InquirerHybrid rice seeds bring bumper harvests for Agusan del Sur farmersDaily MaverickUganda imposes 21-day quarantine on citizens returning from CongoESPN DeportesCruz Azul acaricia la Liguilla tras gran triunfo en QuerétaroESPNSeahawks dominate to hand Chiefs first loss of seasonThe Jerusalem PostBolsonaro refuses to concede, says he will seek annulment of Brazil voteGIGAZINE皮膚がんの見分け勝負で最新の汎用AIが10年前のAIに敗北ZDF heuteEntdecken Sie das ZDF-NachrichtenstudioAntara NewsGovt prepares scheme for MSME involvement in free meal programThe Sydney Morning HeraldDickson wows America with AFL-style puntSözcüFlavio Bolsonaro seçim sonuçlarını tanımadı: İptal talep edecekABC News (Australia)Second death increases call for action on health system in 'crisis'El ComercioTemblor en Perú: últimos sismos reportados este lunes 26 de octubre
The Daily Newsstand · Free, Always
Monday, October 26, 2026

"صفقة الديزل" بين موسكو وواشنطن.. اختبار للمصالح يتجاوز حدود التجارة

Translate

تعود إمدادات الديزل الروسي إلى واجهة العلاقات الاقتصادية بين موسكو وواشنطن، في تطور لافت يعكس تداخل المصالح التجارية مع الخلافات الجيوسياسية، ويثير تساؤلات بشأن آفاق التعاون بين البلدين وحدوده، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا والتوترات التي تلقي بظلالها على علاقات روسيا بالغرب.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى احتواء ارتفاع أسعار الوقود وزيادة المعروض في الأسواق، بينما تبحث موسكو عن منافذ تصديرية جديدة تتيح لها توسيع نشاطها التجاري وتخفيف الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الغربية.

ووفق أحدث المعلومات المتعلقة بالصفقة، اتجهت مؤخراً 3 ناقلات تحمل عشرات الآلاف من الأطنان من الديزل الروسي نحو الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وسط توقعات بوصولها خلال الأسبوع الأول من نوفمبر المقبل.

وبينما تمثل الصفقة فرصة اقتصادية لروسيا، قد تمهد لتعاون تجاري أوسع مع واشنطن، تبدو حسابات الإدارة الأميركية مرتبطة بصورة أكبر بمتطلبات السوق المحلية والضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

وفي المقابل، تثير الخطوة مخاوف في أوروبا وأوكرانيا من أن يتيح تغليب المصالح الاقتصادية الأميركية لروسيا تحقيق مكاسب مالية وسياسية، رغم استمرار الحرب والعقوبات المفروضة عليها.

وتتباين التقديرات في موسكو بشأن دلالات الصفقة ومستقبلها، فبينما يرى بعض المراقبين فيها فرصة لاستعادة التعاون التجاري مع الولايات المتحدة، يشكك آخرون في إمكانية تحولها إلى مسار مستدام، معتبرين أنها قد تظل استثناءً تفرضه المصالح الاقتصادية الآنية، أكثر من كونها مؤشراً على تحول استراتيجي في العلاقات بين البلدين

استثناء في مسار العلاقات

في 9 أكتوبر الجاري، أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً بنظيره الأميركي دونالد ترمب، تناول إمدادات الديزل الروسي. وأُعلن عقب الاتصال عن اتفاق لتوريد أكثر من 300 ألف طن من الوقود خلال الشهر الجاري، على أن ترتفع الكميات المقرر توريدها إلى 500 ألف طن في نوفمبر المقبل، ثم إلى مليون طن إضافي في ديسمبر، وفقاً للجدول المعلن.

ورافق الإعلان تأكيد روسيا الاستعداد لتلبية احتياجات الولايات المتحدة والأسواق العالمية من النفط ومشتقاته، في خطوة تعكس رغبة موسكو في الاستفادة من الطلب على الطاقة لإعادة تنشيط صادراتها، وتوسيع قنوات تعاملها التجاري وتسهيلها.

