The Daily Newsstand · Free, Always
Thursday, September 17, 2026

أقدم استخدام للمخدرات أدخل بشر ما قبل التاريخ في "دوامة من الألم"

Translate

(CNN) -- تحتوي بقايا عظمية لشخصين من جامعي الثمار والنباتات من عصور ما قبل التاريخ، عُثر عليها في جزيرة سولاويزي الإندونيسية، على علامات واضحة تُشير إلى أنّ البشر بدأوا استخدام مادة تغيّر الوعي قبل آلاف السنين.

وتُعد جوزة التنبول، وهي بذرة ثمار نخيل الأريكا، رابع أكثر المواد، من حيث التأثير النفسي، استخدامًا في العالم، بعد الكافيين والكحول والنيكوتين.

اكتشاف

ويمارس نحو شخص واحد من كل 10 أشخاص اليوم، معظمهم في آسيا والمحيط الهادئ، تقليد مضغ لفافة من التنبول، وهي جوزة تنبول مُعالجة وممزوجة بالجير المطفأ.

ويُعرف الجير المطفأ أيضًا بهيدروكسيد الكالسيوم، وهو ضروري لتحفيز تفاعل كيميائي يسرّع امتصاص مركب الأريقولين ذي التأثير النفسي في مجرى الدم. ويشعر من يمضغون لفافة التنبول بنشوة خفيفة وزيادة في اليقظة.

اكتشافات

قال آدم بروم، أستاذ علم الآثار في مركز البحوث الأسترالي للتطور البشري التابع لجامعة غريفيث، لـCNN: "لطالما اعتقد علماء الآثار أن أقدم تقاليد استخدام المخدرات ظهرت قبل نحو 13 ألف عام، عندما بدأ الصيادون وجامعو الثمار الرُحّل باستئناس النباتات والاستقرار في مكان واحد للعيش كمزارعين".

وخلال ما يُعرف باسم "الثورة الزراعية"، صنع المزارعون، في المنطقة التي تُعرف حاليًا بإسرائيل، الجعة من الشعير للمرة الأولى. وتشير أدلة سابقة إلى أن مضغ جوزة التنبول كان شائعًا في جنوب شرق آسيا قبل 4 آلاف عام بالحد الأدنى.

لكن فريق بروم اكتشف أدلة تشير إلى أنّ جامعي الثمار والنباتات في عصور ما قبل التاريخ كانوا يمصّون جوزة التنبول كاملة قبل نحو 25 ألفًا إلى 16 ألف عام. وتطوّرت هذه الممارسة لاحقًا إلى مضغ جوزة التنبول الذي لا يزال شائعًا حتى اليوم.

ويعتقد بروم، المؤلف الرئيسي لدراسة جديدة نُشرت في مجلة Science Advances، الأربعاء، وزملاؤه أن جوزة التنبول الكاملة، رغم أنها أقل قوة من لفائف التنبول، كانت تُستخدم لتخفيف الألم، لكنها أطلقت سلسلة من التداعيات أدت في نهاية المطاف إلى مزيد من الألم.

وأوضح أن "النتائج الجديدة من سولاويزي تُشير  إلى أنّ جماعات من جامعي الثمار والنباتات في بعض مناطق العالم لم تكن تستخدم المواد النباتية المخدرة في وقت أبكر بكثير فحسب، بل كانت تعتمد على تأثيراتها العصبية وتعاني من العواقب السلبية لاستخدامها لفترات طويلة".

اكتشافات

اكتشف فريق بروم عام 2017 بقايا في كهف ليانغ بولو بيتويه بجنوب سولاويزي، بينها قطعة من عظم الفك العلوي لشخص بالغ من جامعي الثمار والنباتات، عاش قبل 25 ألفًا إلى 16 ألف عام. ولا تزال 3 من أسنانه محفوظة، تحمل اثنتان منها أخاديد عميقة ومستديرة.

وتندر بقايا ما قبل التاريخ في البيئات الاستوائية مثل سولاويزي، بسبب سوء حفظها. وعلى بُعد نحو 33 كيلومترًا، عُثر في كهف ليانغ كابولومبو على بقايا شخص بالغ آخر من جامعي الثمار والنباتات، تحمل أسنانه الأخاديد نفسها، ويعود تاريخها إلى ما بين 7600 و6300 عام. واكتُشف الهيكل أيضًا عام 2017، لكن فريق بروم لم يدرس أسنانه إلا قبل 3 سنوات.

اكتشافات

وبحسب الباحثين، كان عمر الشخصين 35 عامًا بالحد الأدنى، عند وفاتهما. ولم يتطابق نمط تآكل أسنانهما مع الأدلة السابقة على مضغ جوزة التنبول، ما يشير إلى أن الأخاديد نتجت على الأرجح عن الاعتياد على مص أجسام صلبة ومستديرة، مثل جوزة التنبول الكاملة.

