The Daily Newsstand · Free, Always
Tuesday, October 20, 2026

قرى الصين تدفع ثمن طموحات بكين في مجال الذكاء الاصطناعي

Translate

تضخ شركات التكنولوجيا العملاقة في الصين مليارات الدولارات بمنطقة شاوقوان النائية؛ حيث بدأت مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة تنتشر تدريجياً بين الجبال الخضراء، والقرى الريفية الهادئة.

وتستفيد شركات، منها علي بابا، وتينسنت وهواوي، من وفرة الأراضي، وانخفاض أسعار الكهرباء، واعتدال المناخ، لتطوير البنية التحتية للحوسبة في المنطقة الواقعة جنوبي الصين، ضمن مقاطعة قوانجدونج.

وأفادت صحيفة "فاينانشيال تايمز" بأن شاوقوان تستفيد اقتصادياً من خطة بكين، التي تُقدّر استثماراتها بتريليونات اليوانات، لدفع المدن الداخلية إلى بناء قدرات الحوسبة والبنية التحتية اللازمة لخدمة المراكز الحضرية الأكثر اكتظاظاً بالسكان على السواحل الصينية، وتحقيق طموح البلاد في أن تصبح قوة عالمية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتعد بكين هذا القطاع أولوية استراتيجية يمكن أن يحقق عوائد ضخمة على صعيد النمو والابتكار التكنولوجي.

مراكز البيانات وشكاوى السكان

وفي الولايات المتحدة، كثيراً ما واجهت مشروعات إنشاء مراكز البيانات احتجاجات من السكان، خشية أن تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، وزيادة استهلاك المياه، وتراجع قيمة المنازل.

لكن رغم ضجيج الإنشاءات والغبار الذي يجتاح أجزاء واسعة من شاوقوان، يبدو أن سكانها أكثر قلقاً بشأن ما إذا كانت المشروعات الجديدة ستعود عليهم بفوائد ملموسة بعد انتهاء طفرة البناء.

وترى الحكومات المحلية في المدن الداخلية، من قوانجدونج إلى منغوليا الداخلية، في طفرة مراكز البيانات فرصة لجذب الاستثمارات، وتحويل الأراضي منخفضة الإنتاجية إلى مراكز تكنولوجية مدرّة للإيرادات، وتحفيز النمو الاقتصادي.

وجعل انهيار قطاع العقارات الصيني الضخم هذه الفرصة أكثر إغراءً، بعدما كان القطاع يدعم مبيعات الأراضي التي وفرت سابقاً نحو ثلث إيرادات الحكومات المحلية.

وقال المسؤول الحكومي الأبرز في شاوقوان، تشن شاوجونج، خلال اجتماع سياسي إقليمي سنوي في وقت سابق من العام الجاري: "القدرة الحاسوبية قوة إنتاجية، ونحن عازمون على تحمل مسؤولية توفير أساس حاسوبي متين لمقاطعة قوانجدونج".

23 مجمعاً لمراكز البيانات

وأعلنت حكومة شاوقوان خططاً لإنشاء 23 مجمعاً لمراكز البيانات، باستثمارات إجمالية تبلغ 111.6 مليار يوان (نحو 17 مليار دولار)، أي ما يعادل 65% من الناتج الاقتصادي السنوي للمدينة في العام الماضي، ورغم أن هذا المبلغ لا يمثل سوى جزء صغير من الاستثمارات على المستوى الوطني، يأمل المسؤولون أن يُحدث فارقاً كبيراً في شاوقوان.

وفي النصف الأول من العام الجاري، قفز استهلاك الطاقة في مراكز البيانات 5 أضعاف، مع اكتمال أعمال البناء في عدد من المشروعات، كما ارتفع معدل النمو الاقتصادي المحلي إلى 5%، متجاوزاً المتوسطين الإقليمي والوطني.

وقال تساي دايين، نائب رئيس شركة "دينوفو" للبرمجيات، التي افتتحت مكتباً محلياً في شاوقوان أواخر العام الماضي: "وجهت حكومة شاوقوان عملياً جميع مواردها تقريباً نحو مشروع مجمع الحوسبة، وأسهم ذلك في تعزيز الاقتصاد المحلي بدرجة كبيرة".

وأدت التضاريس الجبلية لشاوقوان، وموقعها النائي نسبياً إلى عزلها عن طفرة التصنيع والتصدير التي دفعت مدن دلتا نهر اللؤلؤ الواقعة جنوباً إلى النمو.

