فيروسات معوية تتنبأ بمرض يصيب المبتسرين قبل 8 أيام من ظهور الأعراض

قال باحثون أميركيون إن بصمات جينية لفيروسات تصيب بكتيريا الأمعاء، إلى جانب جينات مقاومة المضادات الحيوية، ربما تساعد في التنبؤ بإصابة الأطفال المبتسرين بمرض خطير يصيب الأمعاء قبل ظهور أعراضه بما يصل إلى 8 أيام.
ووجدت الدراسة، التي أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن بمدينة سانت لويس في الولايات المتحدة، ونُشرت في دورية Gut، أن تحليل ميكروبيوم الأمعاء يمكن أن يكشف إشارات خفية تسبق الإصابة بالالتهاب المعوي القولوني الناخر، وهو من أكثر أمراض الجهاز الهضمي خطورة لدى الأطفال الذين يولودوا قبل موعدهم.
ويصيب الالتهاب المعوي القولوني الناخر بطانة الأمعاء غير مكتملة النمو لدى الأطفال المبتسرين، ومع اشتداد الالتهاب قد ينخفض تدفق الدم إلى أجزاء من الأمعاء، ما يؤدي إلى تورم الأنسجة وتلفها وموتها، وقد يضطر الأطباء في الحالات الشديدة إلى التدخل الجراحي، وإزالة أجزاء مصابة من الأمعاء.
إشارات تحذيرية
قال الباحث المشارك في الدراسة، جوتام دانتاس، أستاذ الطب المخبري والجينومي في جامعة واشنطن إن معدلات الوفاة المرتبطة بالمرض لم تشهد تحسناً كبيراً منذ وصفه قبل نحو 65 عاماً، في حين ظلت قدرة الأطباء على معرفة أي الأطفال سيصاب به محدودة للغاية.
وأضاف أن النتائج الجديدة تشير إلى أن الفيروسات التي تصيب بكتيريا الأمعاء، وجينات مقاومة الأدوية لدى تلك البكتيريا، قد توفر إشارات تحذيرية قبل عدة أيام من ظهور المرض، وهو ما يمكن أن يمنح الأطباء وقتاً إضافياً لمراقبة الأطفال المعرضين للخطر، واتخاذ تدابير وقائية.
وركزت الدراسات السابقة بدرجة كبيرة على البكتيريا باعتبارها عاملاً محتملاً وراء المرض، لكن الباحثين لم يتمكنوا من تحديد أنواع، أو خصائص بكتيرية تستطيع وحدها التنبؤ بصورة موثوقة بمن سيصاب بالالتهاب المعوي القولوني الناخر.
ولذلك اتجه الباحثون إلى جزء أقل دراسة من النظام البيئي للأمعاء، وهو الفيروسات المعروفة باسم "العاثيات" أو "البكتيريوفاج"، وهي فيروسات لا تستهدف خلايا الإنسان، وإنما تصيب البكتيريا.
ويمكن لبعض هذه الفيروسات دمج مادتها الوراثية داخل الحمض النووي للبكتيريا التي تصيبها، وقد تسهم هذه العملية في نقل جينات بين الميكروبات، بما في ذلك جينات مرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية، أو بقدرة البكتيريا على إحداث المرض.
وقالت الباحثة الأولى للدراسة، كايلون تشانج، إن الباحثين اختبروا ما إذا كانت هذه المعلومات الفيروسية، التي كثيراً ما يتم تجاهلها خلال تحليل ميكروبيوم الأمعاء، تحمل إشارات مرتبطة بالالتهاب المعوي القولوني الناخر.
وحللت تشانج بيانات جينية سبق جمعها من عينات براز لـ129 طفلاً مبتسراً، بينهم 43 أصيبوا لاحقاً بالمرض، و86 طفلاً لم يصابوا به، وكان الأطفال ولدوا بين الأسبوعين 23 و33 من الحمل، وتلقوا الرعاية في وحدات للعناية المركزة بحديثي الولادة في 3 مستشفيات أميركية.
الالتهاب المعوي القولوني الناخر المبكر
وأعاد الباحثون بناء التسلسلات الجينية للعاثيات، وجينات مقاومة المضادات الحيوية الموجودة داخل المادة الوراثية لبكتيريا الأمعاء، ثم استخدموا نماذج تنبؤية تعتمد على الذكاء الاصطناعي للبحث عن أنماط تسبق ظهور المرض.
وأظهرت النتائج اختلافاً لافتاً بين الحالات التي تظهر مبكراً، وتلك التي تحدث بعد فترة أطول من الولادة، ففي الالتهاب المعوي القولوني الناخر المبكر، الذي يحدث خلال الشهر الأول من العمر، بدت التفاعلات بين العاثيات والبكتيريا من أهم إشارات الإنذار، وتمكنت النماذج من تحديد الأطفال الذين أصيبوا لاحقاً بالمرض قبل ظهور الأعراض بما يصل إلى 8 أيام بدقة بلغت نحو 75%.
أما الحالات المتأخرة، التي تظهر بعد نحو 6 أسابيع أو أكثر من الولادة، فبدت مرتبطة بصورة أكبر بتراكم جينات مقاومة المضادات الحيوية داخل بكتيريا الأمعاء.
ورجح الباحثون أن يكون ذلك مرتبطاً بالتعرض التراكمي للمضادات الحيوية لدى الأطفال الذين يقضون فترات أطول في وحدات العناية المركزة، وباستخدام هذه البصمة الجينية استطاعت النماذج التنبؤ بالحالات المتأخرة قبل الأعراض بما يصل إلى 8 أيام أيضاً، وبدقة وصلت إلى 83%.
لكن النتائج لا تثبت أن العاثيات أو جينات مقاومة المضادات هي التي تسبب المرض مباشرة، كما أن التحليل استند إلى مجموعة محدودة نسبياً من الأطفال وبيانات عينات سبق جمعها، ما يعني أن مؤشرات التنبؤ ستحتاج إلى اختبارها بصورة مستقبلية، وفي مجموعات أكبر وأكثر تنوعاً قبل استخدامها كاختبار روتيني في وحدات حديثي الولادة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.