الشمعونية… وذاك اللبنان!
كان أكثر ما يجذبنا في أحاديث كبير الصحافة اللبنانية والعربية وعميد "النهار" غسان تويني حين يبحر في رواية وقائع رفقته للرئيس الساحر كميل شمعون. كان انجذاب تويني إلى شمعون هائلا، وبلغت وحدة حال صداقتهما أن تويني كان يروي عن "كميل" ويسميه بلا لقب الفخامة والرئاسة، بلا تعريف، هكذا كالنجوم الأيقونيين. تويني كان شغوفا بالصيغة اللبنانية "الفذة" التي صاغ الكثير منها هو في "قيادة" الرأي العام اللبناني "أيام العز"، سلما وصراعات وحربا أيضا، ولذا لم تملأ معاييره الصارمة العالية سوى قامات بحجم كميل شمعون وريمون إده.
مقدمة لا بد منها للاستدلال من سيرة كبيرعلى ما كانت عليه "الشمعونية" من رسوخ عميق وواسع في زمن الاستقلال الأول، امتدادا إلى زمن الصراع السيادي مع الحرب الكبيرة، بلوغا إلى "ثورة الأرز"، ولو تضاءل حجمها وتراجع انتشارها، من دون أن يعني ذلك إمكان القفز فوق تاريخ حقبات مفصلية كانت الشمعونية لاعبا كبيرا فيها.
إذ يرحل دوري شمعون عن تسعة عقود ونيف من عمره، تطوى معه صفحة الشاهد المخضرم الأطول حضورا ومشاركة وشهادة على زمن التوهج الشمعوني والتبدلات الجذرية اللبنانية عموما والمسيحية خصوصا، وكأنه المؤرخ واللاعب والشاهد، ومن ثم الزعيم الوارث لما كان عليه أيقونة الزعامة اللبنانية قاطبة، أي والده الرئيس كميل شمعون.
اتصفت الشمعونية تاريخيا وحتى حقبة متقدمة من الحرب في السبعينيات، بعبورها الطائفي فعلا، فكانت مثلا قواعدها الشيعية ناطقة حية برموز من العائلات الشيعية العريقة، فضلا عن بيئات شيعية وسنية "عادية"، إلى جانب تمثيل ماروني مسيحي راسخ. مع ذلك، تحولت الشمعونية مع اتساع الحرب اللبنانية الفلسطينية السورية إلى حزب مقاتل ميداني بالكامل، شاطر قوات بشير الجميل الكتائبية الجبهات المفتوحة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.