وفي المقابل، سمحت الولايات المتحدة بتسهيل إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، بموجب ترخيص مؤقت أصدره مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، يقضي بتعليق بعض القيود ذات الصلة حتى 7 أبريل 2027.

وأتاح هذا التطور لموسكو التحرك نحو تخفيف القيود المفروضة على صادرات الديزل، بما يعزز فرص استعادة حصتها في الأسواق الدولية، وإن كانت طبيعة الترخيص ونطاقه والاستثناءات التي يشملها تظل عناصر أساسية لفهم الأثر الفعلي لهذه الخطوة.

وفي قراءته لهذا التحول، وصف دميتري سوسلوف، نائب مدير مركز الدراسات الأوروبية والدولية الشاملة في المدرسة العليا للاقتصاد بموسكو، والمتخصص في العلاقات الروسية الأميركية، الصفقة بأنها ذات طابع "ثوري"، معتبراً أنها تمثل خروجاً عن النهج الذي اتبعته واشنطن منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وقال سوسلوف لـ"الشرق": "إن الاتفاق يمثل سابقة مهمة، إذ تبدأ الولايات المتحدة تعاوناً اقتصادياً مباشراً مع روسيا قبل وقف الأعمال القتالية. وكانت السياسة الأميركية منذ عام 2022 تقوم على ربط تخفيف القيود وإقامة علاقات اقتصادية إيجابية بإنهاء الحرب، أو على الأقل وقف القتال، لكن الاتفاق الحالي يشير إلى ابتعاد واشنطن عن هذا المبدأ في نطاق محدد".

غير أن سوسلوف لا يرى في الخطوة بداية بالضرورة لتحول شامل في العلاقات بين البلدين، مرجحاً أن تظل محكومة بظروف استثنائية ترتبط بحسابات الإدارة الأميركية واحتياجاتها الداخلية.

وأضاف: "تسود الأوساط الروسية شكوك بشأن إمكانية تعميم هذا النهج على بقية ملفات العلاقات الثنائية، وقد تكون الصفقة مرتبطة برغبة ترمب في إظهار قدرته على خفض أسعار الوقود، ولا سيما الديزل، للمستهلك الأميركي. وهذا التوجه لا يعني بالضرورة تغييراً في الموقف الأميركي العام، الذي لا يزال يربط إقامة مشروعات اقتصادية كبيرة مع روسيا بتطورات الحرب في أوكرانيا".

موسكو تراهن على العائدات

اقتصادياً، تمثل الصفقة فرصة لروسيا لاستعادة جزء من حضورها في تجارة المنتجات النفطية، بعدما فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها قيوداً واسعة النطاق على قطاع الطاقة الروسي عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا.

ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على فتح منفذ تجاري إضافي، بل يمكن أن تمتد إلى دعم شركات التكرير وتعزيز الإيرادات وتحسين قدرة موسكو على التعامل مع تقلبات الطلب في الأسواق العالمية.

وتزداد أهمية هذه المكاسب المحتملة في ظل سعي روسيا إلى الحفاظ على تدفقات صادراتها من النفط ومشتقاته، رغم القيود الغربية والتحولات التي طرأت على وجهات التصدير خلال السنوات الماضية.

وفي هذا السياق، رأى إيجور يوشكوف، الخبير والمحلل في الصندوق الوطني الروسي لأمن الطاقة، أن عودة الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية يمكن أن تسهم في تخفيف الضغوط على الأسعار، وإن كان تأثيرها سيظل مرهوناً بحجم الكميات المصدرة وقدرة السوق على استيعابها.

وقال يوشكوف لـ"الشرق": "إن الإعلان عن الصفقة انعكس بالفعل على أسعار التداول، وكانت روسيا من كبار مصدري الديزل عالمياً في عام 2025. وعودة الصادرات إلى مستوياتها المعتادة، التي قد تبلغ نحو 3 إلى 3.5 ملايين طن شهرياً، يمكن أن تساعد على احتواء ارتفاع الأسعار وتخفيف جزء من العجز في المعروض".

