خطأ شائع في شرب الشاي قد يحرم قلبك من فوائده الصحية

(CNN)-- يُعدّ الشاي من أكثر المشروبات استهلاكًا حول العالم، إذ يتمتّع بمذاق مُميّز وفوائد صحيّة عديدة، تشمل خفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتات الدماغية، والخرف.
في هذا السياق، تُشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة "الطب الباطني" إلى أن طريقة تحضير الشاي وشربه، بما في ذلك نوعه، ودرجة تركيزه، وحرارته، قد تُؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية.
بهدف فهم نتائج الدراسة ودلالاتها الصحيّة، تحدّثت CNN مع الدكتورة ليانا وين، وهي طبيبة طوارئ وأستاذة مساعدة بكلية الطب في جامعة جورج واشنطن. كما شغلت سابقًا منصب مفوضة الصحة في مدينة بالتيمور.
الدكتورة ليانا وين: أظهرت الدراسة أن شرب الشاي لمدة ثلاثة أيام أسبوعيًا على الأقل يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية بنسبة 11%، مقارنةً بشربه بوتيرة أقل.
جاءت هذه النتائج بعد الأخذ في عين الاعتبار عوامل عدّة، منها العمر، والتدخين، والنشاط البدني، ووزن الجسم، والحالة الصحيّة للمشاركين.
وأشارت الدراسة أيضًا إلى أن شرب الشاي متوسط التركيز يرتبط بمخاطر صحيّة أقل، فيما سجّل الشاي الأسود انخفاضًا في خطر الإصابة بعدد أكبر من أمراض القلب والأوعية الدموية مقارنةً بالشاي الأخضر.
في المقابل، زاد شرب الشاي شديد السخونة من خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية بنسبة 16% مقارنةً بمن لا يشربونه بانتظام، بينما انخفضت هذه المخاطر لدى من يتناولونه دافئًا أو ساخنًا بدرجة لا تصل إلى حدّ الحرق.
لكن هذه الدراسة واجهت بعض القيود، إذ اعتمد الباحثون على تقديرات المشاركين لدرجة حرارة الشاي بدلًا من قياسها فعليًا، كما لم يتمكنوا من استبعاد تأثيرات عوامل أخرى، مثل النظام الغذائي ونمط الحياة.
الدكتورة ليانا وين: يحتوي الشاي على مُركّبات طبيعية تُعرف باسم "البوليفينولات"، وأبرزها "الفلافونويدات"، التي تتمتّع بخصائص مُضادّة للأكسدة والالتهابات.
وتُساعد هذه المُركّبات على حماية الخلايا المُبطّنة للأوعية الدموية، وتعزيز قدرة الشرايين على الاسترخاء والتمدّد، ما قد يُسهم في خفض ضغط الدم وتخفيف العبء على القلب.
أظهرت دراسات أن شرب الشاي قد يُساعد على تحسين ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، كما يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
بشكل عام، يُسهم استبدال المشروبات المُحلّاة بالشاي غير المُحلّى في تقليل استهلاك السكر والمساعدة على التحكّم في الوزن، ما قد يُعزّز صحّة القلب.
الدكتورة ليانا وين: يأتي الشاي الأسود والأخضر من النبتة نفسها، المعروفة باسم "Camellia sinensis"، لكن طريقة معالجة أوراقها تؤثر في تركيبة مُركّبات "البوليفينول" الموجودة في كلا النوعين.
في هذه الدراسة، ارتبط الشاي الأسود بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بصورة أكثر ثباتًا، مع تسجيل فوائد للشاي الأخضر أيضًا.
مع ذلك، لا أنصح مُحبّي الشاي الأخضر باستبداله بالأسود، أو العكس، فكلاهما يمكن أن يندرج ضمن نظام غذائي يدعم صحة القلب، خصوصًا عند شربه من دون سكر مُضاف.
الدكتورة ليانا وين: أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين شربوا ما يتراوح بين 6 و8 أكواب من الشاي يوميًا سجّلوا أدنى مستويات خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية، فيما ارتفع الخطر عند استهلاك كميات أكبر.
مع ذلك، لا تعني النتائج أن شرب هذه الكمية مُناسب للجميع، إذ اعتمد الباحثون على تقديرات المشاركين، ولم يستخدموا حجمًا مُوحّدًا للأكواب.
كذلك، يجب الانتباه إلى محتوى الكافيين في الشاي؛ فكوب الشاي الأسود، بسعة 8 أونصات، يحتوي عادةً على ما يتراوح بين 30 و50 ملليغرامًا من مادة الكافيين، بينما يحتوي الشاي الأخضر على كمية أقل غالبًا.
وتُشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن استهلاك ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يوميًا لا يرتبط عادةً بآثار سلبية لدى معظم البالغين.
أمّا خلال الحمل، فيُنصح بعدم تجاوز استهلاك الكافيين 200 ملليغرام يوميًا، فيما يُفضّل أن يتجنّب الأطفال المشروبات التي تحتوي عليه.
الدكتورة ليانا وين: يجب أن يتجنّب الأشخاص شرب الشاي شديد السخونة، إذ قد يتسبّب في حروق بالفم والحلق، كما ارتبط الاستهلاك المُتكرّر للمشروبات شديدة السخونة بارتفاع خطر الإصابة بسرطان المريء.
لذلك، يُفضّل ترك الشاي يبرد قليلًا قبل شربه.
ويمكن تناول الشاي الأسود أو الأخضر من دون سكر، مع مراعاة كمية الكافيين المستهلكة يوميًا، لا سيّما لدى الأشخاص الذين يُعانون من اضطرابات النوم، أو القلق، أو خفقان القلب.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.