كما كشف تحليل أنسجة الأسنان عن آثار الأريكولين، المركب الرئيسي المسؤول عن تخفيف الألم في جوزة التنبول.

وقال بروم: "كانت صحة أسنان جامعي الثمار والنباتات سيئة، لذا من المرجح أن يكون مص جوزة التنبول علاجًا تقليديًا لألم الأسنان. لكن هذه البذور الصلبة والمستديرة مواد كاشطة، ومصها بانتظام لفترات طويلة كان يؤدي تدريجيًا إلى تآكل الأسنان بشدة، ما يكشف حجرة اللب الداخلية الحساسة، وهي "الجزء الحي" من السن".

وأضاف أنّ انكشاف حجرة اللب كان يسبب ألمًا شديدًا، ويصعّب تناول الطعام، وقد يسمح للعدوى بالانتشار إلى جذور الأسنان وعظم الفك.

اكتشافات

وتابع: "في هذه المرحلة، نشتبه في أن هؤلاء الأشخاص كانوا مدمنين على نحو مرضي على مص جوزة التنبول لعلاج آلام الفم الناجمة عن هذه الممارسة الثقافية. وبذلك، وجدوا أنفسهم عالقين في حلقة مفرغة".

ومن دون الجير المطفأ القوي الذي ينشّط التأثير النفسي لجوزة التنبول، تساءل بروم وفريقه عن التأثيرات التي ربما أحدثتها هذه المادة في وعي جامعي الثمار والنباتات.

ونقع الفريق جوزة التنبول في لعاب اصطناعي، ثم اختبروا المحاليل الناتجة على مستقبلات بشرية مستنسخة وبروتينات تنظم النشاط العصبي، كانت مزروعة داخل خلايا بيض الضفادع.

وقال بروم: "أظهر ذلك أنّ مجرّد مص جوزة التنبول الكاملة يطلق كمية كافية من الأريكولين لإحداث تأثير فسيولوجي وتغيير وظائف الدماغ".

وقال مؤلفو الدراسة إنّ مصّ جوزة التنبول كان ممارسة ثقافية راسخة تعود إلى تقاليد جامعي الثمار والنباتات واستمرت آلاف السنين.

وأشار ماريو زيمرمان، الأستاذ السريري المساعد في جامعة بويز ستيت وعالم الآثار المتخصص في علم النباتات القديمة، إلى أن "البيانات الجديدة تضع مص جوزة التنبول في سياق اجتماعي مختلف تمامًا". ويبحث علم النباتات القديمة في بقايا النباتات القديمة لفهم كيفية استخدام البشر لأنواع النباتات المختلفة.

اكتشافات

وتابع زيمرمان: "أثبتت نتائج فريقنا العام الماضي استخدام جوزة التنبول في وقت مبكر لدى مجتمع هرمي من العصر البرونزي".

وأضاف أن الدراسة الجديدة تقدم أدلة على الاستخدام المنتظم لجوزة التنبول بين أفراد متساوين اجتماعيًا.

ويفترض مؤلفو الدراسة أن هذه الممارسة ربما تطورت إلى مضغ جوزة التنبول قبل 4 آلاف عام، مع وصول الأسترونيزيين إلى سولاويزي، وهم مستوطنون من العصر الحجري الحديث توسعت مجتمعاتهم الزراعية من تايوان.

وقال بروم: "نعتقد أن المزارعين الأسترونيزيين رأوا السكان الأصليين لسولاويزي وهم يمصّون جوزة التنبول، فتبنوا هذه الممارسة وأضافوا إليها ابتكارهم الخاص: مضغ الجوزة مع الجير المطفأ. ومن اللافت أنهم استخدموا هذه المادة أيضًا لصناعة الفخار".

وجرّب بروم مص جوزة التنبول بنفسه، ووصف التجربة بأنها "غير مستساغة على نحو واضح" بسبب السائل القابض الذي يخرج منها، لكنه شعر بخدر في فمه، ما كان من شأنه أن يوفر لجامعي الثمار والنباتات راحة مؤقتة من آلام الأسنان، رغم أضراره اللاحقة بصحة الأسنان.

وقال زيمرمان إن البحث يسلط الضوء على أن استهلاك مواد لا تدخل ضمن النظام الغذائي كان جزءًا من التجربة الإنسانية منذ زمن طويل.

اكتشافات

والآن، يريد بروم استكشاف مدى قِدم عادات أخرى شائعة مرتبطة بتعاطي المواد. وقال: "حتى الثمالة نتيجة تناول فاكهة مخمّرة ليست حكرًا على البشر، فالطيور تفعل ذلك أيضًا. وأشتبه في أن جامعي الثمار والنباتات في مناطق مختلفة من العالم كانوا يصنعون المشروبات المخمّرة ويستهلكونها قبل ظهور الزراعة في العصر الحجري الحديث، قبل نحو 13 ألف عام، بوقت طويل".

View the original on CNN بالعربية

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.