لكنه شدد على أن موسكو لا تستهدف تلبية الطلب العالمي بأكمله، بل تسعى إلى سد جزء من الفجوة في السوق، مؤكداً أن "استئناف الإمدادات الروسية قد ينعكس إيجاباً على المستهلكين، بالنظر إلى الوزن الذي تمثله روسيا في تجارة الوقود الدولية".

ولا تقتصر المكاسب المحتملة على حركة الأسعار وحجم الصادرات، بل تشمل أيضاً زيادة متوقعة في إيرادات الشركات الروسية العاملة في إنتاج النفط وتكريره، فضلاً عن دعم ميزان المدفوعات.

وفي هذا السياق، شدد وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف على أن صادرات الديزل ستوفر إيرادات إضافية للشركات، وتعزز الوضع المالي الخارجي للبلاد، لافتاً إلى أن المرحلة الأولى قد تدر نحو 2.8 مليار دولار، فيما قد تصل عائدات المرحلة الثانية إلى 7 مليارات دولار.

وإلى جانب العائد الاقتصادي المباشر، تمنح الصفقة الكرملين فرصة لتقديم التعاون في مجال الطاقة باعتباره مدخلاً محتملاً لتوسيع العلاقات مع واشنطن، رغم استمرار الخلافات السياسية والعسكرية بين البلدين.

وفي هذا الإطار، اعتبر كيريل دميترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون الاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، ورئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، أن الاتفاق قد يشكل نموذجاً لتعاون اقتصادي أوسع بين البلدين، يشمل الطاقة والاستثمار وقطاعات أخرى.

لكن تحول هذه التوقعات إلى نتائج ملموسة سيظل مرهوناً باستمرار الإمدادات، وحجم الشحنات الفعلية، واستقرار الترتيبات التنظيمية والسياسية التي أتاحت التوصل إلى الاتفاق. كما أن تطورات الحرب والعقوبات قد تحد من قدرة موسكو على تحويل هذه الفرصة إلى مسار تجاري مستدام.

مكاسب متبادلة وحسابات متباينة

يرى مكسيم تشيركوف، الخبير الاقتصادي والأستاذ المشارك في كلية الإدارة العامة بجامعة موسكو الحكومية، ونائب مدير مركز المعلومات والتحليلات بكلية الاقتصاد في جامعة الصداقة بين الشعوب، أن الصفقة تحقق مصالح للطرفين، وإن اختلفت طبيعة المكاسب التي يسعى كل منهما إلى تحقيقها.

وقال تشيركوف لـ"الشرق": "إن الولايات المتحدة يمكن أن تستفيد من زيادة المعروض وخفض الضغوط على سوق الوقود، فيما تستفيد روسيا من توسيع صادراتها في ظل العقوبات التي أعادت تشكيل قدراتها التجارية خلال السنوات الماضية. وتوقيت الاتفاق يمنح ترمب فرصة لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وما يصاحبها من اهتمام الناخبين بتكاليف المعيشة وأسعار الطاقة. وفي المقابل، يمكن أن يساعد استئناف الصادرات الروسية على إعادة التوازن إلى تدفقات الوقود بين أسواق الدول الصديقة وغير الصديقة".

ومع ذلك، حذر تشيركوف من المبالغة في تقدير العائدات الروسية المتوقعة، في ظل عدم اتضاح أحجام الصادرات الفعلية خلال الأشهر المقبلة. وأوضح أن تقدير إيرادات الصفقة يتطلب معرفة الكميات التي ستُصدر والأسعار التي ستُباع بها، إلى جانب تطورات السوق.

وأشار إلى أن إيرادات قطاع النفط الروسي تتراوح حالياً، وفق تقديره، بين 3 و4.5 مليارات دولار شهرياً.

وأضاف: "بالنسبة لروسيا، وللشركات الروسية العاملة في استخراج النفط وتكريره، هذا مفيد جداً. أما بخصوص الإيرادات التي ستحصل عليها البلاد، فمن الصعب تقييمها بشكل قاطع، لأنه أولاً، سيجري التصدير بموجب صفقة الديزل بأحجام متزايدة، شهراً بعد آخر، على الأقل كما هو متوقع في الوقت الراهن. لكن كيف ستسير الأمور سيتضح مستقبلاً، في حين أن الإيرادات حتى اليوم تتراوح بين 3 و4.5 مليارات دولار شهرياً".

