ESPN DeportesBraves saca triunfo de Los Ángeles y va a casa 1-1The Jerusalem PostIllouz to ‘Post’: Netanyahu must pay political price for October 7 - interviewInquirerDay 34 of Duterte trial: Defense resumes AMLC records cross-examDaily MaverickWELLNESS: Should you track your sleep? The pros, cons and realities of sleep trackersBollywood HungamaRam Gopal Varma reacts to Janhvi Kapoor ‘Chuttamalle’ song deepfake row: “The smart thing would have been to concentrate on catching the perpetrator”ESPN🏈 CFB Power Rankings: Miami moves up, Missouri, Pitt make list한겨레이 대통령 “묵힌 농지, 태양광 사업하면 몇배 소득…일괄 인허가 지원해야”CNN TürkTÜRKİYE UEFA ULUSLAR LİGİ'NDEN ELENDİ Mİ? Türkiye gruptan çıkabilir mi? UEFA Uluslar Ligi’nde son puan durumu!The Straits TimesJail, caning for man caught at Changi Airport with knife inside shoe before flight to IndonesiaZDF heuteAktuelle Pressemitteilungen des ZDFSözcüRusya ölü prensleri cepheye gönderiyorХабрПамять, которая сама обрабатывает данные: как устроена LPDDR5X-PIM
The Daily Newsstand · Free, Always
Tuesday, October 6, 2026

لبنان والـ"فاينال فور" الطائفي

Translate

زوجتي من السنة الأقحاح، أباً عن "سعد". صار ميزانها السياسي في قياس الحضور السني في الساحة اللبنانية هو الفارق في النقاط بين ناديي "الرياضي بيروت" و"الحكمة"، في كل مباراة كرة سلة تجمعهما... وتفرّق ما تبقى من لبنانيين.

بالنسبة إليها، الربح "مسوكر" للرياضي، يعني للسنة، ولن ينال الحكمة ولاعبوه السنة "الخوارج" إلا الخذلان. فبعد غياب سعد الحريري، وريث الشهيد رفيق الحريري، أول زعيم كوزموبوليتي للسنة اللبنانيين بعد عقود من التفرّع واتباع بيوت الزعامة التقليدية من سلام والصلح وكرامي وغيرهم، كان "العرقجي" هو "رافع راسنا" في زمن سرايا المقاومة.

وزوجتي ليست استثناء، فنحن نعيش في بلدٍ حوّل فيه كلُّ مواطنٍ مقعده في المنارة أو غزير أو "نهاد نوفل" إلى خندق طائفي، وصار التعليق على "البلوك آوت" يحتاج إلى فتوى من مرجع روحي عالي المقام.

"الحكمة" هو المنتخب الوطني للمسيحيين، أو لما تبقّى منهم بعدما هاجر نصفهم والنصف الآخر ينتظر تأشيرة. كل "ثلاثية" يسجلها حكماوي هي رسالة وجودية: "نحن هنا، ولم نُشطب بعد، حتى لو كان رئيسنا الفخري لا يعرف من كرة السلة إلا أنها تُلعَب بيدٍ واحدة كي يلوّح بالأخرى للكاميرا". والخسارة، لا قدّر الله، تُقرأ في الصالونات الأشرفية كإنذار ديموغرافي: "محمودات... بكرا بيأخذوا البلد"، وكأنّ هذا البلد شقة في الأشرفية ورثوها عن جدّهم، و"الرياضي" مستأجر قديم لا يريد أن يخلّص.

"إخوانّا الدروز" لا يشجعون أحداً. الدروز هم المباراة، يجلسون في المدرّج، ولا يصفّقون إلا إذا تعادل الفريقان، فالتعادل هو الترجمة الرياضية لـ"التسوية الجنبلاطية". وئام وهاب يصرخ من الصف الأمامي إن خسر الحكمة، وتيمور جنبلاط يرسل "واتساب" هادئاً إلى إدارة الرياضي: "مبارك، مع محبة المختارة". الدروز لا يخسرون أبداً. ولا يربحون أبداً.

أما الشيعة فهم الاتحاد نفسه. هم من يقرر أين تُلعب المباراة، ومتى، وهل تُنقل على التلفزيون. وإذا تجرّأ الحكم وصفر "فاول" على لاعب شيعي فإنّ الصافرة تُصادر، والحكم يُحال على "لجنة انضباط" في حارة حريك، والنتيجة تُعدَّل بأثرٍ رجعي، لأنّ المقاومة لا تخسر، لا في الحرب، ولا في السياسة، ولا في الـ"بلاي أوف"، الخسارة "مؤامرة صهيونية". "حزب الله" هو الراعي الرسمي لهذا الدوري المجنون. أمسْ كان يُفرّق ليسود: يُبعد السنة عن الشيعة، يُقنع المسيحي أن السني سيأخذ مقعده في البرلمان، ويهمس للدرزي أن الماروني يخطط لإلغاء "الخط الأحمر". واليوم صار يُفرّق ليهزّ أركان كل مجتمع يجرؤ على أن يقول: "سلاحك يعتدي على الوطن".

في الخلاصة التي ستجعل نصف القرّاء يلعنونني والنصف الآخر يصفّق لي في سرّه ثم ينكر ذلك علناً: ماذا لو كفّفنا عن التكاذب، واعترفنا بأن هذا البلد لم يعد بلداً بل "دوري طوائف" ببطولة مزيفة وكأس من كرتون؟ ماذا لو، بدلاً من أن نزعم أنّنا "شعب واحد" ونحن نختلف على كل شيء، ذهبنا إلى النهاية المنطقية لهذه المهزلة؟

فدْرِلوها. نعم، فدْرِلوها.

لا أقولها بحلم، بل أقولها بكل يأس، كمن يقول لمريض مزمن: "خلّي كل عضو يشتغل لحاله، يمكن هيك ما بيموت الجسد كله". وليكن بيننا طريق سريع، ندفع عليه رسم عبور طائفي. أليس هذا أفضل من أن نعيش وحدة وطنية وهمية، بينما كل واحدٍ منا يقيس انتماءه بفارق النقاط في مباراة كرة سلة؟

على الأقل، زوجتي صادقة. تقول لي: "إن ربح الرياضي فالسنّة بخير. وإن فاز بفارق عشرين نقطة وأكثر، يعني سعد راجع". وفي المباراة المقبلة، ستعدّ الفشار كأنها تعدّ الذخيرة. ستجلس، وتشدّ أعصابها، وتهمس: "يلّا يا شباب، ارفعوا راسنا". وأنا سأهز رأسي، وأتركها تشجّع العرقجي الغائب بسبب الإصابة. ففي الملعب، ثمّة وقت محدّد للمباراة وحكم يستطيع احتساب الخطأ على النجم. وهذا، في لبنان، يكاد يكون برنامجاً إصلاحياً كاملاً.

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.