"خرائط طريق وجداول زمينة".. الاتحاد الأوروبي يسرع مسارات انضمام 4 دول

يعمل الاتحاد الأوروبي على إعداد مقترحات تهدف إلى منح الدول الأربع الأقرب إلى الانضمام إلى التكتل، مساراً واضحاً ومتدرجاً نحو العضوية، فيما تتخلف دول أخرى عن مسار الانضمام، وفق ما أوردت مجلة "بوليتيكو".
وتشمل المقترحات وضع "خرائط طريق" محددة لكل من أوكرانيا والجبل الأسود ومولدوفا وألبانيا، كجزء من الجهود الرامية لتسريع هذه العملية التي استمرت لعقود، بحسب مسؤولَين كبيرين في المفوضية الأوروبية يعملان على إعداد المقترحات.
وأشارت المجلة، الأحد، إلى أن الدول الأربع تُعد الأبرز بين الدول المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها لا تزال تواجه بطئاً في التقدم وعدم وضوح الجداول الزمنية المتعلقة بموعد قبولها رسمياً.
وعلى الرغم من دعم بروكسل منذ فترة طويلة طلبات انضمام هذه الدول، فإن "خرائط الطريق" هذه تمثل، بحسب "بوليتيكو"، المرة الأولى التي تحصل فيها على ضمانات بأنها ستُقبل في حال مواصلتها تنفيذ الإصلاحات الأساسية، كما ستُعرض عليها جداول زمنية استرشادية لإتمام المفاوضات.
ونقلت المجلة عن أحد المسؤولَين قوله إن "خرائط الطريق" ستوضح بدقة ما هو متوقع تحديداً من كل دولة مرشحة، كما ستفرض التزامات على الدول الأعضاء الحالية، التي يتعين عليها منح موافقتها للمضي قدماً في العملية.
حزم التفاوض
وستحدد الخطط أيضاً مواعيد تقريبية لاستكمال مجموعة من الإصلاحات تُعرف باسم "حزم التفاوض"، وتمثل محطات رئيسية على طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قد تعهدت، خلال خطاب حالة الاتحاد في وقت سابق من سبتمبر الجاري، بتقديم دعم موجّه إلى الدول المرشحة "التي أحرزت أكبر قدر من التقدم".
لكن المسؤولَين اللذين تحدثا إلى المجلة، أكدا أن دولاً مرشحة أخرى لا تزال في مراحل مبكرة من العملية، مثل كوسوفو ومقدونيا الشمالية والبوسنة والهرسك، لن تحصل على "خرائط الطريق" هذه في الوقت الراهن.
وينطبق الأمر نفسه على جورجيا وتركيا وصربيا، التي تعطلت طلبات انضمامها بسبب مخاوف تتعلق بتراجع الديمقراطية والنظام القضائي، وفق ما أفادت المجلة.
وأكد متحدث باسم المفوضية أن "خرائط الطريق" الجديدة "ستوفر مساراً نحو استكمال مفاوضات الانضمام"، مضيفاً أنها ستضع "قائمة أولويات واضحة تشمل جداول زمنية ومخرجات ملموسة لمساعدة الدول المرشحة الأكثر تقدماً على إنجاز الإصلاحات اللازمة".
التوسع "ضرورة جيوسياسية"
وأشارت "بوليتيكو" إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي يتجهون بصورة متزايدة إلى البحث عن ديمقراطيات أخرى مؤيدة للتجارة، ولا سيما في محيط التكتل، في ظل التوترات مع شركاء مثل الولايات المتحدة، والممارسات التي تعتبرها بروكسل عدائية من جانب الصين، فضلاً عن التهديدات الروسية.
ويخشى المسؤولون الأوروبيون من أن تستغرق عملية الانضمام إلى التكتل وقتاً طويلاً، بما يُعرّض الدول الراغبة في الانضمام إليه للإحباط أو لضغوط من أطراف منافسة لثنيها عن السعي للحصول على العضوية.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع مراجعة منفصلة لسياسات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بـ"مرحلة ما قبل التوسع"، إذ يرى مسؤولون أنه ينبغي منح الدول المرشحة مساراً أفضل نحو "الاندماج التدريجي" في التكتل، من خلال استخدام المزايا الاقتصادية وإتاحة الوصول إلى مشروعات مشتركة لمكافأة الدول المرشحة على ما تحرزه من تقدم.
