مصر تحافظ على تصنيفها كسوق ناشئة لدى "فوتسي راسل".. وخبراء يعلقون

(CNN)-- حافظت مصر على تصنيفها كسوق ناشئة ثانوية لدى مؤسسة فوتسي راسل العالمية المتخصصة في إعداد مؤشرات الأسواق المالية وتصنيفاتها، بعد خروج السوق المصرية من قائمة الترقب التابعة للمؤسسة، في خطوة تدعم حضور الشركات المصرية أمام المستثمرين الدوليين، وسط مساع لتعزيز تنافسية سوق المال وتوسيع قاعدة المستثمرين.
وجاء القرار بعد فترة كانت خلالها السوق المصرية محل متابعة من فوتسي راسل بشأن مدى استيفائها للمعايير والمتطلبات الدولية، في حين يمثل استمرار تصنيفها ضمن الأسواق الناشئة عاملا مهما في الحفاظ على حضورها أمام المستثمرين والصناديق التي تتابع المؤشرات العالمية.
وقال رئيس البورصة المصرية إن السوق أثبتت قدرتها على مواجهة التحديات والتكيف معها والحفاظ على كفاءتها وجاذبيتها، مشيرا إلى أن البورصة تمتلك قاعدة متنوعة من الشركات المقيدة، وأن المرحلة المقبلة تستهدف تعميق السوق وتعزيز قدرتها التنافسية وتوسيع قاعدة المستثمرين.
وأضاف أن ثلاثة من الشركات المصرية، هي مجموعة طلعت مصطفى، والمصرية للاتصالات، والبنك التجاري الدولي، استوفت متطلبات فئة الشركات متوسطة القيمة السوقية، بما يعزز حضور الشركات المصرية في مؤشرات الأسواق الناشئة ويوسع قاعدة المستثمرين المحتملين.
وتسعى البورصة المصرية، بالتوازي مع الحفاظ على موقع السوق ضمن الأسواق الناشئة، إلى زيادة الظهور الدولي وتعزيز الشفافية، إلى جانب تطوير المنتجات والخدمات المالية والبنية التكنولوجية وآليات التداول والإفصاح، بما يدعم قدرتها على جذب مزيد من الاستثمارات.
وقال المدير العام لشركة وثيقة لتداول الأوراق المالية، الدكتور مدحت عبدالهادي إن خروج مصر من قائمة الترقب لدى فوتسي راسل يمثل تطورا إيجابيا للسوق المصرية، بعدما كانت هناك مخاوف من خفض تصنيفها من الأسواق الناشئة إلى الأسواق الحدودية، وهو ما كان سيؤدي، حال حدوثه، إلى خروج استثمارات أجنبية وتراجع جاذبية السوق المصرية لفترة طويلة.
وأوضح أن مصر نجحت في استيفاء المعايير التي كانت فوتسي راسل تتابعها، وفي مقدمتها قيم وأحجام التداول، مشيرا إلى أن السوق كانت تسجل في فترات سابقة تداولات تقل عن مليار جنيه، ووصلت في بعض الجلسات إلى نحو 500 مليون جنيه، بينما ارتفعت أحجام التداول حاليا إلى مستويات قوية، وسجلت في إحدى الجلسات نحو 20 مليار جنيه.
ولا ترتبط جاذبية السوق الدولية بأحجام التداول وحدها، إذ أشار عبدالهادي إلى أن مرونة سعر الصرف، وسهولة دخول وخروج الاستثمارات الأجنبية تمثلان عاملين مهمين في قرارات المستثمرين الدوليين، موضحاً أن وجود سعر صرف مرن ساهم في تسهيل عمليات تحويل الأموال وخروج الاستثمارات الأجنبية من السوق، كما أن استمرار تصنيف مصر ضمن الأسواق الناشئة يعزز فرص تدفق الاستثمارات الأجنبية ويرفع ثقة المستثمرين الأفراد والمؤسسات الأجنبية.
ويأتي ذلك في وقت تستهدف فيه السوق المصرية توسيع قاعدة الشركات القادرة على جذب المستثمرين الدوليين، إذ تشير البورصة إلى أهمية زيادة الظهور الدولي والشفافية، إلى جانب تطوير البنية التكنولوجية وآليات التداول والإفصاح والمنتجات والخدمات المالية.
وقال عبدالهادي في تصريحات خاصة لشبكة CNN بالعربية إن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تطوير البنية التحتية وآليات التداول، ومن بينها تفعيل آليات مثل البيع على المكشوف، إلى جانب تقوية سوق السندات والصكوك وزيادة عدد الشركات المقيدة في البورصة، كذلك تفعيل برنامج الطروحات الحكومية، بما يسهم في زيادة عدد الشركات القوية المقيدة وتعزيز تنافسية البورصة، ويقلل من احتمالات تعرض السوق مجددا لخطر الخروج من تصنيف الأسواق الناشئة.
وفيما يتعلق بتأثير القرار على مؤشرات البورصة، أوضح أن الاستفادة ستكون أكبر بالنسبة للمؤشر الرئيسي EGX30 مقارنة بمؤشري EGX70 وEGX100، نظرا إلى تركيز جانب أكبر من الاستثمارات في الشركات الكبرى ذات الأساسيات القوية.
ولفت إلى أن شركات مثل البنك التجاري الدولي ومجموعة طلعت مصطفى وإي إف جي هيرميس والشرقية للدخان قد تستفيد من زيادة اهتمام المؤسسات الأجنبية، خاصة الشركات التي لديها قيد في بورصة لندن، مضيفا أن ارتفاع السيولة في الأسهم الكبرى يمكن أن ينعكس على باقي السوق مع انتقال المستثمرين إلى الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
وبينما يركز عبدالهادي على تأثير القرار في ثقة المستثمرين والسيولة، يرى عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأوراق المالية، محمد ماهر، أن أهمية الخطوة ترتبط أيضا بطبيعة المستثمرين الذين يتابعون مؤشرات فوتسي راسل ويستخدمونها في بناء قراراتهم الاستثمارية.
وقال ماهر في تصريحات خاصة لشبكة CNN بالعربية إن خروج مصر من قائمة الترقب لدى فوتسي راسل واحتفاظها بتصنيف الأسواق الناشئة يمثل مؤشرا إيجابيا للسوق المصرية، مشيرا إلى أن هناك مستثمرين وصناديق استثمار دولية تتابع مؤشرات فوتسي راسل وتبني قراراتها الاستثمارية على الأسهم والأسواق المدرجة بها.
وأوضح أن هذا التطور قد يسهم في زيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى البورصة المصرية، نتيجة اهتمام الصناديق والمستثمرين الذين يتابعون مؤشرات فوتسي راسل بالسوق المصرية.
وأضاف ماهر أن استمرار تصنيف مصر كسوق ناشئة ثانوية قد يدعم تدفقات المستثمرين الأجانب، خاصة أن أسعار الأسهم المصرية تعد منخفضة نسبيا مقارنة بالأسواق المحيطة وعدد من الأسواق الناشئة الأخرى، مشيراً إلى أن زيادة اهتمام المستثمرين الأجانب بالسوق المصرية قد تؤدي إلى تحسن الطلب على الأسهم، وهو ما قد يؤثر إيجابا على أداء مؤشرات البورصة خلال الفترة المقبلة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.