وبذلك، تمثل الصفقة فرصة اقتصادية للطرفين، لكنها لا تعني بالضرورة تقارباً سياسياً أوسع. فبالنسبة إلى واشنطن، قد تسهم في تخفيف الضغوط على سوق الوقود المحلية، بينما تتيح لموسكو توسيع منافذها التجارية وإظهار أن العقوبات لم تغلق جميع أبواب التعامل مع الاقتصاد الأميركي.

الطاقة في ميزان الانتخابات

يرتبط توقيت الصفقة أيضاً بالحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. فأسعار الوقود، بما تمثله من عبء مباشر على الأسر وقطاعات النقل والإنتاج، تشكل أحد المؤشرات التي يُقاس من خلالها أداء الإدارة الأميركية وقدرتها على احتواء تكاليف المعيشة.

وفي هذا السياق، أشارت تقارير إعلامية إلى ارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة، وسط اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران.

ويعزز هذا الوضع أهمية زيادة المعروض من الوقود بالنسبة إلى الإدارة الأميركية، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على الديزل في النقل والخدمات والأنشطة الصناعية.

ومن هذا المنطلق، اعتبر خبراء أن قرار واشنطن التعامل مع الإمدادات الروسية يعكس إعطاء أولوية للمصالح الاقتصادية الداخلية، حتى عندما يتعارض ذلك مع بعض جوانب سياستها تجاه موسكو

وقال سوسلوف إن الخطوة تنسجم مع مبدأ "أميركا أولاً"، موضحاً أن حاجة الولايات المتحدة إلى الديزل ورغبة ترمب في خفض أسعار الوقود تدفعان الإدارة الأميركية إلى تعديل سياستها بما يخدم مصالحها الوطنية، حتى إن بدت هذه التعديلات متعارضة مع نهجها العام تجاه روسيا.

وتعكس هذه المقاربة مفارقة في السياسة الأميركية، فبينما تواصل واشنطن استخدام العقوبات والضغوط الاقتصادية للتأثير في موسكو، تدفعها احتياجات السوق إلى إتاحة استثناءات تسمح بتدفق بعض المنتجات الروسية. وبذلك، تصبح السياسة التجارية أداة مرنة تُكيفها الإدارة الأميركية وفقاً لأولوياتها والظروف المحيطة بها.

ومع ذلك، فإن ربط الاتفاق بالمكاسب الانتخابية يظل تفسيراً سياسياً ينبغي موازنته بالعوامل الاقتصادية الأخرى، وفي مقدمتها حجم الطلب على الديزل، وتوافر البدائل، وتكاليف الإمدادات، ومدى قدرة الشحنات الروسية على التأثير في الأسعار بالسوق الأميركية.

اعتراضات أوروبية وأوكرانية

في المقابل، أثارت الصفقة اعتراضات أوكرانية وأوروبية، وسط مخاوف من تداعياتها على سياسة الضغوط الاقتصادية الغربية المفروضة على موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وتتمحور هذه المخاوف حول احتمال أن يمنح الاتفاق الكرملين متنفساً اقتصادياً، ويوفر له إيرادات إضافية قد تدعم عملياته العسكرية، فضلاً عن احتمال إضعاف وحدة الموقف الغربي تجاه العقوبات على روسيا.

وقال سوسلوف إن أحد أبرز الأبعاد السياسية للاتفاق يتمثل في أثره المحتمل على العلاقات بين واشنطن وبروكسل، إذ قد يعمق الخلافات بين الجانبين، بما يصب في مصلحة موسكو.

ورأى أنه "من غير المرجح أن تُعتبر هذه الصفقة بداية اتجاه جديد بشأن موسكو، لكن كونها تتعارض مع السياسة التقليدية لواشنطن، فهذا بلا شك مهم للغاية. بالإضافة إلى ذلك، هناك جوانب سياسية مهمة ومفيدة أخرى. فقد عززت الصفقة الخلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا، وهذا بلا شك مفيد لروسيا".

