Daily MaverickNorth Korea fires missiles days after South Korea’s hypersonic testInquirerMt. Kanlaon spews ash after latest blastESPNTexans trade for Cardinals' Harrison, reunite WR with QB StroudESPN DeportesBrewers vino de atrás ante Dodgers y abre con triunfo SCLNThe Jerusalem Post'Worst is yet to come:' Houthis claim responsibility for strikes on Saudi airportsالنهارالذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد التعليم الجامعي... هل الجامعات والأساتذة والطلاب مستعدون؟ZDF heuteEntdecken Sie das ZDF-NachrichtenstudioSözcüBunları açıklayınThe Sydney Morning Herald‘Things have to change’: Frydenberg criticises Liberals under Taylor’s leadershipRapplerLIVE UPDATES: Impeachment trial of Vice President Sara DuterteCBS SportsAre the Pack back? Green Bay, Jordan Love erupt in dominant win vs. Bears behind retooled offensive lineLenta.ruСпрос на iPhone упал по одной причине
The Daily Newsstand · Free, Always
Monday, October 12, 2026

ما أجمل عشرينكَ أيّها الفتى الأغرّ!

Translate

رسالة إلى الفارسات والفرسان في ملحق "لوريان ليتيرير" الثقافيّ، لمناسبة عشرين عامًا على تأسيس هذا المنبر الطليعيّ.

... وإنّي، رغم نجاحاتكم، أقول: لا يكفي الصدور، والاستمرار. فمطلوبٌ أيضًا وخصوصًا وأكثر أنْ تُدهشوا، وتبرقوا، وتصعقوا، وتستفزّوا، وتتجرّأوا، وتقتحموا المجهولَ تلو المجهول، وتصنعوا الفرقَ والفارقَ واللّامسبوق. ذلك أنّ بيروت تستحقّ، واللغة الفرنسيّة تستحقّ، والأدب يستحقّ، والجمال والحبّ والحرّية. 

لكنْ، أنْ يظلَّ يصدر في بيروت الثكلى ملحقٌ أدبيٌّ، وباللغة الفرنسيّة، يعني أنّ الركامَ، أنّ ركامَ الموت الذي يغمر المدينةَ، لم يستطع أنْ يمنعَ وردةً، كوردة "لوريان ليتيرير"، من أنْ تظلَّ تُراود الاختبار، وتمتحن القدرة على الولادة والإيناع، باجتراح فجرٍ أسبوعيٍّ للحياة والثقافة والإبداع والحبّ والحرّيّة.

عشرون عامًا من اللغة، من الأدب، ظلّ فيها هذا الملحق وفيًّا لفكرةٍ بسيطةٍ وعظيمة معًا؛ أنْ يبقى الأدب ضرورةً لا ترفًا، وأنْ تبقى الثقافة فعلَ مقاومةٍ للحماقة والعمى، حيث راح ملحقكم يراهن على ما يراه كثيرون اليوم ضربًا من المستحيل: أنّ الثقافة ليست ما يأتي بعد النجاة، بل هي إحدى وسائل النجاة نفسها. فيما بيروت ولبنان والمنطقة العربيّة تتداعى من قحطٍ إلى قحط، ومن انحطاطٍ إلى انحطاط، ومن حربٍ إلى حرب، ومن خيبةٍ إلى خيبة، ومن خرابٍ إلى أرضٍ خراب. 

إنّ وجود ملحق أدبيّ فرنكوفونيّ في بيروت ليس انتصارًا للفرنسيّة على العربيّة، بل انتصارٌ للغة مطلقًا، للأدب، ولتعدّد اللغات، في مدينة قامت تاريخيًا على الحوار الثقافيّ. 

وما الاحتفال باللغة الفرنسيّة إلّا احتفالٌ أيضًا بالعربيّة وبسائر اللغات التي جعلت من بيروت مدينةَ عبورٍ وتلاقحٍ وحوار.

أنتم، يا فرسان "لوريان ليتيرير" وفارساته، تشهدون للغة، للشعر، للرواية، للأدب مطلقًا، وللفنون، بل تشهدون ضدّ ديكتاتوريّة اللغة التي تعبد البزنس والمال والغبار والعدم.

فكم يجب أنْ تتلاعبوا بالموت، وتصفعوه، وتُدوِّخوه، وتشهّروا بالخذلان، وتحلموا، وتسهروا، وتفهموا معنى أنْ تشقّوا ثوبَ الليل بغيمة، بقمر، بنجمة، بابتسامة، وبالقصيدة.

أنا الذي أمضى حياته عشيقًا للشعر، وخادمًا للأدب، وكاهنًا لـ"الملحق"، ملحق جريدة "النهار"، يعرف تمامًا ماذا يعني هذا الإنجاز، هذا العشق، هذه المثابرة، هذه الفروسيّة، بل هذه البطولة، التي تتحدّى التشييء والانحطاط والكيتش والابتذال والظلاميّة، وتتحدّى لغة الكراهية والحقد والقتل والذلّ والمهانة واليأس، وتقدّم برهانًا مشمسًا لقدرة اللغة الفرنسيّة على أنْ تظلّ منارةً في ليل بيروت العصيب.
وإنّي أغار، غَيرةَ مَن يشتهي أنْ يظلّ يكون جملةً، وملحقًا، وكتابًا، في العربيّة وفي سواها.
لا حسدًا أحسد، بل كغَيرة العشيق على المعشوق، وأحبّكم، وتابِعوا الدربَ، ولا تستسلموا.

بيروت تحتاج إلى لغةٍ مؤنسنة، هي اللغة الفرنسيّة. 
وبيروت تحتاج أيضًا إلى كسر أحاديّة اللغة الإنكليزيّة الأميركيّة التي تكاد تهيمن على كلّ شيء، وعلى كلّ لغة، وحتّى على اللغة العربية.

عندما كانت بيروت تتنافس في تحبير المنارات وتُصدر ملاحق ثقافيّة تشتهيها لنفسها عواصمُ العرب والعالم، كانت الدنيا اللبنانيّة منهمّةً بصناعة الحياة، واجتراحها. بيروت، اليوم، هي مصنعٌ لتوابيت العفن والموت، على رغم محاولاتها المستميتة لقول العكس. فكم ينبغي لكلماتكم أنْ تظلّ تكافح وتعاند وتجترح وتتجرّأ وتقتحم وتفجّر في الصخر ينابيع، كي تعيد بلادُنا استيلادَ الحياة والمكان والمكانة.

واسمحوا لي أنْ أكرّر: لا يكفي الصدور، والاستمرار. فمطلوبٌ أنْ تدهشوا، وتبرقوا، وتصعقوا، وتستفزّوا، وتتجرّأوا، وتقتحموا المجهولَ تلو المجهول، وتصنعوا الفرقَ والفارقَ واللّامسبوق.

فبيروت تستحقّ، واللغة الفرنسيّة تستحقّ، والأدب يستحقّ، والجمال والحبّ والحرّية. 
عشرون عامًا! ما أجملَ عشرينكَ أيّها الـ"أوريان ليتيرير". فإلى عشرين مقبلة، أيّها الفتى الأغرّ.

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.

ما أجمل عشرينكَ أيّها الفتى الأغرّ! — KioskNews