البصرية. موضوع مغاير غير متداول في مسيرة متحف عالمي عريق اشتهر بمعارضه التاريخية ذات الطابع العلمي الرصين. لكن إدارة اللوفر قبلت التحدّي، ونجحت في مبادرتها، فجاء المعرض فريداً في نوعه، مركزاً على الرسوم والقطع الفنية الحاضرة في حياتنا اليومية وفي الثقافة الشعبية.
أكثر من 300 تحفة في موازاة منحوتات وصور فوتوغرافية وكتب مصورة قادرة على إيقاظ المشاعر الجميلة وبث الإيجابية والسرور.
يركّز المعرض على الحضور الطاغي لصور الحيوانات الأليفة في تاريخ الفن؛ فهي رافقت الإنسان منذ فجر التاريخ، وتحولت إلى رموز دينية وثقافية وفنية. وتؤكد الدراسات أن مشاهدة صور الحيوانات الأليفة تنشر البهجة وتخفف التوتر، وهي تعتمد غالباً على ملامح لطيفة وعيون واسعة وألوان دافئة تجلب التفاؤل بمجرد النظر إليها.
منحوتات صغيرة من مصر الفرعونية وبلاد فارس، منها فرس النهر الذي يمضي معظم وقته في المياه، وقنفذ أبيض من حضارة سوسة صُنع في الألف الأول قبل الميلاد؛ وهناك أيضاً كلب صغير من الفخار الأحمر من حضارة المكسيك، أُنجز قبل الميلاد بمئة سنة، مصنوع بتقنية عالية وبأسلوب فني قائم على جمالية متكاملة. ثمة أيضاً صور الحيوانات التي تعيش في الطبيعة بعيداً عن البشر، لكنها كانت دائماً تثير مخيّلاتهم، منها الدببة والأسود والقرود، ولا يزال الفنانون المعاصرون حتى اليوم يستوحون أعمالهم من هذه الحيوانات بما تجسده من عناصر الطبيعة، كما منحوتة "الدب الأبيض" التي أنجزها النحات الفرنسي فرنسوا بامبون عام 1924. يبين المعرض كيف ساهمت صور الحيوانات في تشكيل الثقافة والفنون وولادة الكائنات الأسطورية التي نتعرفها في المتاحف والكتب المصورة والأساطير.

حيوان من الفخار الملون من مصر الفرعونية.
من رسوم الحيوانات إلى رسوم الأطفال
كائنات صغيرة مجنحة محلّقة في الفضاء يحضرون في الفنون اليونانية القديمة، وفي الفنون المسيحية كملائكة، ويعبرون الأزمنة من دون أن يكبروا، متجوّلين بخفة في الجداريات الملونة ذات المواضيع الأسطورية أو الدينية.
لا تغيب الأمومة عن المعرض، فنشاهد رسوماً لأطفال في أحضان أمهاتهم. لا بدّ من التذكير بأن تصوير الأطفال شهد تحولاً كبيراً عبر العصور عكس المفاهيم الاجتماعية والدينية والثقافية لكلّ مرحلة. ومنذ القرن الثامن عشر، ومع انتشار أفكار الفيلسوف جان جاك روسو (1712-1778)، صارت صور الأطفال من رموز البراءة والنقاء والصلة مع الطبيعة.

الأمومة للفنان الفرنسي رينوار.
حياة ورديّة
ثمة مجموعة من رسوم الباستيل الملونة تُعبّر عن الطفولة بصورة تثير البهجة والحنان، ويهيمن عليها اللون الوردي، الذي لم يكن في الماضي قائماً بذاته في تاريخ الفن. لكنه منذ القرن الثامن عشر فرض نفسه بقوة، ودخل إلى اللغة الفرنسية تحت اسم Couleur de rose.
وبفضل تأثير أزياء الطبقة الأريستوقراطية انتشر اللون الوردي في قصر فرساي الملكي في فرنسا، ثم في جميع أنحاء أوروبا، وصار يطالعنا في الفساتين والقطع الخزفية وعلى ورق الجدران كرمز للرقة والأنوثة والجمال والهدوء في القرنين التاسع عشر والعشرين.
وتحتفي أغنية "الحياة الوردية" للمغنية الفرنسية الشهيرة إيديت بياف (1915-1963) بالوردي كلون للحب والأمل والرعاية والأشياء الجميلة. واليوم يعيد بعض الفنانين المعاصرين إحياء اللون الوردي لكن بتصورات جمالية جديدة لكسر الصورة النمطية المرتبطة به.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.