The Jerusalem PostEditor's Notes: Israel's election exposes deep political divisions after Gantz withdrawal - commentESPN DeportesOKC supera a Nuggets en un juego definido hasta el finalInquirerGov’t worker sued over P19,000 cash advanceDaily MaverickTunisian police clash with protesters in capital on day of heightened tensionsPunchNollywood veteran, Francis Duru, dies at 57한겨레[속보] 오세훈 항소심 재판부 “명태균 진술 믿기 어려워”The South AfricanDonald Trump lashes out at LeBron James over national anthem actionsZDF heuteAktuelle Pressemitteilungen des ZDFSözcüPetrolde son 5 ayın rekoru kırıldı: 110 doların üstüne çıktıSouth China Morning PostSecurity chief vows accountability, reforms ahead of Tai Po fire report’s releaseSRF NewsNachfolge von Guy Parmelin – Warum die Top-Shots der SVP (bislang) abwinkenSportstarWrestler Sujeet Kalkal: Unable to train properly for Worlds due to Asian Games functions
The Daily Newsstand · Free, Always
Friday, October 23, 2026

كيف يعود لبنان من الأصفر إلى الأخضر؟

Translate

كان لبنان في ذاكرة جيلنا اسماً للحياة. قصدناه للتعليم والطبابة والسياحة، وقرأنا الكتب التي طبعتها دور نشره، وتابعنا صحافته التي اتسعت لما ضاقت به عواصم عربية. سميناه سويسرا الشرق، وكان في هذا الاسم تقدير لبلد صغير المساحة، واسع الحضور. جبله أخضر، وساحله مفتوح، وإنسانه يحمل مهارته إلى مصر والخليج والعالم. لم تكن ثروته في باطن الأرض، كانت في رأس الإنسان وفي مساحة الحرية المتاحة له.

كيف يعود هذا اللبنان من الأصفر إلى الأخضر؟ أعني بالأصفر راية حزب أراد أن تتسع سلطته حتى تضيق الدولة، وبالأخضر حياة اللبنانيين جميعاً. لا حديث هنا عن طائفة، فالشيعة شركاء أصيلون في لبنان، ومن أكثر المتضررين من حروب تتخذ بيوتهم وبلداتهم ساحاتها. المشكلة في مشروع سياسي يربط مصير الوطن بمرجعية خارج حدوده، ويطلب من مواطنيه أن يدفعوا ثمن قرارات لم يشاركوا في اتخاذها.

تحلّ الذكرى السابعة والثلاثون لـ اتفاق الطائف في الثاني والعشرين من أكتوبر، لتذكرنا بمحاولة عربية جدية لإنقاذ لبنان. استضافت المملكة العربية السعودية التوافق الذي فتح طريق إنهاء الحرب الأهلية، ووضع أساس استعادة الدولة. لم يكن الاتفاق وصفة سحرية، لكنه أعاد تثبيت فكرة أن لبنان وطن نهائي لأبنائه، وأن اختلافهم يعالج داخل مؤسسات مشتركة، وأن السلاح ينبغي أن يخضع لسلطة شرعية واحدة.

غير أن بعض القوى أخذ من الطائف ما يوزع المواقع، وترك ما يبني الدولة. استقرت المحاصصة، وتعثر الإصلاح، وبقي سلاح حزب الله خارج الاحتكار الشرعي للقوة. تحول الاستثناء إلى قاعدة، ثم صار صاحبه يشارك في الحكومة ويحتفظ خارجها بقرار الحرب. أرى أن هذا التناقض هو أحد مفاتيح المأساة: دولة تتحمل المسؤولية أمام العالم، وحزب يملك تفجير الظروف التي يستحيل معها أن تؤدي مسؤوليتها.

وراء ذلك ارتباط عقائدي وسياسي بنظام ولاية الفقيه في إيران. لبنان المتعدد، الذي ازدهر بتبادل الأفكار والانفتاح، زج في مشروع يضع الولاء للمرشد فوق مقتضيات الشراكة الوطنية. وسوق المشروع تحت عنوان المقاومة، ثم أصبح، في نتائجه، يقاوم شروط التقدم والاستقرار والعلم والحكمة. لا تقاس وطنية السلاح بطول بقائه، وإنما بما يحققه للناس من أمن، وما يحفظه للبلد من أرض وسيادة.

والنتيجة أمامنا: آلاف القتلى، وعشرات آلاف الجرحى، وقرى مدمرة، ونزوح، وأراض لبنانية تحت الاحتلال الإسرائيلي. إسرائيل مسؤولة عن عدوانها وتدميرها، ولا يعفيها منه خطأ حزب أو مغامرته. لكن إدانة إسرائيل لا تعفي من استدرج وطنه إلى حروب إقليمية من المحاسبة. حماية لبنان تتطلب رفض العدوان ورفض مصادرة قراره معاً، دون استخدام أحد الموقفين ستاراً لإسكات الآخر.

ولا يصحّ تحميل الحزب وحده كل فساد عرفه لبنان. طبقة سياسية واسعة بددت الموارد، وحمت المحسوبيات، وأضعفت المؤسسات. غير أن الإصلاح يصبح أشد صعوبة عندما تحرس قوة مسلحة اختلال الموازين. يحتاج لبنان إلى استكمال الطائف: حصر السلاح بالدولة، وتفعيل المحاسبة، وإصلاح الإدارة والقضاء، وتنفيذ اللامركزية ضمن وحدة البلد، وفتح الطريق التدريجي للخروج من الطائفية السياسية.

عودة الأخضر تبدأ من طمأنة المواطن إلى أن مستقبله لا تقرره منصة حزبية، وأن وديعته وحقوقه وعمله تحميها مؤسسات. ويستطيع العرب مساعدة لبنان عندما يجدون شريكاً يملك قراره، ويحترم التزاماته، ويمنع استخدام أرضه ضد أشقائه. الدعم المطلوب يعيد بناء المدارس والمستشفيات والقرى، ويعيد الثقة إلى الاقتصاد، فلا تصبح الهجرة المشروع الوحيد المتاح لأصحاب الكفاءة.

أعتقد أن لبنان لم يفقد إمكاناته، لكنه يحتاج إلى تحريرها من الخوف والوصاية. الطائف يستحق الاحتفاء بالفعل: تنفيذ ما يُعيد الدولة، ومراجعة ما عطلها، وصون التنوع الذي صنع قيمة لبنان. لا نطلب استعادة صورة قديمة للسياحة، وإنما استعادة حق اللبناني في حياة طبيعية، يصنعها بعمله ويحميها وطنه. وتلك مهمة اللبنانيين أولاً، تبدأ باتفاق صريح على أن كرامة الوطن لا تصان إذا ظل قراره موزعاً بين العواصم والرايات.  يخضر لبنان عندما تعود الدولة.

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.