رسائل ترامب إلى إيران.. هل هي هدنة قبل العاصفة؟

وضعت تصريحات أميركية عن محادثات مثمرة واستبعاد استهداف إيران قبل الانتخابات النصفية مسار المواجهة أمام احتمالين: اتفاق يعالج الخلافات النووية، أو تهدئة مؤقتة تسبق تصعيدا، بينما تتمسك طهران بمراجعة التعديلات الأميركية قبل تقديم ردها.
وفي قراءات قدموها لسكاي نيوز عربية، اختلف أربعة محللين بشأن دلالة التهدئة وقدرة إيران على توظيف حلفائها، خصوصا الحوثيين، لتعزيز موقفها التفاوضي.
وتوزع الخلاف بين حسابات الانتخابات والتخصيب وآليات التفتيش وأمن باب المندب.
الانتخابات تقيد المواجهة
رأى الباحث في الشؤون الإقليمية والدولية حكم أمهز، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار، أن فرص تنفيذ عمل عسكري أميركي قبل الانتخابات النصفية محدودة، بسبب مخاطره السياسية والاقتصادية.
وقال إن تهدئة أسواق النفط وكسب الشعبية داخل الولايات المتحدة يدخلان في حسابات واشنطن، محذرا من أن تداعيات الحرب قد تمنح الديمقراطيين دفعة انتخابية.
واتفق مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب مع أهمية هذا العامل، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار النفط واضطراب الأسواق قد يؤثران في الناخبين الذين لم يحسموا خياراتهم.
وربط الحسابات بالانتخابات الإسرائيلية، معتبرا أن التصريحات الأميركية تمنح طهران فرصة للتحرك وتضع الكرة في ملعبها.
لكن الكاتب والباحث السياسي جعفر سلمان رفض اعتبار تصريحات دونالد ترامب ضمانة لعدم وقوع هجوم، ورأى أن الحديث عن تأجيل الضربة قد يستهدف إرباك الإيرانيين.
كما شدد الباحث السياسي اليمني سعيد بكران على بقاء جميع الاحتمالات مفتوحة، محذرا من أن التطورات الميدانية قد تقود إلى مواجهة غير محسوبة.
التخصيب والتفتيش
قال أمهز إن إيران وافقت سابقا على خفض التخصيب إلى أقل من 3.67 بالمئة، وإن الإشكال يكمن في التباين بين تصريحات أميركية تطالب بالتخفيض وأخرى تدعو إلى تصفير التخصيب وإنهاء البرنامج النووي.
واعتبر أن التفاهم ممكن إذا اقتصر المطلوب على الخفض، بينما يقود اشتراط الإنهاء الكامل إلى طريق مسدود.
وأضاف أن المبادرة الإيرانية الأخيرة لم تغير جوهر مذكرة التفاهم السابقة، بل عدلت صياغتها.
في المقابل، رأى سلمان أن العقدة الأساسية تتعلق بآليات التحقق، إذ تريد واشنطن، بحسب قراءته، تفتيشا فوريا دون إجراءات بيروقراطية مسبقة، بينما تفضل طهران ترتيبات تتطلب الإذن وانتظار الموافقة.
واستبعد أن تخفض تصريحات ترامب وحدها أسعار النفط، رابطا ارتفاعها بتكاليف النقل والتأمين والوقود، وليس نقص المعروض فقط.
الحوثيون وورقة المضيق
اعتبر بكران أن إيران تحاول تعويض ضعف موقفها بتحركات في اليمن، وأن النفوذ الحوثي عند باب المندب يمنحها ورقة مرتبطة بأمن التجارة العالمية وأسعار النفط.
ورأى أن اليمن أصبح، في تصور صانع القرار الإيراني، قاعدة متقدمة لتعزيز الموقف التفاوضي، وأن إطالة المحادثات قد تمنح الحوثيين وقتا إضافيا للتحرك.
وحذر من تصاعد استهداف السعودية، ومن تحول الصراع اليمني إلى مواجهة طائفية طويلة الأمد، رابطا التحركات الحوثية بتعثر خارطة الطريق التي رعتها عمان والسعي إلى الاعتراف والشراكة السياسية.
لكن سلمان رفض اعتبار الحوثيين قادرين على تغيير المعادلة الاستراتيجية لمصلحة إيران، ورأى أن استخدامها قد يستنزف هذه الورقة.
واستشهد بالاتفاق الأميركي الحوثي، معتبرا أن الضربات السابقة أجبرت الجماعة على الالتزام بفتح المضيق أمام السفن.
وخالفه أمهز، مؤكدا أن قرار استخدام المضيق يعود إلى اليمنيين، وأن دعم إيران لحلفائها لا يعني اتخاذ جميع قراراتهم.
خلاف على وضع الحلفاء
اعتبر سلمان أن حزب الله تعرض لهزيمة في لبنان، بينما قال أمهز إن المعركة لم تنته وإن طهران لا تتخلى عن حلفائها، مشيرا إلى إدراج إنهاء الحرب في المنطقة ولبنان ضمن أولويات مذكرة التفاهم الإيرانية.
ورأى حرب أن قدرات حماس وحزب الله والفصائل العراقية تراجعت، وأن الحوثيين الأكثر تمسكا بموقعهم، متوقعا تصعيدا ضدهم واحتمال انتقال الصراع إلى الداخل الإيراني مع استمرار الضغوط.
وأكد أمهز أن طهران لا تثق بواشنطن ولا تريد اتفاقا يظهرها مهزومة. واتفق معه سلمان على تعذر الجزم بتوقيت الحرب ونتائجها، رغم ترجيحه اختلاف طبيعة الضربات قبل الانتخابات وبعدها.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.