وتعثر اقتصاد المدينة، الذي يعتمد على السياحة والزراعة والصناعات التقليدية، وفي عام 2025، بلغ متوسط الدخل السنوي المتاح للإنفاق نحو 36 ألف يوان (5300 دولار)، بينما انخفض في المناطق الريفية إلى أقل من 26 ألف يوان (3900 دولار).

أموال أفضل.. ولكن التلوث "سيء جداً"

وقالت واحدة من السكان، وهي في الخمسينيات من عمرها وتدير متجراً على مقربة من مجمع لمراكز البيانات تشغله مجموعة الاتصالات "تشاينا يونيكوم": "الأموال والوضع الاقتصادي أفضل قليلاً مما كانا عليه سابقاً، لكن التلوث سيء جداً. انظروا حولكم، كل شيء مغطى بالغبار. المكان متسخ للغاية".

ومنذ العام الماضي، استحوذت مشروعات البناء والعمال على بعض القرى، حيث تنتشر خوذات السلامة وأحذية العمل ذات الأطراف الفولاذية بصورة عشوائية خارج المنازل الريفية المنخفضة، وغُطيت واجهات كثير من هذه المنازل بملصقات، أو كتابات إعلانية عن غرف للإيجار، فيما جُهزت بعض الغرف بأسرّة خشبية مؤقتة متعددة الطوابق لإقامة العمال.

وقال أحد أصحاب المتاجر، الذي افتتح متجراً لخدمة العمال المشاركين في إنشاء مركز بيانات ضخم لشركة "تينسنت" على أرض كانت مغطاة بالأعشاب: "عندما جئت إلى هنا، كان المكان خالياً تماماً، والآن، خلال عام واحد، شُيدت كل هذه المباني".

لكنه أضاف أن دخله الشهري، البالغ 4 آلاف يوان (نحو 600 دولار) شهرياً، بالكاد يغطي الإيجار وفواتير المرافق.

فرص محدودة وأجور منخفضة

وعندما زارت صحيفة "فاينانشيال تايمز" الموقع، كانت عدة طوابق في المبنى التجاري المملوك للدولة، الذي يضم مكتب شركة دينوفو، لا تزال غير مكتملة.

وقال تساي إن معظم الموظفين ذوي المهارات العالية في شركة البرمجيات وفدوا من المدن الكبرى، بينما اقتصر توفير فرص العمل للسكان المحليين على قطاعات مساندة، مثل البناء، وتوريد مواد الإنشاء.

وأضاف: "مقارنةً بالصناعات الأكثر كثافة في العمالة، فإن تأثير هذه المشروعات على السكان ليس كبيراً إلى هذا الحد، لكن التحول على مستوى الناتج المحلي الإجمالي كبير".

وأشار إلى أنه وزملاءه يقضون كثيراً من عطلات نهاية الأسبوع في شنتشن أو قوانجتشو.

وقالت صاحبة المتجر إن فرص العمل في أحد مراكز البيانات محدودة وأجورها منخفضة، موضحةً أن صديقة لها عملت في مجال التنظيف كانت تتقاضى نحو ألفي يوان (300 دولار) شهرياً.

مصادرة أراضٍ ومطالب بالتعويضات

وصودرت أراضٍ يملكها بعض القرويين لاستخدامها في أعمال البناء، ويقول بعضهم إنهم لم يحصلوا على تعويضات حتى الآن، وقال مزارع سابق في الستينيات من عمره: "لم يعد لدينا مكان لزراعة الخضراوات. لو كانت هناك أرض، لاستطعت مواصلة الزراعة، أنا كبير في السن وليس لدي دخل، ولا أستطيع سوى الاعتماد على أبنائي".

ولم ترد حكومة شاوقوان على طلبات متكررة للتعليق.

وقال وانج، وهو مسؤول حزبي على مستوى إحدى القرى القريبة من أحد مراكز البيانات، وفضّل الاكتفاء بذكر اسم عائلته، إن تعويضات الأراضي المستحوذ عليها ليست سوى "الخطوة الأولى" لتحسين سبل عيش السكان المحليين.

وأضاف أنهم يستفيدون أيضاً من آثار اقتصادية غير مباشرة، مثل تأجير أماكن الإقامة للعمال، أو الحصول على وظائف داخل مراكز البيانات نفسها.

ومع ذلك، قالت صاحبة المتجر إنها تخطط للرحيل عند اكتمال أعمال البناء، مضيفةً: "أنا نادمة أشد الندم. لا مكان أذهب إليه، ولا شيء نأكله، والغبار يتطاير في الهواء".

View the original on الشرق →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.