فوتشيتش يقر بالهزيمة أمام الحركة الطلابية في انتخابات صربيا

أقر الرئيس الصربي السابق ألكسندر فوتشيتش، الأحد، بهزيمته أمام حركة احتجاجية يقودها الطلاب في الانتخابات البرلمانية المبكرة، بعد أكثر من عقد من هيمنته على السلطة، فيما أظهرت التقديرات الأولية حصول القائمة الطلابية على أغلبية مقاعد البرلمان، وسط مشاركة انتخابية هي الأعلى منذ تفكك يوغوسلافيا عام 1992.
ونقلت وكالة "رويترز" عن فوتشيتش قوله، عقب إغلاق مراكز الاقتراع: "ليس لدينا بعد نتائج نهائية، لكن من الواضح، استناداً إلى عينة من الأصوات، أننا خسرنا هذه الانتخابات، وأن القائمة الطلابية فازت"، مقدراً حصولها على ما بين 135 و140 مقعداً، مقابل نحو 105 مقاعد لمعسكره.
وأظهرت تقديرات مشتركة لمؤسستي "إبسوس" و(CeSID) حصول القائمة الطلابية على 52% من الأصوات، بما يعادل 138 مقعداً، مقابل 39.3% و104 مقاعد للقائمة التي يقودها فوتشيتش، في البرلمان المؤلف من 250 مقعداً، على أن تتوزع المقاعد المتبقية على قوائم تمثل الأقليات القومية.
وتمنح هذه التقديرات الحركة الطلابية أغلبية برلمانية، إذ يتطلب تشكيل أغلبية مطلقة الحصول على 126 مقعداً، لكن النتائج الرسمية النهائية لم تكن قد صدرت بعد.
وعقب إعلان فوتشيتش إقراره بالهزيمة، خرج مؤيدو الحركة الطلابية إلى شوارع العاصمة بلجراد للاحتفال، وسط أبواق السيارات وهتافات تعلن الانتصار.
وقال راديمير شايشيتش، الأستاذ في جامعة بلجراد، متحدثاً باسم الحركة الطلابية: "يا صربيا العزيزة، الليلة يُسمع صوت الشعب"، مضيفاً: "الليلة نحتفل بالنصر، وغداً نبني المستقبل".
مشاركة انتخابية قياسية
وشهدت الانتخابات إقبالاً كثيفاً، إذ اصطف الناخبون في طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع في مدن وبلدات بمختلف أنحاء صربيا، فيما اضطر فوتشيتش نفسه إلى الانتظار نحو ساعتين قبل الإدلاء بصوته.
ووفقاً لتقديرات مؤسسة (CeSID)، بلغت نسبة المشاركة 67.6% بحلول الساعة 7 مساءً بالتوقيت المحلي، قبل ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع، بينما كانت لجنة الانتخابات قد أعلنت مشاركة 64.89% من الناخبين بحلول الساعة 6 مساءً.
وتُعد المشاركة المسجلة الأعلى في انتخابات برلمانية صربية منذ تفكك يوغوسلافيا عام 1992، في مؤشر على حجم التعبئة الانتخابية التي رافقت المنافسة بين الحزب الحاكم والحركة الطلابية.
وقال رئيس لجنة الانتخابات، فلاديمير ديميترييفيتش، إن التصويت جرى بصورة منتظمة عموماً، رغم تسجيل مخالفات وحوادث محدودة، فيما تحدث مراقبون مستقلون عن تجاوزات تتعلق بقوائم الناخبين وسرية الاقتراع، ومحاولات للضغط على الناخبين والتأثير في خياراتهم.
كما وردت تقارير عن حوادث عنف وترهيب خلال يوم الاقتراع، وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء هذه التقارير، داعياً الأطراف المعنية إلى ضبط النفس وتجنب الاستفزازات.
احتجاجات طلابية تتحول إلى قوة انتخابية
وجاءت الانتخابات، التي دعا إليها فوتشيتش في سبتمبر الماضي، بعد نحو عامين من احتجاجات طلابية واسعة اندلعت إثر انهيار مظلة خرسانية في محطة للقطارات بمدينة نوفي ساد عام 2024، ما أسفر عن وفاة 16 شخصاً.
