انتخابات الدوما.. "روسيا الموحدة" يتصدر ويتجه للاحتفاظ بالأغلبية الدستورية

يتجه حزب "روسيا الموحدة" الحاكم إلى الاحتفاظ بأغلبيته الدستورية في مجلس الدوما الروسي، بعدما أظهرت النتائج الأولية لانتخابات المجلس، في دورته التاسعة، تقدمه بفارق كبير على منافسيه، في اقتراع امتد 3 أيام وسجلت فيه نسبة المشاركة 56.66%.
وأظهرت بيانات لجنة الانتخابات المركزية الروسية، بعد فرز 52.27% من محاضر الاقتراع، حصول "روسيا الموحدة" على 57.84% من أصوات القوائم الحزبية، مقابل 13.74% للحزب الشيوعي، و8.73% للحزب الليبرالي الديمقراطي، و7.88% لحزب "الناس الجدد"، و5.13% لحزب "روسيا العادلة".
وتشير هذه النتائج الأولية إلى أن الأحزاب الخمسة تتجاوز عتبة الـ5% اللازمة لدخول مجلس الدوما عبر القوائم الحزبية، فيما يُنتظر أن تتضح الخريطة النهائية للمجلس بعد اكتمال فرز الأصوات وحسم نتائج الدوائر الفردية.
وتجرى انتخابات مجلس الدوما وفق نظام مختلط لشغل 450 مقعداً، فيما يحتاج أي حزب إلى 300 مقعد، أي ثلثي مقاعد المجلس، للتمتع بالأغلبية الدستورية.
وبحسب البيانات الأولية، يتصدر مرشحو "روسيا الموحدة" السباق في 201 من أصل 225 دائرة ذات مقعد واحد، ما يضع الحزب على مسار الحصول على نحو 331 مقعداً عند الجمع بين المقاعد المتوقعة من القوائم الحزبية والدوائر الفردية، وبالتالي الاحتفاظ بأغلبية تتجاوز حاجز الـ300 مقعد.
لكن العدد النهائي للمقاعد التي سيحصل عليها الحزب الحاكم، وكذلك بقية القوى السياسية، سيظل مرهوناً باكتمال فرز الأصوات في جميع الدوائر وإعلان لجنة الانتخابات المركزية النتائج النهائية.
مشاركة تتجاوز انتخابات سابقة
وتزامن تقدم "روسيا الموحدة" مع تسجيل نسبة مشاركة بلغت 56.66%، بحسب البيانات الأولية للجنة الانتخابات المركزية، وهي نسبة تتجاوز، وفق حسابات وكالة "تاس"، المشاركة المسجلة في عدد من انتخابات مجلس الدوما السابقة، بينها انتخابات أعوام 1993 و2003 و2016 و2021.
وتؤكد البيانات المنشورة بعد إغلاق مراكز الاقتراع أن نسبة الإقبال الأولية بلغت 56.66%. وبذلك، تجاوزت المشاركة مستوى انتخابات عام 2003، حين بلغت 55.75%.
وشكل التصويت الإلكتروني عن بُعد جزءاً بارزاً من العملية الانتخابية، إذ قالت وزارة التنمية الرقمية والاتصالات والإعلام الروسية إن نسبة المشاركة بين المسجلين في هذا النوع من التصويت بلغت نحو 91%، بمشاركة قرابة 3.3 مليون ناخب.
وانطلقت انتخابات مجلس الدوما التاسع في 18 سبتمبر، واستمرت على مدى 3 أيام حتى 20 سبتمبر، بالتزامن مع انتخابات تشريعية وإقليمية ومحلية في العديد من مناطق روسيا. وأكدت مصادر روسية أن التصويت لانتخابات الدوما جرى خلال أيام 18 و19 و20 سبتمبر.
وشملت الانتخابات المتزامنة اختيار أعضاء المجالس التشريعية في 39 منطقة روسية، إلى جانب اختيار رؤساء عدد من المناطق، بعضهم بالاقتراع المباشر والبعض الآخر من خلال البرلمانات المحلية.
10 أحزاب في السباق
وتنافست 10 أحزاب على المقاعد المخصصة للقوائم الحزبية على المستوى الفيدرالي، يتقدمها "روسيا الموحدة"، إلى جانب الحزب الشيوعي، والحزب الليبرالي الديمقراطي، و"الناس الجدد"، و"روسيا العادلة"، فضلاً عن أحزاب أصغر، من بينها حزب المتقاعدين الروسي من أجل العدالة الاجتماعية و"شيوعيو روسيا" و"رودينا" وحزب الخضر وحزب الديمقراطية المباشرة.
وتعزز النتائج الأولية موقع "روسيا الموحدة" بوصفه القوة الأكبر في مجلس الدوما، بينما يتجه الحزب الشيوعي إلى الاحتفاظ بموقعه في المرتبة الثانية، وفق الأرقام المتاحة حتى الآن. ويأتي الحزب الليبرالي الديمقراطي في المركز الثالث في التصويت على القوائم، متقدماً على "الناس الجدد" و"روسيا العادلة".
أما على مستوى الدوائر ذات العضو الواحد، فتظهر البيانات الأولية تفوقاً واسعاً لـ"روسيا الموحدة"، بينما يتصدر مرشحون من الحزب الشيوعي و"روسيا العادلة" وبعض المرشحين المستقلين في عدد محدود من الدوائر.
وتحظى حصيلة الدوائر الفردية بأهمية كبيرة في تحديد الحجم النهائي لكل كتلة داخل المجلس، إذ يمكن لفوز الحزب الحاكم بغالبية كبيرة من هذه الدوائر أن يرفع عدد مقاعده النهائية بصورة تتجاوز بكثير النسبة التي حصل عليها في التصويت الحزبي.
