الانتخابات في تل أبيب وواشنطن... مآلات الحرب
تفصل سبعة أيام بين انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري والتجديد النصفي الأميركي في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، لكن تأثير الاستحقاقين في الحرب على إيران يتعلق بتوقيت التصعيد أكثر من أهدافه. فقد أصبح استئناف العمليات العسكرية مرتبطاً بحسابات سياسية متباينة في تل أبيب وواشنطن، بينما تستثمر طهران الأيام المتبقية لإبقاء المفاوضات معلقة، بانتظار نتائج التصويت.
تدخل إسرائيل الانتخابات من دون غالبية مضمونة لنتنياهو أو خصومه. ويتقدم غادي آيزنكوت في بعض الاستطلاعات، لكن تصدر حزبه لا يكفي لضمان وصول المعارضة إلى الحكم. فالائتلاف المستقر يحتاج إلى تأييد 61 نائباً من أصل 120، وسط رفض قوى سياسية رئيسية التعاون مع الأحزاب العربية. وقد يؤدي تعذر الاتفاق بين الكتل البرلمانية إلى استمرار رئيس الوزراء الحالي في تصريف الأعمال، أو إجراء انتخابات جديدة إذا فشلت محاولات تشكيل الحكومة.
وتغيير القيادة الإسرائيلية، إن حدث، لن يعني بالضرورة مراجعة العقيدة الأمنية التي ترسخت في مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر 2023. فمواجهة إيران ورفض إقامة دولة فلسطينية حالياً يحظيان بتأييد واسع بين القوى السياسية الرئيسية، التي تتقارب أيضاً في تفضيل الضربات الاستباقية. وتظهر الاختلافات في إدارة الجبهات والتعامل مع المؤسسات الأمنية والحلفاء، وفي تحديد اللحظة التي يصبح عندها الإنجاز العسكري كافياً لبدء مسار سياسي.
أما في واشنطن، فيواجه الحزب الجمهوري ضغوطاً انتخابية بسبب غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، ما قد يؤثر في غالبيته بمجلسي النواب والشيوخ. وإذا فاز الديموقراطيون بغالبية أحدهما أو كليهما، فقد تتسع قدرتهم على مساءلة الإدارة والتأثير في تمويل العمليات العسكرية، من دون أن يفقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب صلاحياته التنفيذية. ولن تتغير موازين القوى التشريعية فور إعلان نتائج الثالث من نوفمبر، إذ تبدأ ولاية الكونغرس الجديد في كانون الثاني/يناير 2027.
وتقوم شراكة الضرورة بين ترامب ونتنياهو على مواجهة النظام الإيراني، رغم تباين حساباتهما بشأن إدارة الحرب وتوقيتها. فقد أعلن الرئيس الأميركي تأجيل الضربات إلى ما بعد الانتخابات النصفية، ثم عاد إلى التلويح بإمكان تنفيذها قبل الاقتراع. وتحدثت تقارير عن خطط إسرائيلية لهجوم جديد. وقد تعكس التحضيرات استعداداً جدياً، أو تكون وسيلة لزيادة الضغط على طهران، من دون أن تعني اتخاذ قرار بالتنفيذ. وبعد الثالث من نوفمبر، قد تتراجع الاعتبارات الانتخابية، لكن مخاطر الرد واتساع المواجهة سيظلان حاضرين في تقديرات واشنطن.
تراهن إيران على إطالة المفاوضات حتى لا تمنح ترامب إنجازاً قبل الانتخابات، وتستخدم استراتيجية تعطيل الملاحة في مضيق هرمز لزيادة الأعباء على الولايات المتحدة والأسواق العالمية. وتطالب الإدارة الأميركية بتنازلات نووية منذ بداية المحادثات، بينما تربط طهران بدء التفاوض بشأن البرنامج النووي بتخفيف القيود المفروضة عليها. لكن استمرار الحصار وتراجع عائدات النفط يضاعفان الضغوط على الاقتصاد الإيراني، ما يجعل المراهنة على الوقت خياراً مكلفاً للنظام الإيراني أيضاً.
تطرح مرحلة ما بعد الانتخابات في تل أبيب وواشنطن ثلاثة سيناريوات للمواجهة مع إيران: أولها استمرار الضغوط الأميركية والمحادثات المتعثرة من دون التوصل إلى اتفاق. وثانيها تفاهم محدود يضمن انتظام الملاحة في مضيق هرمز في مقابل تخفيف بعض العقوبات، تمهيداً لمحادثات بشأن البرنامج النووي. وثالثها استئناف الضربات العسكرية وما قد يعقبها من رد إيراني يوسع نطاق الحرب. ولا تحدد نتيجة الاقتراع وحدها أي مسار سيتحقق، خصوصاً أن تغيير الحكومة في إسرائيل قد يستغرق أسابيع، وأن السيطرة الديموقراطية المحتملة على الكونغرس لا تضمن منع ترامب من استخدام القوة.
استخلصت الدول الخليجية دروساً مهمة من حرب 2026، وعززت التنسيق الديبلوماسي في ما بينها استعداداً لاحتمالات التصعيد مجدداً. فقد تجاوزت الاعتداءات الإيرانية على المنطقة خطوطاً حمراء، وأضعفت الثقة بإمكان التزام طهران أي تفاهمات مستقبلية. تفرض التطورات القائمة رفع الجاهزية الدفاعية، مع إبقاء المجال مفتوحاً للحلول السياسية. وأي تسوية مقبلة يجب أن تضمن أمن الخليج واستقراره، وأن تنهي سياسة التهديد والابتزاز الإيرانيين.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.