ما السبيل لحل الأزمة في لبنان؟ "القوات": سحب السلاح... "حزب الله": وقف الاعتداءات
لا يجمع اللبنانيون على آراء موحدة، سواء في الأوضاع الداخلية أو ما يشهده الإقليم من تعقيدات، وسط استمرار الحروب على أكثر من جبهة. وداخلياً، لا يزال الانقسام الحاد سيد الموقف، ويتمظهر في مقاربات متباعدة لمعظم المسائل المطروحة محليا وخارجيا.
"القوات": سحب السلاح
لا يخلو خطاب لحزب "القوات اللبنانية" من ذكر سلاح "حزب الله"، سواء قبل صدور القرارات الحكومية المختلف عليها بعد مقاطعة الوزراء الشيعة الجلسات التي خرجت بمبدأ حصربة السلاح، أو قبل ذلك.
فـ"القوات" تقيم على اقتناع مفاده أن "الأزمة في لبنان سببها سلاح حزب الله"، وتأتي هذه المقاربة قبل الحديث عن أمور أخرى وأوضاع معقدة يشهدها الجنوب اللبناني.
ويوضح عضو "تكتل الجمهورية القوية" النائب فادي كرم لـ"النهار" أن "المشكلة الأساسية تكمن في سلاح الحزب والجماعات المسلحة كافة على الأراضي اللبنانية، والحل الوحيد هو تفكيك هذه الجماعات غير القانونية".
وينتقد ما يسميه "مسايرة الدولة لمجموعات مماثلة، ما يعني أنها ستستمر في أدائها الأمني والعسكري وتجرّ لبنان إلى مزيد من المصائب ما دام لا أحد يلاحقها يومياً، وبالتالي يجب تفكيها كي يرتاح لبنان".
"حزب الله": اتفاق ت2 2024
ليس خافياً أن "حزب الله" يعارض مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل وما ينتج منه، ويعود إلى مقاربة مفادها أن الخروج من الأزمة الحالية يبدأ بوقف الاعتداءات ومن ثم الانسحاب الإسرائيلي. وهناك خطوات لها علاقة بسحب السلاح وآلية المراقبة (الميكانيزم)، وبند ينص على التفاوض غير المباشر بين لبنان وإسرائيل.
أما في مسألة السلاح والمقاومة، فيؤكد الحزب أن "كل التداعيات الداخلية ظهرت بسبب القرارات الحكومية التي سبقت الانسحاب الإسرائيلي واستمرار الاعتداءات، وذهبت الحكومة إلى تصنيف عمل المقاومة بغير القانوني، على الرغم من استمرار الاحتلال، ما يعكس الاستسلام للضغوط الأميركية من دون الاهتمام بالمصلحة الداخلية".
والمنطلق الثاني لحل الأزمة بحسب الحزب هو إيلاء الهمّ المعيشي والحياتي أقصى الاهتمام في ظل تفاقم الأزمات والحروب في المنطقة وانعكاساتها الاقتصادية.
ويأخذ الحزب على معظم المسؤولين ومعهم قوى سياسية "أنهم اصطفوا في موقع الخصومة للمقاومة، ولم يعد لديهم سوى الحديث عن السلاح، وهذا خارج عن أيّ منطق في ظل الاحتلال، وهو ما تقرّه المواثيق الدولية، ولا نحتاج إلى موافقة من أحد. فالاحتلال يواجَه بالمقاومة وهذا حق مشروع لكل شعوب العالم، وفي موازاة ذلك يجب تلبية مطالب الناس الاجتماعية والاقتصادية وليس القفز فوقها بحجة حصر السلاح أولاً".
لا شك في أن مقاربتي "القوات" والحزب متعارضتان ولا يمكن أن تلتقيا ما دام الانطلاق في توصيف الأزمة لدى كل منهما يستند إلى اقتناعات مختلفة، والبحث عن قواسم مشتركة بات ضرباً من الخيال في غياب الحوار الداخلي، إلى درجة رفضه من بعض الأطراف.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.