وتحولت الاحتجاجات، التي انطلقت للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الحادث، إلى حركة شعبية واسعة تندد بما يعتبره المحتجون فساداً حكومياً وتوجهاً متزايداً نحو السلطوية، قبل أن تدخل الحركة المنافسة الانتخابية في مواجهة الحزب التقدمي الصربي الحاكم.
وضمّت القائمة المدعومة من الطلاب 250 مرشحاً، معظمهم من الشخصيات غير المعروفة على نطاق واسع، بينهم أساتذة جامعات وممثلون ومزارعون، ويقودها طبيب القلب إيليا سردانوفيتش.
وتركز الحركة برنامجها على مكافحة الفساد وتحسين التعليم وإصلاح مؤسسات الدولة، بينما لم تحدد بصورة واضحة توجهاتها في السياسة الخارجية، كما لم تعلن الشخصية التي ستتولى رئاسة الوزراء.
وقال سردانوفيتش، بعد الإدلاء بصوته في نوفي ساد: "آمل أن ننتخب حكومة جديدة في صربيا بصورة شرعية"، مضيفاً أن مشاهد الإقبال على التصويت تشير إلى مشاركة غير مسبوقة في تاريخ البلاد الحديث.
وقالت المحامية ماريا تسفييتيتشانين، من أحد مراكز الاقتراع في بلجراد، إن مشاركة المواطنين في التصويت ضرورية إذا كانوا يريدون التغيير، مضيفة: "أعتقد أن الوقت قد حان للتغيير".
ويمثل فوز القائمة الطلابية تحولاً سياسياً كبيراً في صربيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 6 ملايين نسمة، على غرار خسارة رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان الانتخابات في أبريل الماضي.
كما قد يشكل نموذجاً لحركات طلابية أخرى شهدتها دول أوروبية خلال الأسابيع الأخيرة، احتجاجاً على تدني مستوى التعليم وضعف الفرص المتاحة للشباب.
نهاية هيمنة سياسية استمرت أكثر من عقد
وتُعد الانتخابات البرلمانية المبكرة أكبر تحدٍّ واجهه فوتشيتش منذ توليه رئاسة الوزراء عام 2014، قبل انتقاله إلى رئاسة البلاد عام 2017، واستقالته من المنصب في سبتمبر الماضي لخوض الانتخابات سعياً إلى العودة لرئاسة الحكومة.
وتحولت الاحتجاجات الطلابية إلى أوسع حركة مناهضة للحكومة تشهدها صربيا منذ جيل، وسط اتهامات من نشطاء ومنظمات حقوقية للسلطات بتكثيف إجراءاتها ضد المعارضين.
ونفى فوتشيتش وحزبه باستمرار اتهامات الفساد والقمع والتجسس على الخصوم السياسيين.
واتهم فوتشيتش الحركة الطلابية بالحصول على تمويل من جهات أجنبية في كرواتيا والجبل الأسود، وهي اتهامات يرفضها الطلاب.
وقال لأنصاره خلال تجمع انتخابي الخميس: "كانت هذه واحدة من أصعب الحملات الانتخابية، لكنها الأكثر إثارة للمشاعر"، مضيفاً أن حزبه واجه من وصفهم بالساعين إلى تدمير صربيا.
وكان فوتشيتش قد تعهد، عقب الإدلاء بصوته، باحترام نتيجة الانتخابات، قائلاً: "إذا خسرنا فسنقر بإرادة الناخبين، وإذا فزنا فلن ينتزعها منا أحد".
في المقابل، قالت الممثلة يلينا ستوبليانين، البالغة 48 عاماً، خلال مشاركتها في التصويت ببلجراد: "هذه انتخابات تاريخية. ظل الناس ينتظرون هذه اللحظة لعقود، شيئاً يمنح الأمل في أن نتمكن من العيش بحرية ووفقاً لقواعد الديمقراطية".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.