موجات الحر تبدأ مبكرا.. موسمها يطول 39 يوما

لم يعد توقيت موجات الحر كما كان قبل عقود. فقد باتت الموجة الأولى تصل مبكرا، والأخيرة تنتهي في وقت متأخر من العام، فيما قد تتطور الأولى بسرعة تترك وقتا أقل للاستعداد.
ووجدت دراسة عالمية جديدة أن الفترة الممتدة بين أول موجة حر وآخرها على اليابسة اتسعت بنحو 39 يوما في المتوسط خلال السنوات من 1979 إلى 2023. وهذا الرقم يصف تغيرا عبر عقود، ولا يتنبأ بطول موسم الحر في بلد محدد هذا العام.
الدراسة، المنشورة في دورية "نيتشر كلايمت تشينغ"، بحثت في توقيت موجات الحر، إلى جانب سرعة تطور الموجة الأولى.
وأظهرت البيانات أن موعد الموجة الأولى تقدم عالميا بمعدل 3.29 أيام لكل عقد، بينما تأخر موعد الموجة الأخيرة بمعدل 5.41 أيام لكل عقد.
وعلى امتداد فترة الدراسة، أصبح وصول أولى موجات الحر أبكر بنحو أسبوعين، فيما تأخر وصول آخرها بنحو 24 يوما.
ولا تعني الأيام الـ39 موجة واحدة مستمرة، أو ارتفاع الحرارة في كل يوم من الموسم. إنها الزيادة المقدرة في الفترة الواقعة بين أول موجة حر وآخر موجة خلال العام.
وقد تتخلل هذه الفترة أيام لا تشهد حرارة استثنائية، لذلك يختلف طول الموسم الذي قاسه الباحثون عن عدد الأيام التي تقع فيها موجات حر فعليا.
ما الذي يتغير عندما يأتي الحر مبكرا؟
بالنسبة إلى العاملين في الهواء الطلق، قد يبدأ التعرض لحرارة خطرة قبل تفعيل ترتيبات الوقاية المعتادة. وبالنسبة إلى المدن، قد يبدأ الضغط على الخدمات الصحية والتبريد أبكر مما تتوقعه.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن توقيت موجة الحر، إلى جانب شدتها ومدتها، يؤثر في حجم الضرر الصحي ومدى قدرة الناس والمؤسسات على التعامل معه.
ويمكن للحر الشديد أن يفاقم أمراض القلب والسكري والتنفس، فيما ترتفع المخاطر لدى كبار السن والعاملين في الخارج.
وثمة عامل آخر رصدته الدراسة: أولى موجات الحر في الموسم أصبحت، خلال السنوات الأحدث التي شملها التحليل، أكثر ميلا إلى بلوغ ذروتها بسرعة.
لا يعني ذلك أن جميع الموجات تتطور بالمعدل نفسه، لكنه يبرز أهمية التحذير من سرعة ارتفاع الحرارة، لا من درجتها القصوى وحدها. فكلما ضاقت المهلة بين بداية الموجة واشتدادها، ضاق الوقت المتاح لاتخاذ إجراءات الحماية.
وفي الزراعة، يتوقف أثر التبكير أيضا على مرحلة نمو النبات، فموجة الحر التي تتزامن مع الإزهار أو مراحل التكاثر قد تعرض المحصول للخطر.
ووجد الباحثون أن نسبة المساحات المزروعة بمحاصيل رئيسية والمعرضة لموجات حر خلال هذه المراحل ارتفعت، بين 2001 و2023، بمقادير تراوحت بين 1.6 و13.3 بالمئة مقارنة بالفترة من 1979 إلى 2000.
وسجل 92.1 بالمئة من مساحات اليابسة التي شملها التحليل اتجاها نحو طول موسم موجات الحر، مع تغيرات أكبر عموما في المناطق الجافة مقارنة بالمناطق الرطبة. لكن المتوسط العالمي لا يحدد حجم التغير في مدينة بعينها؛ إذ يختلف توقيت الموجات وطول موسمها بحسب الموقع.
تضع الدراسة سؤالين إضافيين أمام الجهات المسؤولة عن الإنذار المبكر: متى تصل أول موجة حر، وكم بسرعة تشتد؟
وبالنسبة إلى الناس والمزارعين، تعني الإجابة استعدادا يبدأ في وقت أبكر ويستمر مدة أطول، لأن خطر الحر قد يسبق موعده المألوف ويتجاوزه.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.