مرض "اللّسان الأزرق" ينتشر في بريطانيا بأرقام قياسيّة
تشهد المزارع البريطانية أسوأ تفش مسجّل حتى الآن لمرض "اللّسان الأزرق: الذي يُصيب المواشي، وسط مؤشّرات تربط اتّساع نطاق انتشار الفيروس بارتفاع درجات الحرارة والتغيّر المناخي.
أعلنت وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية البريطانية تسجيل 2201 بؤرة إصابة منذ بدء موسم المرض الحالي في الأوّل من تموز، بينها 1103 إصابات خلال أيلول وحده.

أغنام في إحدى المزارع البريطانيّة (Pexels)
بريطانيا تُسجّل تفشّيّاً قياسيّاً لمرض "اللّسان الأزرق"
يتجاوز هذا الرقم، رغم مرور ثلاثة أشهر فقط على الموسم الممتد حتى نهاية حزيران 2027، إجمالي الحالات المسجّلة خلال المواسم الثلاثة السابقة مجتمعة.
ينتقل الفيروس الذي ظهر أصلاً في أفريقيا عبر حشرات صغيرة قارضة تُعرف بالبراغيش. وقد انتشر خلال العقدين الماضيين في مناطق أوروبية عدّة، فيما تربط المنظّمة العالميّة لصحة الحيوان اتّساع رقعة انتشاره بالتغيّر المناخي.
أمّا السلالة المنتشرة حاليّاً، المعروفة باسم "BTV-3"، فسجلت للمرّة الأولى في إنكلترا عام 2023.
يُصيب المرض الأغنام، الأبقار وغيرها من الحيوانات وقد يُؤدّي إلى ارتفاع الحرارة، تقرّحات وتورّم في الرأس والعرج، بل قد يتحوّل اللسان إلى اللون الأزرق في الحالات الشديدة وقد تنتهي الإصابة بنفوق الحيوان.
هذا الصيف، وصل المرض للمرّة الأولى إلى اسكتلندا، وسُجّلت إصابات حتى مقاطعة أبردينشاير في أقصى الشمال. ويعزو باحثون هذا التوسّع الجغرافي إلى ارتفاع الحرارة، إذ تُتيح الظروف الأكثر دفئاً للفيروس الاستمرار داخل الحشرات الناقلة لفترات أطول.

المرض ينتشر مع ارتفاع درجات الحرارة (Pexels)
مزارعو بريطانيا يُواجهون صعوبات في توفير اللّقاحات
أكّد الاتّحاد الوطني للمزارعين أنَّ المربين يُواجهون ضغوطاً إضافية نتيجة الحاجة إلى مراقبة قطعانهم باستمرار وتأمين اللّقاحات. إلّا أنَّ الحصول عليها لا يزال صعباً بسبب ارتفاع الطلب، في وقت يُواجه فيه المزارعون أصلاً أعباء مالية متزايدة نتيجة آثار الجفاف.
حذّر محلّلون في شؤون الطّاقة والمناخ من أنَّ التفشّي القياسي قد يكون مؤشّراً إلى تزايد مخاطر انتقال أمراض كانت محدودة جغرافيّاً إلى مناطق جديدة مع استمرار الاحترار العالمي، معتبرين أنَّ الحدَّ من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري يبقى العامل الحاسم في كبح هذه الظواهر.
لا يُشكّل "اللّسان الأزرق" خطراً على صحة الإنسان أو سلامة الغذاء.
تعريف مرض "اللّسان الأزرق"
يُعدّ مرض "اللّسان الأزرق" (Bluetongue) فيروسياً غير معدٍ بشكل مباشر بين الحيوانات، فيما ينتقل عبر لدغات حشرات صغيرة تُعرف بـ "الجهام" أو "صنعاء الحشرات" (Midges).
يُصيب بالدرجة الأولى المجترات مثل الخراف، الأبقار والماعز، وتتمثّل أبرز أعراضه في ارتفاع حادّ بدرجة الحرارة، مع تورّم وتقرّحات في الفم واللّسان والرأس، بالإضافة إلى خروج إفرازات مخاطية، وصعوبة في الأكل والعرج، وقد يُؤدّي في الحالات الشديدة إلى تزرّق اللسان نتيجة نقص الأكسجين والوفاة.
رغم أثره المباشر والكبير على الثروة الحيوانية والإنتاج الزراعي، فإنَّه لا ينتقل إلى الإنسان ولا يُشكّل خطراً على صحة البشر.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.