عشرات القتلى في معارك تعز... والقوات الحكومية اليمنية "تتقدّم بثبات" نحو معاقل الحوثيين
أعلن المتحدث العسكري بالقوات الحكومية اليمنية العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي في بيان اليوم الأحد، بدء معركة التحرير واستعادة المؤسسات وإنهاء الانقلاب، مؤكداً التقدم بثبات نحو معاقل الحوثيين.
وجاء في البيان أن المعركة تمثل "جسرا لإعادة بلدنا إلى حاضنته العربية وعمقه الاستراتيجي"، مثمناً في الوقت ذاته موقف تحالف دعم الشرعية الذي قال إنه يخدم مصالح اليمن.
كما دعا المقاتلين الحوثيين إلى إلقاء السلاح.
في الأثناء، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي أن "القيادة المركزية تحفظت بجدية على شن ضربات في اليمن لأن ذلك قد يصرف الانتباه عن إيران"، مضيفاً: "لن نتخذ أي إجراء عسكري في اليمن في الوقت الراهن لكن ذلك قد يتغير".

مقاتلون في القوات الحكومية اليمنية (أ ف ب)
تشديد الحصار على تعز
وفي وقت سابق اليوم، أعلن الرئيس اليمني رشاد العليمي إطلاق القوات الحكومية عملية عسكرية جديدة لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، بعد ساعات من تشديد الحوثيين الحصار على مدينة تعز في جنوب غرب البلاد.
ويشكّل الإعلان تصعيدا جديدا في النزاع، بعدما شنّ الحوثيون هجوما سريعا الشهر الماضي وسيطروا على مساحات واسعة من ساحل البحر الأحمر ومنطقة مضيق باب المندب، الممر الحيوي لحركة الشحن وناقلات النفط.
وقال العليمي الذي يرأس مجلس القيادة الرئاسي المعترف به دوليا والمدعوم من السعودية، في كلمة بثها التلفزيون: "أعلن اليوم بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني".
وأضاف أنه أصدر توجيهاته إلى "القوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية بالبدء في تنفيذ مهامها المقررة، وفق الخطط المعتمدة، حتى تحرير البلاد من وطأة المليشيا الحوثية الإرهابية".
وتعز ثالث أكبر مدينة في اليمن من حيث عدد السكان. ولا تزال تحت سيطرة القوات الحكومية، فيما يسيطر الحوثيون على مناطق عدة في محيطها ويحاصرونها منذ فترة طويلة من الشمال والشرق والغرب. وتعدّ إحدى الجبهات الرئيسية في النزاع اليمني.
وقال مصدر في شرطة تعز بأنّه "تم إبلاغنا بسقوط منطقة الصافية بيد الحوثيين وقطع الطريق الرئيسي وسيطرتهم على مركز الشرطة" في المنطقة.
اجتماع "سري" في كامب ديفيد محوره إيران واليمن... ماذا نعلم؟
عشرات القتلى
وأفادت ثلاثة مصادر عسكرية حكومية وشهود عيان بأن "الحوثيين تمكّنوا من قطع طريق تعز عدن وفرض حصار على تعز بعد أيام من القتال".
وأكدوا أن الحوثيين تمكّنوا "من الوصول إلى خط السمسرة والصافية وقطع الطريق ووقف الحركة"، فيما تحدّث شهود عيان عن "معارك قوية" على هذا الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بمدينتي لحج وعدن.
وقُتل أكثر من 70 شخصا في اشتباكات بين الطرفين في محافظة تعز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بحسب ما أفادت مصادر من الجانبين اليوم.
وأوضحت المصادر الحكومية لوكالة فرانس برس أن 34 من عناصر قواتها قتلوا، 20 منهم في مديرية المضاربة بمحافظة لحج المحاذية لتعز، و14 في جنوب وغرب محافظة تعز. في المقابل قالت مصادر عسكرية تابعة للحوثيين إنّ 39 من عناصرهم قتلوا في المواجهات على جبهات تعز ولحج المحاذية لها.
وبعد سنوات من الهدوء النسبي، تجدّدت الحرب في اليمن في تموز/يوليو مع انهيار هدنة أُبرمت عام 2022 بين الحوثيين والحكومة، على خلفية اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط.
وبدأت المواجهات بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط فيه، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على المملكة ويستأنفوا استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية.
وتصاعد القتال في أيلول/سبتمبر، حين وسّع الحوثيون سيطرتهم على حساب الحكومة المعترف بها دوليا لتشمل كامل الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، بما فيه منطقة مضيق باب المندب.
واليمن من أفقر دول العالم، ولا يزال يواجه أزمة إنسانية واسعة النطاق.
وبدأت الحرب عام 2014، حين شنّ الحوثيون هجوما واسعا على القوات الحكومية وسيطروا على صنعاء. وفي العام التالي، تدخل تحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

مشهد من أحد أسواق مدينة تعز (أ ف ب)
بيان لقوات التحالف
وفي وقت لاحق، أكدت قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن "استمرار تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات المسلحة اليمنية واستمرار وقوفها مع الحكومة الشرعية والشعب اليمني لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها الوطنية لبناء مستقبل اليمن، مشددة في الوقت ذاته على الحق الأصيل للسعودية في اتخاذ كل الإجراءات لحماية أمنها وسيادتها ومقدراتها.
وأوضح اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف في بيان اليوم، أن "ما تقوم به الميليشيا الحوثية الإرهابية من اعتداءات إرهابية مستمرة وممارسات متكررة ضد أبناء الشعب اليمني من حصار داخلي وتهجير للمواطنين قسرياً من مدنهم وقراهم وتجويعهم ونهب وتقاسم مواردهم وتسخيرها لصالح ما يسمونه المجهود الحربي والإساءة لشيوخ وأفراد القبائل وتمزيق النسيج الاجتماعي للمجتمع اليمني بكل شرائحه وترويع النساء وتجنيد الأطفال لصالح مشروعها الإجرامي، ما هي إلا انتهاكات صارخة جلبت الويلات والمعاناة لليمنيين لسنوات طويلة".
وأضاف أن "اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة ومحاولة استهداف العاصمة المقدسة (مكة المكرمة) ومدينة رسوله الكريم (المدينة المنورة) والاستهداف المتعمّد والممنهج للمدنيين والأعيان المدنية في عدد من مدن المملكة (الرياض، أبها، خميس مشيط، جازان، نجران، الطائف وينبع)، وكذلك محاولة استهداف سفن المملكة جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي".
وشدّد اللواء المالكي على "الحق الأصيل للمملكة في الدفاع عن سيادتها وحماية أمنها واتخاذ كل الإجراءات العملياتية لردع هذه الميليشيا ووقف انتهاكاتها الجسيمة، انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية تجاه الحرمين الشريفين ومواطنيها ومقدراتها الوطنية والمقيمين على أراضيها".
كما أكد "استمرار وقوف السعودية مع اليمن وشعبه حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية بجنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، باعتبار هذا التهديد تقويضاً للأمن الإقليمي والدولي وتهديداً لحرية الملاحة والتجارة الدولية وعصب الاقتصاد العالمي ومساساً بالأمن الإقليمي الدولي والمصالح الوطنية لكل الدول".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.