المسؤول السابق في الوكالة الذرية طارق رؤوف لـ"النهار": استعادة التفتيش في إيران تبدأ بتسوية سياسية
لا تكفي عودة المفتشين إلى المنشآت الإيرانية المتضررة لاستعادة الرقابة على برنامجها النووي. فمعرفة مصير المواد وكمياتها تتطلب وصولاً آمناً إلى المواقع، وسجلات يمكن تدقيقها، ومراقبة مستمرة. وهذه شروط يربط المسؤول السابق عن سياسات التحقق والأمن في الوكالة الدولية للطاقة الذرية طارق رؤوف توفيرها بوقف مستدام للأعمال العدائية وتسوية سياسية بين واشنطن وطهران.
في حوار مع "النهار"، يحذر رؤوف من اختزال المهمة في السماح للمفتشين بالدخول. إذ تنتظرهم منشآت مقصوفة تحت الأرض، قد تحتوي على ذخائر غير منفجرة ومواد نووية متناثرة، فيما تتطلب إعادة حساب المخزون تتبع التغيرات التي طرأت عليه منذ منتصف 2025.
ويطرح رؤوف، بصفته الشخصية، مساراً لاستعادة التحقق على مراحل، تقابلها خطوات في العقوبات والأمن. ومع أنه يشترط تسوية دائمة لنجاح هذا المسار، فإنه يحدد إجراءات يمكن البدء بها خلال هدنة قصيرة لبناء الثقة بين إيران والوكالة، قبل الاتفاق على الترتيبات الأوسع.

مفتشون دوليون وفنيون إيرانيون داخل منشأة نطنز النووية، 20 يناير/كانون الثاني 2014. (أ ف ب)
شروط العودة
يبدأ رؤوف من وقف مستدام للأعمال العدائية، يتضمن التزاماً صريحاً بعدم مهاجمة المنشآت الخاضعة للضمانات. ويقترح وجود فريق للوكالة في بوشهر لأغراض السلامة والأمن، بالاستفادة من تجربة بعثاتها في أوكرانيا، مع مراعاة اختلاف الظروف الإيرانية.
أما دخول أصفهان ونطنز وفوردو، فيستدعي أولاً معالجة مخاطر الذخائر غير المنفجرة، وإجراء مسوح إشعاعية وكيميائية. ويؤكد مسؤولية الدولة عن تأمين وصول المفتشين، موضحاً أن موظفي الضمانات في الوكالة لا يملكون خبرة دخول منشآت مقصوفة تحت الأرض قد تجمع بين مواد نووية متناثرة ومخاطر جيولوجية.
لهذا يتحفظ على المقارنة بالعراق بعد 1991. فالمنشآت التي تعرضت للقصف هناك، وفق شرحه، كانت فوق الأرض، وأُتيح الوصول إليها بسلطة قرار مجلس الأمن 687. ويختلف ذلك عن الظروف التي قد تواجه فرق التفتيش في المواقع الإيرانية المتضررة.
وفي المسار الذي يقترحه، تقدم إيران تقريراً خاصاً عن المنشآت المتضررة ومواقع المواد النووية وحالتها، ضمن ترتيبات مشددة للسرية تراعي مخاوفها. لكنه يشكك في إمكان ضمان السرية بالكامل، مشيراً إلى أن دولاً أعضاء حصلت على معلومات سرية تخص الضمانات.
ويعطي أولوية للدخول المبكر إلى أنفاق أصفهان، للتحقق من الأختام وعدّ أسطوانات اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة والتعرف إليها وتركيب مراقبة مستمرة، ثم التحقق من مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة.
وتتطلب استعادة حساب المواد، بحسب رؤوف، تحديد مخزون منتصف يونيو/حزيران 2025، ثم تتبع ما طرأ عليه نتيجة ضربات 2025 و2026، وأي عمليات إيرانية لاستعادة المواد. ولهذا يقترح برنامجاً مشتركاً بين الوكالة ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية لاستعادة المواد وتحديد خصائصها ومطابقتها بالسجلات السابقة.
ويشدد على ضرورة تحديد أوجه عدم اليقين التي يتعذر حسمها. فنتائج التفتيش ينبغي أن توضح ما أمكن التحقق منه، وما بقي خارج قدرة المفتشين على الإثبات، حتى بعد استعادة الوصول إلى المواقع.

مفتش دولي خلال فحص معدات تخصيب اليورانيوم في منشأة نطنز الإيرانية، 20 يناير/كانون الثاني 2014. (أ ف ب)
التحقق والتسوية
يعرض رؤوف خيارين للتعامل مع المخزون: خفض تخصيبه داخل إيران تحت تحقق الوكالة، أو نقله إلى دولة ثالثة. ويشرح أن التحقق من خفض التخصيب يتطلب وزن كل أسطوانة وأخذ عينات منها، مع مراقبة مستمرة لخط معالجة يعمل فعلياً.
أما نقل مواد لا تُعرف حالتها بدقة، فيطرح مشكلات تتعلق بسلامة النقل. وحتى إذا نجحت الوكالة في حساب جميع المواد المعلنة، ستظل هناك، وفق تقديره، أسئلة عن قدرات غير معلنة لإنتاج أجهزة الطرد المركزي. ومن هنا تمسكه بالإبلاغ المبكر عن المنشآت وتطبيق البروتوكول الإضافي ضمن الاتفاق النهائي.
لكنه يرى أن قبول إيران إجراءات تتجاوز اتفاق الضمانات الشاملة يحتاج إلى حوافز توفرها التسوية. ويقول: "ينبغي أن تقابل كل مرحلة خطوات متبادلة بشأن العقوبات والأمن". وفي تصوره، يظل دور مجلس المحافظين الاعتراف بالتقدم الذي يبلغه المدير العام، من دون أن يصبح طرفاً في مقايضة ثنائية.
ولا يستبعد اتخاذ خطوات خلال هدنة تمتد أسابيع. من بينها تقديم التقرير الخاص، واستئناف تقارير حساب المواد النووية، وعقد اجتماع فني بين إيران والوكالة، ومواصلة تطبيق الضمانات في بوشهر ومفاعل طهران البحثي، وإيفاد فريق للسلامة والأمن إلى بوشهر.
مع ذلك، يرجح في المدى القريب استمرار وضع معلّق، بتفتيش محصور في بوشهر وتعطل سياسي أوسع. ويصف هذا الاحتمال بأنه غير مستقر، لأن عدم اليقين حيال المواد يتزايد مع كل تقرير فصلي.
ويقول إن "القوة العسكرية لم توفر، ولا تستطيع توفير، ضمانات بشأن مكان المواد النووية الإيرانية أو ما يُفعل بها". فالوسائل الفنية متاحة، بحسبه، لكن استخدامها يتطلب تسوية سياسية دائمة تتيح للمفتشين العودة والتحقق، ويفضل أن تحظى بتأييد موحد من مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.