ومن المقرر عرض هذه المراجعة، التي يقودها ألكسندر آدم، المستشار المقرّب من فون دير لاين، على كبار المسؤولين في السادس من أكتوبر المقبل، بهدف إبقاء الدول المرشحة على مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أثناء نظر طلبات عضويتها.
وجاء في مسودة نص مراجعة سياسات "مرحلة ما قبل التوسع" التي اطلعت عليها "بوليتيكو": "لا تزال عملية التوسع ضرورة جيوسياسية، ومع ذلك، فإن الانضمام يستغرق وقتاً".
وأضافت المسودة أن "الدول المرشحة يجب أن تستكمل عملية صارمة قائمة على الجدارة، وأن تنفذ إصلاحات واسعة النطاق ودائمة"، مشيرة إلى أن "هذا الوقت ينبغي استخدامه بالكامل وبصورة استراتيجية، لإعداد الاتحاد لاستيعاب عدد أكبر من الأعضاء، وتعميق الاندماج التدريجي في المجالات ذات الاهتمام المشترك".
وفي إطار هذه المراجعة، ستقترح فون دير لاين ومفوضة التوسع، مارتا كوس، تعديلات على آليات عمل التكتل الداخلية، وذلك للتأكد من وجود "ضمانات تحول دون تعطيل الأعضاء الجدد للسياسات الرئيسية" أو تراجعهم عن التزاماتهم.
وقد تشمل التعديلات بنوداً للطوارئ وفترات انتقالية قبل منح بعض حقوق العضوية بصورة كاملة.
وبحسب "بوليتيكو"، تشير مسودة المراجعة إلى أن الاتحاد الأوروبي قادر على استيعاب عدد أكبر من الأعضاء من خلال تعديلات موجهة، تتم في الغالب ضمن إطار المعاهدات القائم، معتبرة أن القوانين الأساسية للاتحاد لا تحتاج إلى تغيير لتهدئة المخاوف المرتبطة بالتوسع.
مخاوف من تكرار تجربة المجر
وتبدي العواصم الأوروبية تحفظاً بشأن قبول أعضاء جدد، بعضهم لم يمض على خضوعه للحكم الديمقراطي سوى بضعة عقود، في ظل تراجع المجر عن مبادئ سيادة القانون في عهد رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، واستخدامها حق النقض "الفيتو" لعرقلة سياسات التكتل، مثل فرض عقوبات على روسيا وتقديم الدعم لأوكرانيا.
وتحتاج الدول المرشحة إلى موافقة جميع الدول الأعضاء الحالية بالإجماع للانتقال عبر مراحل عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
ويعتزم القادة الوطنيون بحث كيفية ومدى سرعة إدخال أعضاء جدد إلى التكتل، خلال قمة تستمر يومين في بروكسل اعتباراً من 15 أكتوبر المقبل. وفي المقابل، ستطلب المفوضية منهم تقديم الدعم السياسي اللازم لتسريع العملية.
وأظهرت مسودة جدول الأعمال أن المجلس الأوروبي سيجري "نقاشاً استراتيجياً بشأن التوسع والإصلاحات الداخلية".
ونقلت "بوليتيكو" عن مفوضة التوسع قولها في وقت سابق من الشهر الجاري، إنها تأمل أن تؤدي التغييرات المقترحة والمحادثات مع القادة إلى ما وصفته بـ"خريف التوسع"، بعد سنوات من تباطؤ التقدم.
ومن المقرر أن تتوجه فون دير لاين إلى غرب البلقان هذا الأسبوع لإجراء محادثات مع قادة الجبل الأسود وألبانيا ومقدونيا الشمالية وكوسوفو. لكنها لن تزور البوسنة والهرسك وصربيا، اللتين تشهدان انتخابات وطنية.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.