The Daily Newsstand · Free, Always
Tuesday, September 22, 2026

ميزانية فرنسا: أوكسفام تدعو إلى فرض ضريبة على "التركات الفائقة" لاستعادة مليارات اليورو

Translate

في وقت يُدقَّق فيه في كل يورو يُنفق وكل توفير يُحقَّق من أجل محاولة خفض العجز الفرنسي، تلفت منظمة "أوكسفام" الانتباه إلى مصدر محتمل آخر للإيرادات: التركات الضخمة جدا. في تقرير نُشر يوم الثلاثاء 22 أيلول/سبتمبر (المصدر باللغة الفرنسية)، تستهدف الجمعية "ميثاق دوتراي"، وهي الآلية الضريبية التي تسمح بخفض كبير في رسوم الميراث عند نقل ملكية شركة. يُنشر هذا التقرير بينما تبدأ التحضيرات لـموازنة 2027، في سياق يتسم بتدهور شديد في المالية العامة. وبينما العجز العام الفرنسي والدين العام يتفاقمان بين 2025 و2026 (منتقلين من 5,1 % إلى 5,4 % للأول، ومن 115,7 % إلى 119,3 % من الناتج المحلي الإجمالي للثاني)، ترى المديرية العامة للخزانة أن جهودا مالية كبيرة ستُفرض في السنوات المقبلة، وفي هذا السياق تعتبر أوكسفام أن الجهد الميزاني يمكن أن يمر أيضا عبر إعادة النظر في بعض الثغرات والنفقات الضريبية.

اعلان

اعلان

ما هو "ميثاق دوتراي"؟

أُنشئ "ميثاق دوتراي" في 2003، على اسم وزير التجارة والحرف في ذلك الوقت رونو دوتراي، ليسهِّل نقل ملكية الشركات من خلال منح إعفاء بنسبة 75 % من رسوم الهبة أو الميراث. وبذلك يتجنب الورثة الاضطرار إلى بيع الشركة العائلية لدفع هذه الضرائب. في المقابل، يلتزم المستفيدون بالحفاظ على الأسهم لمدة دنيا محددة وبالامتثال لشروط تتعلق بالنشاط. وقد شدد قانون المالية لعام 2026 بالفعل هذه الآلية، ولا سيما عبر إطالة مدة الاحتفاظ واستبعاد بعض الأصول غير المهنية. ووفق بيانات أوكسفام، فإن عمليات نقل الملكية التي تمت بفضل ميثاق دوتراي مثَّلت ما يقرب من 3 مليارات يورو سنويا في المتوسط على مدى السنوات الأربع الماضية، مع ذروة بلغت 5,5 مليار يورو في 2024 بحسب ديوان المحاسبة. وتقدِّر أوكسفام أن الإبقاء على القواعد الحالية قد يعني حرمان المالية العامة من مبالغ أكبر بكثير مستقبلا؛ فبحسب حساباتها، يمكن أن يؤدِّي نقل ثروات المليارديرات الفرنسيين الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاما عبر ميثاق دوتراي إلى حرمان المالية العامة من أكثر من 111 مليار يورو خلال 30 عاما مقبلة. هذا الرقم يبقى تقديرا وليس مبلغا كان سيُحصَّل تلقائيا لو أُلغي النظام، لكنه يوضح في نظر أوكسفام الإمكانات الميزانية التي تحملها أي إصلاح في هذا الملف.

أوكسفام تستهدف أكبر الثروات الفرنسية

بالنسبة للجمعية، تكمن المشكلة أساسا في تركُّز الميزة الضريبية؛ إذ ترى أوكسفام أن المستفيدين الأكثر ثراءً يجنون فوائد أكبر من هذه الآلية مقارنة بغيرهم. فبحسب حساباتها، فإن 110 من أكثر المستفيدين امتيازا، أي نحو واحد % من مجموع المستفيدين، وفر كل منهم في المتوسط 30 مليون يورو من الضرائب في 2024، في حين أن نصف المستفيدين الأقل حظا لم يوفروا سوى أقل من 40.000 يورو في المتوسط. وتتحدث أوكسفام عن "تركات سوبر" أو "super-héritages" لوصف تركات 0,1 % من أكبر الورثة، وتقدِّر أن هذه التركات تبلغ في المتوسط 13 مليون يورو وأن معدل الضريبة الفعلي عليها لا يتجاوز نحو عشرة %، في حين يمكن أن يصل السعر الهامشي النظري إلى 45 % بالنسبة لأكبر عمليات نقل الثروة.

لذلك تقترح أوكسفام بالأساس وضع سقف قدره مليون يورو لكل مستفيد للإعفاء الممنوح في إطار ميثاق دوتراي. ووفق تقديراتها، سيظل 90 % من المستفيدين الحاليين خارج هذا السقف، مع تمكين الدولة في الوقت نفسه من تحصيل أكثر من 3 مليارات يورو سنويا.

وقد يجد النقاش حول ميثاق دوتراي مكانه في المداولات الخاصة بـمشروع قانون المالية لعام 2027، حيث تتمثل المسألة في تحديد مدى تقليص هذه الميزة الضريبية من دون تقويض هدفها الأصلي المتمثل في تسهيل نقل ملكية الشركات وتفادي أن يجبر عبء الضرائب بعض العائلات على بيع أدوات عملها. لكن، وبحسب ليلى عبدلك يعقوب، مسؤولة قسم المناصرة للعدالة الضريبية وعدم المساواة في أوكسفام فرنسا، فإن "رئيس الوزراء سباستيان لوكورنو، عندما عرض أولى ملامح السياسة الميزانية، حرص على التأكيد أن الحكومة لن تمس ميثاق دوتراي". وتضيف أن "رفض المساس بهذه الثغرة الضريبية غير العادلة لا يستجيب لرغبة الفرنسيين في أن تسهم أكبر الثروات بشكل أكبر. أوكسفام تأمل في صحوة من رئيس الوزراء، والكرة الآن في ملعبه", كما أوضحت في بيان المنظمة غير الحكومية (المصدر باللغة الفرنسية). وراء الجدل التقني حول ميثاق دوتراي يبرز أيضا سؤال سياسي أوسع: ففي فرنسا تبحث بيأس عن مليارات اليورو لإنعاش حساباتها العامة، ما هو نصيب الجهد الذي ينبغي أن يُطلب من أصحاب الثروات الهائلة ومن أكبر عمليات نقل الثروة؟

View the original on يورونيوز

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.