ماكرون في خطاب بعد أحداث فرنسا: سنحاسب كل من سعى لتقويض الجمهورية

(CNN)-- وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خطاباً إلى الأمة مساء الأحد، في وقت تعاني فيه البلاد من تداعيات واحدة من أعنف ليالي الاضطرابات في السنوات الأخيرة؛ إذ تحولت احتجاجات مناهضة للحكومة -كانت في معظمها سلمية- إلى أعمال شغب، أسفرت عن إضرام النيران في مبانٍ حكومية، ومقتل شرطي وأحد المحتجين.
وأكد ماكرون أن القانون سيُطبق بكل صرامة على كل من تسبب في أضرار بالممتلكات أو شارك في أعمال الشغب.
وقال ماكرون وفق ترجمة لكلمته نقلتها وكالة "أسوشيتد برس": "سيتعين على من قاموا بأعمال النهب تعويض الأضرار، كما سيُحاسب كل من سعى إلى تقويض الجمهورية".
كما أقر الرئيس بضرورة أن تستمع الحكومة إلى شكاوى المواطنين، معلناً عن عقد اجتماع طارئ غداً الاثنين، مع رؤساء البلديات في فرنسا لمناقشة قضايا الأمن العام.
وسُجلت حالتا وفاة على الأقل على صلة بأعمال الشغب والاحتجاجات خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ حيث توفي شرطي يبلغ من العمر 22 عاماً بعد أن صدمته مركبة في مدينة نانت، الواقعة على بعد نحو 250 ميلاً جنوب غرب باريس، وفقاً لما ذكره وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز.
وفي سياق متصل، أفادت قناة BFMTV، الأحد، نقلاً عن مقر شرطة باريس، بوفاة أحد المحتجين شمالي باريس إثر إصابته بـ"سكتة قلبية تنفسية".
وأوضح نونيز أن الشرطة اعتقلت أكثر من 2000 شخص، مشيراً في الوقت ذاته إلى إصابة أكثر من 600 شرطي.
وشهد يوم الأحد تكراراً لمشاهد إطلاق الشرطة للغاز المسيل للدموع في "ساحة الجمهورية"، هي ساحة ذات رمزية كبيرة، حيث تجمع العشرات استجابةً لدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي "لمواصلة الحراك".
وفي مدينة ليموج (وسط البلاد)، أُضرمت النيران، السبت، في مبنى البلدية الذي يعود تاريخه إلى 143 عاماً، حيث أظهرت مقاطع فيديو انهيار برج المبنى.
وفي مرسيليا، اقتحم محتجون ملثمون يرتدون ملابس سوداء مبنى البلدية وألحقوا به أضراراً، بينما قام محتجون في مدينة ليون بإحراق المكتب السياحي للمدينة.
ومع حلول ليل السبت في باريس، قامت مجموعات من الشباب بنهب المتاجر وإشعال الحرائق تزامناً مع تراجع حدة الاحتجاجات، مما دفع الشرطة للرد باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات في الشوارع الضيقة.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، صرح ألكسندر بومبار، الرئيس التنفيذي لسلسلة متاجر "كارفور" العملاقة، بأن نحو 1500 متجر في جميع أنحاء البلاد تضررت جراء أعمال العنف.
وأعلن لوران نونيز، وزير الداخلية الفرنسي، عبر منصة "إكس"، الأحد، عن إصابة أكثر من 600 شرطي، مؤكداً أنه "لا شيء يمكن أن يبرر" هذه الاضطرابات.
وجاءت أعمال التدمير هذه في أعقاب احتجاجات كانت في مجملها سلمية، وهي امتداد لمظاهرات واسعة قادها طلاب في أنحاء فرنسا الشهر الماضي، مما أطلق شرارة حراك أوسع ضد تدهور المدارس، وارتفاع تكاليف المعيشة، وما يُنظر إليه على أنه تقاعس حكومي.
وأصبحت هذه المظاهرات رمزاً لغضبٍ متجذرٍ منذ فترة طويلة بين أجيال مختلفة، ترى أن مطالبها بالتغيير الاجتماعي والسياسي تقابل بتجاهل من جانب حكومات تتسم بالإهمال.
وذكر نونيز، السبت، أن نحو 550 ألف متظاهر نزلوا إلى الشوارع في عموم فرنسا، بينهم 110 آلاف في باريس، بينما أكد المنظمون أن أعداد المشاركين كانت أكبر من ذلك بكثير.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.