بعد كنزة ستيف جوبز ذات الياقة العالية.. كيف تصنع شركات التكنولوجيا زيّها الجديد؟

(CNN)-- من الشاشات إلى الخزائن، يتخذ الذكاء الاصطناعي شكلاً جديداً في عالم الأزياء. فشركات التكنولوجيا الكبرى بدأت تترجم هويتها الرقمية إلى قطع تحمل شعاراتها وعبارات مرتبطة بثقافة الابتكار والتعلّم والفضول، في محاولة لتحويل العلامة التقنية إلى جزء من الحياة اليومية لمستخدميها ومجتمعاتها.
ولا يبدو هذا الاتجاه موجهاً إلى جمهور الموضة التقليدي بقدر ما يخاطب العاملين في قطاع التكنولوجيا والمتحمسين للذكاء الاصطناعي، الذين بات بإمكانهم التعبير عن انتمائهم إلى هذا العالم من خلال ما يرتدونه.
ومع نفاد بعض القطع سريعاً، يبدو أن هذا النوع من الأزياء بدأ يتجاوز فكرة المنتجات التذكارية ليقترب من ثقافة تحويل هوية العلامة إلى منتجات قابلة للارتداء، التي بدأت شركات التكنولوجيا في تطويرها حول علاماتها.

وأوضح بن كينغ، مدير التصميم في "أوبن إيه آي"، أن المجموعة صُممت لتعكس هوية الشركة وتستمد أفكارها من الملابس اليومية للعاملين في قطاع التكنولوجيا، مثل القمصان والسترات والقبعات، مستفيداً من خلفيته في أزياء الشارع. وكانت المجموعة مخصصة في البداية لموظفي الشركة، قبل طرح مجموعة محدودة للجمهور، نفدت خلال أيام.
ومن بين المشترين ديفيد ألكسندرو إيلي، المتدرب في شركة "فيرسل" في لندن، الذي أنفق نحو 220 دولاراً على أربع قطع، إضافة إلى أكثر من 100 دولار للشحن.
ويرى إيلي أن هذه الملابس باتت تعبّر عن الانتماء والخبرة في مجال الذكاء الاصطناعي، موضحاً أنه يرتديها ليعكس هويته كمهندس برمجيات يواكب أحدث توجهات مجاله، وليس للترويج للشركة.

مجتمع أم جماعة مغلقة؟
قال روري برنييه، مدير شركة استشارات تكنولوجية في "كونيتيكت"، إن ارتداء سترة أرسلتها شركة "بيربلكسيتي" كهدية يمنحه شعوراً بالقرب من الشركة، معتبراً أن هذه الملابس تحمل رسالة ضمنية بأنه جزء من موجة الذكاء الاصطناعي وليس مجرد متابع لها.
لكن خارج قطاع التكنولوجيا، قوبلت هذه الأزياء بانتقادات وسخرية، إذ رأى مصممون وكتّاب أنها تعكس انغلاقاً داخل "فقاعة التكنولوجيا" وتستعيد اتجاهات قديمة تجاوزها الزمن. ويتجاوز الجدل مسألة الذوق، ليعكس انقساماً أوسع بين المستفيدين من انتشار الذكاء الاصطناعي والمبدعين الذين يرون فيه تهديداً لممارساتهم الإبداعية.

في المقابل، يرى العاملون في القطاع أن هذه الملابس لا تستهدف الجميع، بل تخاطب مجتمع التكنولوجيا تحديداً، وتعمل كوسيلة للتعبير عن الانتماء إلى هذا العالم وجذب الموظفين والمنافسين المحتملين.
القوة الناعمة
تسعى هذه الملابس إلى تقديم عمالقة الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر قرباً من المستهلك، ويرى جوهر خان، الشريك المؤسس لوكالة التصميم "بلوم سودا"، أن مزيداً من شركات التكنولوجيا سيتحول إلى علامات تجارية لنمط الحياة.
لكن هذا التوجه يثير أيضاً انتقادات، إذ يرى البعض أنه يمنح هذه الشركات صورة أكثر نعومة ويخفف من حدة الجدل المحيط بأنشطتها وقضاياها القانونية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تغير صورة العامل في قطاع التكنولوجيا، بعدما ارتبطت لسنوات بمظهر عملي بعيد عن الموضة، على غرار إطلالة ستيف جوبز الشهيرة. ومع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي وتغير طبيعة العمل في القطاع، يبدو أن العاملين فيه يبحثون عن طرق جديدة للتعبير عن هويتهم.
قد يهمك أيضاً
لكن هذه الأزياء لا تسلم من الانتقاد، إذ يرى بعض المتخصصين في الموضة أنها تفتقر إلى هوية واضحة، وتعتمد على مزج جماليات مألوفة بطريقة تشبه، إلى حد ما، طريقة عمل الذكاء الاصطناعي نفسه. وفي المقابل، يؤكد مصممو هذه المجموعات أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في مراحل التصميم لا يلغي دور الحرفة أو اللمسة الإنسانية.
وبينما لا تزال المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي حاضرة، تبدو هذه الملابس في الوقت الراهن أقرب إلى رمز للانتماء إلى مجتمع التكنولوجيا منها إلى اتجاه في الموضة قادر على الوصول إلى جمهور واسع.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.