وأضاف أن الاتفاق قد يعزز مواقف القوى السياسية الأوروبية الداعية إلى استئناف استيراد موارد الطاقة الروسية ورفع العقوبات عن موسكو، ومن بينها حزب "البديل من أجل ألمانيا"، الذي يطالب بإعادة النظر في سياسة المواجهة الاقتصادية مع روسيا.

ومن هذا المنظور، يرى سوسلوف أن روسيا قد تستفيد من الاتفاق على مستويين، الأول اقتصادي، عبر توسيع فرص تصدير الديزل، والثاني سياسي، من خلال توظيف الخلافات الغربية لإظهار أن المصالح الوطنية قد تدفع بعض الدول إلى مراجعة مواقفها من العقوبات المفروضة على موسكو.

أما يوشكوف فأشار إلى أن الدول الأوروبية تواجه تناقضاً بين مصالحها الاقتصادية ومواقفها السياسية.

وقال: "استئناف الصادرات الروسية قد يسهم في خفض الأسعار، وهو ما يفيد المستهلكين الأوروبيين أيضاً، إلا أن المواقف السياسية الأوروبية لا تزال تؤكد ضرورة مواصلة الضغط على موسكو. وهم بذلك جعلوا من أنفسهم رهائن لسياساتهم الخاصة".

وتابع: "اعتقد أن الأوروبيين، إلى حد ما، إلى جانب كييف، هم من وضعوا خطة الصيف لاستهداف شريان الطاقة الروسي لدفع موسكو إلى تقديم تنازلات. والآن تبيّن أنهم وضعوا أنفسهم في مشكلات اقتصادية".

واعتبر أن السياسيين الأوروبيين تعرضوا لانتقادات شعبية، إذ يرى الجميع أنه عندما تكون لدى الأميركيين مشكلات، يحلونها انطلاقاً من مصالحهم الوطنية، على عكس القادة الأوروبيين الذين يفاقمونها.

وبحسب هذه القراءة، لا تقتصر الإشكالية التي تواجه أوروبا على تأمين مصادر الطاقة وتنويعها، بل تشمل أيضاً تكلفة التوفيق بين الأهداف السياسية والمتطلبات الاقتصادية.

ضرورة اقتصادية ورسائل سياسية

تعكس "صفقة الديزل" تداخل المصالح الاقتصادية والحسابات السياسية في العلاقات بين واشنطن وموسكو، فبالنسبة إلى الولايات المتحدة، قد تسهم زيادة المعروض من الوقود في تخفيف ضغوط الأسعار وتحقيق مكاسب داخلية، فيما تتيح لروسيا فرصة لاستعادة جزء من أسواقها التصديرية وإظهار قدرتها على مواصلة التعامل التجاري رغم العقوبات.

ومع ذلك، لا تكفي الصفقة وحدها للقول إن العلاقات الروسية الأميركية دخلت مرحلة جديدة، إذ سيظل استمرار التعاون مرهوناً بحجم الشحنات الفعلية، وشروط التراخيص، وتطورات أسعار الطاقة، ومسار الحرب في أوكرانيا، فضلاً عن مدى استعداد الطرفين لتوسيع التعاون خارج نطاق الاحتياجات التجارية الآنية.

وبينما تراهن موسكو على تحويل الاتفاق إلى منفذ اقتصادي، وربما سياسي، أوسع، تبدو واشنطن معنية أساساً بتحقيق مكاسب ملموسة لسوقها الداخلية.

ويبقى السؤال: هل تمثل "صفقة الديزل" بداية انفراج اقتصادي محدود بين خصمين تجمعهما المصالح وتفرقهما الحسابات الاستراتيجية، أم أنها مجرد استثناء مؤقت يعكس قدرة المصالح التجارية على تجاوز بعض الخلافات السياسية، حتى في خضم الصراعات الدولية؟

View the original on الشرق →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.