Inquirer5 fishermen nabbed for alleged blast fishing in Occidental MindoroThe Jerusalem PostMassive overnight Russian attack leaves over half a million Ukrainians without power, Zelensky saysPunchEPL: Raya proud of Arsenal’s ‘incredible’ reaction after third straight winDaily MaverickBrazil’s Bolsonaro, Lula spar in first debate as personal attacks flyBusiness AMPoetin versterkt de luchtverdediging van zijn luxueuze landgoed in Valdai tegen dronesZDF heuteEntdecken Sie das ZDF-NachrichtenstudioThe South AfricanKaizer Chiefs rumours: Maboe, Leaner bust-up, Da Cruz’s failed experimentIl Fatto QuotidianoPerché le proteste dei giovani hanno ragione di esistereVarietyLucca Comics Chief Emanuele Vietina on Celebrating the Crossover Between Movies and Video Games: ‘It’s All Part of a Specific Vision’RTL Boulevard'Verwoestende' represailles voor EU als het Starlink beperktNHK 社会神奈川 藤沢 乗用車がバスなど次々に衝突1人死亡13人けがScreen RantCall Of Duty: Modern Warfare 4 Players Need To Change This Setting For A Key Advantage
The Daily Newsstand · Free, Always
Monday, October 19, 2026

