"داخل غسالة ضخمة"..مراسل CNN يصف تجربته في أحد أطول المنزلقات المائية بأوروبا

(CNN)-- لطالما أحببتُ المنزلقات المائية الجامحة، لكن مرّت سنوات عديدة منذ آخر زيارة لي لحديقة ألعاب مائية. وعندما وصلت إلى حديقة "أرض الأساطير" (Land of Legends) في أنطاليا، وجدت نفسي أحدق في "برج اليعسوب" (Dragonfly Tower) الشاهق على ساحل الريفييرا التركية.
لم يبدُ البرج مخيفاً للغاية عند رؤيته من بعيد، لكنه بدا أكثر ارتفاعاً كلما اقتربت منه.
يبلغ ارتفاع البرج 52 متراً، وهو ما يعادل تقريباً ارتفاع مبنى سكني مكوَّن من 16 طابقاً.
افتُتح البرج في مايو/أيار من عام 2026، ويُعد معلمًا رئيسيًا في منطقة "ووترفلاي" الجديدة داخل "أرض الأساطير"، وهي أكبر مدينة ترفيهية في تركيا، وتقع على الساحل الجنوبي الغربي المطل على البحر الأبيض المتوسط.
غَمرني التوتر بمجرد أن بدأت بالصعود، وحين وصلت إلى القمة، شعرتُ بنبضات قلبي تتسارع في صدري، ليس فقط بسبب عناء الصعود، بل أيضاً بسبب شعوري بالخوف.
يضمّ البرج ثلاث منزلقات، وقد اخترت أكثرها تحدياً وإثارة، أي منزلق "إميرالد بلور" (Emerald Blur) فائق السرعة والذي يبلغ طوله 278 متراً.
يتميز المنزلق بانحداره الشديد، لدرجة أنّه يجب على الزوّار ارتداء دعامات خاصة للظهر لحماية أنفسهم من الإصابة عند التعرض لقوى الجاذبية العالية المعروفة بـ "G-forces".
عندما وصلتُ إلى مدخل المنزلق، أدركتُ أنّ الجزء الأكثر رعباً لم يكن الارتفاع، بل كان البوابة التي تفتح فجأة.
وقفتُ داخل كبسولة الانطلاق منتظراً العد التنازلي الآلي، وهنا حدث أسوأ سيناريو ممكن: انطلاقة خاطئة. توقّف العد التنازلي ومن ثمّ بدأ من جديد، ما زاد من شعوري بالخوف.
ومن ثمّ اختفت الأرضية من تحت أقدامي.
تستغرق الرحلة حوالي 56 ثانية من لحظة الانطلاق وحتى الارتطام بالماء في الأسفل، لكن الوقت يفقد معناه تماماً خلال اندفاعك بسرعة هائلة عبر أحد أطول المنزلقات المائية في أوروبا.
لجزء من الثانية، شعرتُ وكأنّني على وشك فقدان الوعي من شدّة الصدمة الناتجة عن السقوط الأولي.
عندما عدتُ إلى رشدي، وجدتُ نفسي أتقلّب داخل ما يشبه غسالةً عملاقة، وأدورُ عبر منعطفات والتواءات وسط مزيج مذهل من الألوان التي شكلها ضوء الشمس المتسلّل عبر نقوش مبهرة تزين الهيكل الخارجي للمزلقة.
كانت التجربة فوضوية تماماً، إذ اندفعت المياه بقوة نحو وجهي وأنا أصرخ في طريقي نحو الأسفل.
لم يكن الحماس أول ما شعرتُ به عندما وصلتُ إلى النهاية، بل شعرتُ بالارتياح، ومن ثمّ غمرني شعور من الفخر، وراودتني فكرة أنني أريد تكرار التجربة.
في الواقع، خضتُ التجربة خمس مرات.
لعلّ هذا هو الأمر الأكثر إثارةً للدهشة بخصوص "برج اليعسوب"، إذ أنه رُغم كونه تجربةً مرعبة، إلا أنّه أثار رغبتي في المزيد وأيقظ في داخلي ذلك الطفل الشغوف بالإثارة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.