من Tinder إلى Strava... عالم التجسس عبر تطبيقات الهواتف
لم تعد الهواتف الذكية مجرد أدوات للتواصل، بل تحولت إلى مصدر للمعلومات الاستخباراتية بالنسبة إلى جيوش حول العالم، مع تزايد البيانات التي تجمعها تطبيقات المواعدة والرياضة وشبكات التواصل.
وبحسب تقرير لمنصة "EUvsDisinfo" التابعة للاتحاد الأوروبي، استخدمت روسيا وأوكرانيا حسابات وهمية على شبكات التواصل وتطبيقات المواعدة لتنفيذ عمليات استخباراتية. وشملت هذه العمليات تجنيد أفراد لتنفيذ أعمال لصالح أجهزة الاستخبارات الروسية، في حين نجحت الاستخبارات الأوكرانية في إقناع جنود من الجانب الآخر بالكشف عن مواقع عسكرية روسية
تطبيقات الرياضة تكشف مواقع العسكريين
أصبحت تطبيقات الرياضة أيضاً مصدر خطر. فقد كشفت تحقيقات لصحيفة "لوموند" أن تطبيق "Strava" أتاح تحديد مواقع لأفراد عسكريين.

تطبيق Strava (صور غيتي)
وفي إحدى الحالات، كشف ضابط في البحرية الفرنسية موقع حاملة الطائرات "شارل ديغول" بعدما سجّل جولة ركض على متنها عبر التطبيق. وبما أن ملفه كان متاحاً للعامة، أمكن تتبع مساره وتحديد موقع الحاملة في البحر المتوسط.
كذلك، مكّن تطبيق "Polarsteps"، الذي يتيح مشاركة الرحلات، باحثين من مؤسسة "Follow the Money" من تحديد مواقع عشرات العسكريين والموظفين الحكوميين، وصولاً إلى منازلهم، وفي إحدى الحالات إلى المدرسة التي يرتادها أبناء أحد العسكريين.
وتزايدت المخاوف إلى حد دراسة الجيش الأميركي إمكانية إلزام قواته المنتشرة في الشرق الأوسط بتسليم هواتفها الشخصية للحد من مخاطر تسريب المعلومات.
البيانات التجارية تتحول إلى مصدر استخباراتي
الخطر لا يقتصر على المعلومات التي يشاركها المستخدمون بأنفسهم. فمعظم التطبيقات تجمع بيانات مثل الموقع الجغرافي وطراز الهاتف وسجل التصفح، ثم تبيعها إلى "وسطاء البيانات" الذين يعيدون تجميعها وبيعها.
وفي عام 2023، اشترى باحثون من جامعة ديوك قواعد بيانات من هذه الشركات، وفي بعض الحالات مقابل 10 سنتات فقط للسجل. وتمكنوا من تحديد أفراد عسكريين بالاسم وعناوين منازلهم والفرع الذي ينتمون إليه، إضافة إلى معلومات شخصية أخرى.
وأشار تقرير لمؤسسة "Interface" الأوروبية إلى مؤشرات على استخدام بيانات تجارية لأغراض استخباراتية في عدد من الدول الأوروبية، فيما اعتمدت الولايات المتحدة منذ عام 2024 إطاراً تنظيمياً للتعامل مع المعلومات المتاحة من المصادر التجارية.
وفي 4 أيلول 2026، أعلن الجيش الأميركي حظر الإعلانات المخصصة على أجهزته، بعدما أقرت القيادة المركزية الأميركية "CENTCOM" بتلقي تقارير عن استخدام جهات معادية بيانات الموقع التجارية لمراقبة أو استهداف أفراد أميركيين في الخارج.
من جهته، يقول تور إيرلينغ بيورستاد، الباحث المتخصص في الاستخبارات من المصادر التجارية والمستشار الأمني في شركة "Mnemonic" النرويجية، إنه "لقد وصلنا إلى مرحلة أصبحت فيها المعلومات التي تجمعها الشركات الخاصة مفيدة للأغراض العسكرية".
ويضيف: "تتقاطع أهداف أجهزة الاستخبارات مع أهداف الشركات العاملة في هذا القطاع؛ إذ يسعى الطرفان إلى جمع المعلومات من مصادر متنوعة للغاية وتنظيمها بشكل منهجي".
ويرى بيورستاد أن الحصول على البيانات في ظروف الحرب قد يعتمد أيضاً على تقنية المزايدة في الوقت الفعلي (RTB)، التي تتيح تبادل معلومات عن أجهزة المستخدمين خلال عمليات بيع المساحات الإعلانية الرقمية في أجزاء من الثانية.
وفي السياق، يذكر أن شركتا "غوغل" (Google) و"ميتا" (Meta) تهيمن على جزء كبير من سوق الإعلانات الرقمية العالمي من خلال تقنية الـ(RTB)، وتعتمدان عليها بشكل كبير كمصدر للإيرادات.
فقد سجلت شركة "ألفابت" (Alphabet)، الشركة الأم لغوغل، إيرادات إعلانية بلغت 294 مليار دولار في عام 2025، وهو ما يمثل 73.2% من إجمالي إيراداتها، في حين حققت شركة "ميتا"، الشركة الأم لفايسبوك، إيرادات بقيمة 196.175 مليار دولار، أي ما يعادل 97.6% من إجمالي إيراداتها.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.