سيادةٌ تحت النار واتفاقاتٌ بلا ضمانات

Translate

حين يصبح تدمير القرى سياسةً معلنة، أين يقف المجتمع الدولي من حماية لبنان؟

منذ الثامن من تشرين الأول 2023، لم يعد الاعتداء الإسرائيلي على جنوب لبنان مجرد جبهة عسكرية مفتوحة، بل تحوّل إلى استهداف متواصل للأرض والإنسان ومقومات الحياة، في مشهد يطرح أسئلة جوهرية عن السيادة اللبنانية، وفاعلية الاتفاقات الدولية، وحدود قدرة المجتمع الدولي على منع إسرائيل من فرض وقائع ميدانية بالقوة.
من القرى الحدودية في النسق الأول، إلى البلدات الواقعة في النسق الثاني، وصولاً إلى مناطق شمال نهر الليطاني، تتواصل الاعتداءات، وتتسع دائرة الخوف والتهجير والدمار. وبين غارة وأخرى، يعيش الجنوبيون معادلة قاسية: كيف يمكن للمواطن أن يعود إلى منزله، ويزرع أرضه، ويستعيد حياته، فيما لا تزال السماء مفتوحة أمام الطائرات الإسرائيلية، ولا يملك ضمانة حقيقية بألا يتحول بيته إلى هدف جديد؟
الأرقام الرسمية لا تترك مجالاً لتجميل المشهد. فبحسب وزارة الصحة العامة اللبنانية، بلغت الحصيلة التراكمية للعدوان، منذ 8 تشرين الأول 2023 حتى الأول من أيلول 2026: 8920 شهيداً و30559 جريحاً. أما تقرير المجلس الوطني للبحوث العلمية عن المرحلة الممتدة حتى 27 تشرين الثاني 2024، وأرقام صادرة عن وزارة الزراعة في الحكومة السابقة، فقد تم توثيق 14775 حادثة اعتداء، ونزوح أكثر من مليون شخص، واحتراق 2192 هكتاراً من الأراضي، فضلاً عن تضرر النشاط الزراعي في نحو 130 ألف هكتار. وهذه ليست أرقاماً عابرة، بل مؤشرات على حجم الكارثة الإنسانية والبيئية والاقتصادية التي أصابت لبنان، وخصوصاً جنوبه.
لكن الأخطر من حجم الدمار هو أن يتحول إلى سياسة معلنة. فقد نقلت وسائل إعلام عن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، حديثه عن تدمير أكثر من 60 قرية جنوبية، و23000 منزل، وتهجير نحو 200 ألف شخص من المنطقة التي وصفها بالمنطقة الأمنية، معتبراً أن ما يجري هو "نموذج غزة".
هذه التصريحات تستوجب موقفاً لبنانياً ودولياً واضحاً. فحين يُقدَّم تدمير القرى التاريخية والمنازل وتهجير السكان بوصفه نموذجاً قابلاً للتطبيق، لا يعود الأمر متعلقاً بنتائج عمليات عسكرية فحسب، بل بمصير مجتمعات كاملة، وبحق اللبنانيين في أرضهم، وبمدى احترام قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين وتدمير الممتلكات المدنية ما لم تبرر ذلك ضرورة عسكرية تقتضيها الشروط القانونية الصارمة.
وفي موسم قطاف الزيتون، تكتسب المأساة وجهاً أكثر قسوة. فالمزارع الذي ينتظر عاماً كاملاً ليجني ثمار أشجاره المعمّرة، يجد نفسه مهدداً في حياته ورزقه، وقد يُقتل تحت الشجرة التي ورثها عن أبيه وجده. والزيتونة في الجنوب ليست مجرد محصول اقتصادي، إنها ذاكرة العائلة، وعلامة التجذر، ودليل على أن هذه الأرض مأهولة بأصحابها وليست مساحة جغرافية قابلة للمحو. وقد صرّح وزير الزراعة السابق د.عباس الحاج حسن عن حجم الكارثة ونشرت الوزارة حتى اوائل العام  ٢٠٢٥ خرائط توثق حجم الكارثة البيئية من خلال التدمير الممنهج للثروة الحرجية والنباتية الجنوبية والاشجار المثمرة وثاني أهم السهول الزراعية في لبنان الخيام-مرجعيون، كما ان المجلس الوطني للبحوث العلمية اكد الأضرار الواسعة التي أصابت الغابات والأراضي الزراعية والأشجار المثمرة، بما فيها الزيتون.
هنا يبرز السؤال الذي لا يجوز أن تتجاوزه البيانات الديبلوماسية: ماذا فعل الاتفاق المعلن برعاية دولية؟ وأين نتائجه إذا كانت الاعتداءات مستمرة، والمدنيون يسقطون، والقرى تُدمّر، والسكان يُمنعون من استعادة حياتهم الطبيعية؟ وما جدوى الرعاية الدولية إذا لم تتحول إلى آليات تنفيذ ورقابة ومحاسبة وضمانات فعلية تحمي اللبنانيين؟
إن أي اتفاق لا يوقف الاعتداءات، ولا يضمن الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، ولا يؤمّن عودة السكان بأمان، ولا يحمي الممتلكات والأرزاق، يبقى اتفاقاً منقوص النتائج، مهما كانت اللغة الديبلوماسية المحيطة به. وقد أظهرت التطورات الأخيرة أن استمرار الضربات الإسرائيلية يظل عقبة أساسية أمام تثبيت الاستقرار، فيما تستمر المساعي الدولية لمعالجة الأزمة.
إن جنوب لبنان ليس "منطقة صفراء" في قاموس الاحتلال، بل أرض لبنانية ذات سيادة، وأهلها مواطنون لا أرقام في تقارير النزوح، وقراها ليست أهدافاً مفتوحة لإعادة رسم الجغرافيا بالقوة. إنها خط الدفاع الأول عن كرامة لبنان وحقه في أرضه، وهي جزء لا يتجزأ من الدولة والوطن.
المطلوب اليوم ليس مزيداً من بيانات القلق، بل موقف دولي يُترجم إلى ضغط فعلي، ومراقبة جدية للانتهاكات، ومحاسبة للمسؤولين عنها، وضمانات واضحة لوقف الاعتداءات وحماية المدنيين وعودة النازحين وإعادة إعمار القرى.
فإذا كانت الاتفاقات تُعلن باسم السلام، فإن امتحانها الحقيقي يبدأ حين يُقتل مزارع في أرضه، أو يُهدم منزل فوق ذاكرة أصحابه، أو تُقتلع زيتونة من جذورها. عندها فقط يُعرف إن كانت الرعاية الدولية التزاماً لحماية السيادة والإنسان، أم مجرد عنوان سياسي يترك الجنوب وحيداً تحت النار.

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.