CNN TürkAnkara barajlarında doluluk yüzde 40,13'e yükseldi: Geçen yıla göre yüzde 108 arttıPunchNigeria High Commission refunds £50 to UK passport applicantsESPN DeportesEn vivo: F1 realiza la práctica 3 del GP de Españaוואלהצה"ל פתח בירי ארטילרי במרחב ואדי הסלוקי בדרום לבנוןInquirer EntertainmentLady Gaga welcomes first child with fiance — reportsBollywood HungamaEXCLUSIVE: Legendry cinematographer Ashok Mehta’s life and legacy to be chronicled in Amit Ashar’s coffee table bookUOLHomem é detido após assediar parente em São Pedro do IvaíDaily MailMilitary aircraft entering 'spurious' flight data blamed for air traffic control meltdown which grounded thousands of planes, as aviation minister ridiculed for boasting system was 'well prepared' with 'increased resilience' just a day beforeVariety‘Dau’ Review: Ilya Khrzhanovsky’s Vast Cinematic Experiment in Historical World-Building Remains More Impressive From a DistanceKhaosod EnglishBhumjaithai MPs gather as Anutin prepares for 60th birthdayRai NewsA Verona arriva il tour "Un campione in famiglia" e Panatta gioca con un centenarioFootball ItaliaDe Zerbi insists he’s not under pressure over Tottenham transfer spending
The Daily Newsstand · Free, Always
Saturday, September 12, 2026

الأباتي بولس نعمان... آخر الكبار في زمن الانحدار

Translate

كان الأباتي بولس نعمان الطبيبَ المُعالج لنزف الموارنة والوطن، ذلك النزف الذي أدمته جراحُ الجوع إلى السلطة والتسلّط والمال عند بعض قادتهم.
نجح حيناً، وأخفق حيناً، غير أنه لم يكلّ ولم يملّ، وظلّ يحاول حتى الرمق الأخير، مؤمناً بأن الكلمة أصدق من البندقية، والحكمة أقوى من المؤامرة.

استشعر الخطر الزاحف على الجبل باكرا وحاول أن يستبقه، فزار قصر الأمير مجيد أرسلان في خلدة خلال تشرين الأول 1982، وعقد خلوة معه ومع وليد جنبلاط ومروان حماده ووقّع معهم باسم "الجبهة اللبنانية" وثيقة تنصّ على انتشار الجيش اللبناني على الطرق الرئيسية في الجبل وداخل القرى الدرزية، على أن يقتصر وجود "القوات اللبنانية" على القرى المسيحية وحدها.

نال رضا الرئيس كميل شمعون وتهنئته وفوجئ باعتراض بعضهم الذي عطّل المبادرة، ليتبيّن في ما بعد أن المؤامرة كانت أكبر من حكمة رجل، وأن السكاكين كانت قد سُنّت في الخفاء.

رافقته في محاولتين أساسيتين لترميم العلاقة بين القيادات المارونية، ومحاولة ثالثة لتسويق مبادرة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير التي كانت تهدف إلى إخراج السوريين من لبنان.

في المحاولة الأولى سعى إلى ترميم العلاقة بين الشمال والجبل بعد أحداث إهدن المؤلمة، إذ كان يستشعر اقتراب زمن الانهيارات الدستورية والأمنية والهيمنة السورية على لبنان.

التقينا الرئيس سليمان فرنجيه بمعونة كريمته صونيا مطلع صيف 1988 بعد انقطاع العلاقة بينهما منذ اغتيال طوني فرنجيه وحوادث إهدن، ورسمنا معاً خريطة طريق لإتمام مصالحة كاملة مع الدكتور سمير جعجع، وإعادة اللحمة إلى الطائفة الجريحة والجبل المُدمّى.

اتفقنا على غداء جامع في جامعة الكسليك يحضره روبير فرنجية والوزير عبدالله الراسي والسيدة صونيا فرنجية وتُدعى إليه وجوه ما كان يُعرف بـ"المنطقة الشرقية" من لبنان، يليه لقاء مصالحة في قصر إهدن بين الرئيس وجعجع، فتعود العصا الواحدة إلى الجبل العاصي ليواجه متّحداً استحقاق الرئاسة والخطر الزاحف.

وحول طاولة الغداء مع العائلة خلال لقاء إهدن، في حضور الوزير السابق ميشال إده الذي صودف وجوده هناك، أطلق الرئيس فرنجية موقفه الشهير "عفا الله عما مضى"، وتمّ الاتفاق على استثمار علاقات الفريقين الدولية والإقليمية لتصبّ في مصلحة لبنان.

في طريق العودة من إهدن، أصرّ الأباتي على أن يعرض بنود التفاهم على جعجع في القطارة كسبا للوقت، فاقترحت عليه أن أنتظره في جامعة الكسليك ليناقش الموضوع معه منفردا، فنعطيه فرصة النجاح، لأنني لم أكن على معرفة به آنذاك.

أبلغني فور عودته إلى الكسليك أنه نجح في مهمته وأنّ جعجع تجاوب معه رغم اعتراض الأستاذ كريم بقرادوني الذي صودف وجوده في القطارة مع الأستاذ جوزف أبو شرف عند وصول الأباتي إليها.

قبل موعد غداء الكسليك استدعى السوريون الذين علموا بالأمر الأستاذ روبير فرنجيه وطلبوا منه عدم الحضور.

في المحاولة الثانية، حاول تحقيق المصالحة بين الرئيس رينه معوض والعماد ميشال عون.

أذكر في هذا الإطار أنّ معوض كان حريصا ومتفهما على الاستماع إلى هواجس عون، وطرح إمكان التعاون معه في الحكومة ليكون شاهدا على أدائه وليتفادى لعبة الدم بين شرعية يعترف بها العالم وشرعية دستورية لدستور فقد وظيفته.

لم نستطع إقناع الجنرال عون آنذاك الذي أجابنا بأنه لن يُسمح للرئيس رينيه معوض بهذا الانفتاح، "فلينتبه إلى أمنه"، وحصل ما حصل.

وأخيرا، حاول الأباتي مع رئيس الرابطة المارونية المرحوم شاكر أبو سليمان أن يوقف حمام الدم بين الجيش و"القوات اللبنانية"، فلم يفلح.

قدس الأباتي، يكفيك فخرا أنك حاولت وسعيت، وأن فشل بعض مساعيك الحميدة كان سببه تعنّت الآخرين وعدم ملاقاتك في منتصف الطريق.
مع هذا، لم تيأس، فانتصرت بالضربة القاضية التي أدّت إلى خروج الجيش السوري.

وفي هذا الإطار أشهد أنّ مساهمتك في تسويق مبادرة البطريرك صفير كانت وازنة.

رحمك الله يا أصدق الأصدقاء ورفيق الطرقات الوعرة، وستظل بعزيمتك ورسالتك قدوة للأجيال الطالعة.

View the original on النهار

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.