محاولات لتعطيل التصويت في الخارج
وجاء الاقتراع في الخارج وسط اتهامات روسية بوجود محاولات لتعطيل العملية الانتخابية.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي يفجيني إيفانوف، الأحد، إن موسكو رصدت "استفزازات ومحاولات مختلفة" لتعطيل التصويت في مراكز الاقتراع خارج روسيا، لكنه أكد أن تلك المحاولات فشلت في تحقيق هدفها.
وأضاف إيفانوف، خلال تصريحات في المركز الإعلامي للجنة الانتخابات المركزية، أن السلطات رصدت أيضاً تجمعات محدودة واضطرابات في عمل شبكات إلكترونية نتيجة ما وصفه بـ"تأثير خارجي"، مشيراً إلى أن عمليات الاقتراع في الخارج استمرت رغم ذلك. وذكرت "تاس" أن نائب وزير الخارجية أكد أن السلطات الروسية لم ترصد مشكلات خطيرة عطلت عمل اللجان الانتخابية في الدول التي جرى فيها التصويت.
وكان التصويت المبكر للروس في الخارج قد بدأ قبل موعد الاقتراع الرئيسي، وشمل مجموعات من الناخبين في عشرات الدول، لا سيما في المناطق البعيدة عن مقار اللجان أو التي تواجه صعوبات في النقل والوصول إلى مراكز التصويت. وقالت "تاس" إن التصويت المبكر لمجموعات من الناخبين نُظم في 45 دولة، مع ترتيبات منفصلة للتصويت في عدد آخر من المراكز الخارجية.
وأوضحت الخارجية الروسية قبيل الانتخابات أن المواطنين الروس المقيمين بصورة دائمة في الخارج، أو الموجودين في مهمات أو زيارات مؤقتة، يمكنهم المشاركة في الاقتراع في المراكز الخارجية وفق الشروط المنظمة للعملية الانتخابية.
موسكو تتهم كييف وحلفاءها
وترافقت الانتخابات كذلك مع اتهامات روسية لأوكرانيا وحلفائها بمحاولة عرقلة الاقتراع.
وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا اتهمت كييف بمحاولة التأثير على سير الانتخابات وممارسة ضغوط على المواطنين الروس وممثليات موسكو في الخارج، وهي اتهامات تأتي ضمن الرواية الرسمية الروسية بشأن التهديدات التي تقول السلطات إنها واجهت العملية الانتخابية خارج البلاد.
وأكدت وزارة الخارجية أن الاقتراع في المراكز الخارجية استمر رغم الاحتجاجات ومحاولات التعطيل التي قالت إنها رصدتها، مشيرة إلى عدم تسجيل مشكلات أدت إلى شل عمل اللجان الانتخابية.
ولم يمنع ذلك موسكو من المضي في تنظيم تصويت مبكر في بعض الدول. ففي ألمانيا، على سبيل المثال، حُدد مركزان للاقتراع في برلين وبون، فيما نظمت روسيا ترتيبات مختلفة للتصويت المبكر في دول أخرى، بينها دول في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا وإفريقيا وأميركا اللاتينية.
متى يبدأ الدوما الجديد عمله؟
ومع انتهاء التصويت، تتجه الأنظار إلى حسم النتائج النهائية وتشكيل مجلس الدوما التاسع، تمهيداً لانطلاق ولايته الجديدة.
ومن المقرر أن يعقد المجلس أول جلسة عامة له في موعد أقصاه 19 أكتوبر، مع إمكانية انعقادها قبل ذلك بقرار من الرئيس الروسي.
وقال النائب الأول لرئيس لجنة مجلس الدوما المعنية باللوائح أندريه كوزنتسوف إن أول اجتماع للمجلس الجديد يجب أن يعقد في اليوم الثلاثين من انتخابه، أي بحلول 19 أكتوبر، لكنه أشار إلى إمكانية دعوة الرئيس الروسي المجلس للانعقاد قبل ذلك الموعد، مرجحاً، استناداً إلى الممارسة السابقة، انعقاد الجلسة خلال النصف الأول من أكتوبر.
وكان رئيس لجنة اللوائح في الدوما فيكتور بينسكي قد أوضح قبل الانتخابات أن الدستور الروسي ينص على اجتماع المجلس الجديد في موعد لا يتجاوز 30 يوماً من انتخابه، إلا إذا قرر الرئيس دعوته إلى الاجتماع في وقت أبكر.
ومن المنتظر أن يحصل النواب المنتخبون على بطاقات العضوية وشارات النواب بعد إعلان النتائج وقبل انعقاد أول جلسة عامة للمجلس الجديد.
وفي حال تأكدت الأرقام الأولية بعد اكتمال الفرز، سيدخل "روسيا الموحدة" الدورة البرلمانية الجديدة محتفظاً بموقعه المهيمن في مجلس الدوما وبأغلبية دستورية تسمح له بتمرير التشريعات التي تتطلب موافقة ثلثي أعضاء المجلس، فيما ستتقاسم أربعة أحزاب أخرى الكتلة الأساسية من مقاعد المعارضة.
لكن الصورة النهائية لتوازنات مجلس الدوما التاسع ستظل مرتبطة باستكمال فرز الأصوات وحسم جميع الدوائر الفردية وإعلان النتائج الرسمية، بعدما أظهرت الساعات الأولى التالية لإغلاق صناديق الاقتراع تقدماً واضحاً للحزب الحاكم، ومشاركة انتخابية تجاوزت عدداً من الاستحقاقات البرلمانية الروسية السابقة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.