رئيس الوزراء العراقي يتعهد بحصر السلاح في 2027: ضرورة وليس خياراً

تعهّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بحصر سلاح الفصائل بحلول يونيو 2027، ليضع جدولاً زمنياً "طموحاً" لإخضاع هذه الجماعات لسيطرة الدولة.
وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، نشرت الاثنين، أشار الزيدي إلى خطته التدريجية لحصر السلاح، قائلاً إنها "ليست أمراً اختيارياً، وإنما ضرورة".
وأضاف: "لقد تحدث آخرون عن هذا الأمر ثم تراجعوا.. لقد رضخوا لضغوط أو لمخاوف أخرى.. وبالنسبة لي، هذا الأمر، إلى جانب مكافحة الفساد، مسألة شرف".
وذكرت الصحيفة أن حكومة الزيدي تتعرض لضغوط متزايدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شريكه الأمني والاقتصادي الأهم، لتحجيم الفصائل الموالية لإيران، التي لم تكتف بحشد القوة العسكرية بل اكتسبت نفوذاً سياسياً أيضاً. وفي المقابل، تسعى طهران إلى تعميق نفوذها في البلاد وتوسيع استخدام تلك الميليشيات في الحرب مع واشنطن.
وكان الزيدي قد أعلن في البداية، خلال الصيف، أنه سيتم تجريد الفصائل من السلاح بحلول موعد الانسحاب النهائي للقوات الأميركية والمقرر في 30 سبتمبر الجاري. ولكن فصائل رفضت هذا الجدول الزمني.
ومنذ ذلك الحين، شكلت الحكومة لجنة للتفاوض مع الفصائل. وصرّح الزيدي بأن بنود الاتفاق والجدول الزمني سيُعلنان في 30 سبتمبر.
وبحسب الزيدي، ستبدأ العملية بفترة مدتها 90 يوماً، تتعهد خلالها الفصائل بعدم شن أي هجمات، مع تلقيها ضمانات بعدم تعرضها لهجمات من القوات الأميركية.
وبعد ذلك، ستبدأ الفصائل في تسليم أسلحتها، على أن تنتهي العملية بحلول 30 يونيو 2027، وفقاً لما ذكره الزيدي.
تحديات اقتصادية
وشدد الزيدي على ضرورة "حصر السلاح أولاً" حتى يتمكن العراق من "بناء اقتصاد قوي".
وقال الزيدي إن العراق، ثالث أكبر مورّد للنفط في العالم، خسر 60% من عائداته الشهرية من صادرات النفط بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى عرقلة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وأشار الزيدي إلى أن العراق خسر نحو 60 مليار دولار من الإيرادات منذ اندلاع الحرب.
وأضاف أنه رغم اعتبار العراق نفسه شريكاً إقليمياً لإيران، إلا أن طهران لم تسمح لناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز.
وتابع قائلاً: "لقد تحدثنا مطولاً، لكن القرار الصادر عن إيران حازم، فهدفهم رفع أسعار النفط عالمياً، الأمر لا يتعلق بمدى قربنا منهم من عدمه. وفي كل الأحوال، هم يريدون ممارسة ضغوط".
ومنذ تولي منصبه، طرح الزيدي مقترحات لإنشاء خطوط أنابيب تتجاوز مضيق هرمز، من بينها خط قال إنه يمكن أن يصل إلى أوروبا.
وأضاف الزيدي: "نتمنى أن نبني جسوراً وروابط اقتصادية بين العراق ودول العالم.. ففي ظل هذه الحكومة، سيكون العراق نقطة التقاء، وليس ساحة عداء".
العلاقات مع تركيا
ومع اقتراب موعد الانسحاب النهائي للقوات الأميركية، طرحت فصائل شروطاً إضافية لنزع سلاحها، مشيرة، على سبيل المثال، إلى استمرار وجود القوات التركية في شمال العراق.
ومن جانبها، قالت أنقرة إنها مضطرة إلى الإبقاء على قواتها في العراق لمحاربة المسلحين الأكراد على حدودها. ورداً على ذلك، قال الزيدي لـ"نيويورك تايمز" إنه يسعى إلى التوصل إلى اتفاق مع تركيا بشأن انسحاب قواتها.
وكانت أنقرة قد صرّحت في السابق بأن أي انسحاب سيكون مشروطاً بإخلاء معسكرات المسلحين الأكراد وأسلحتهم من شمال العراق. وأوضح الزيدي أن حكومته تعمل أيضاً على وضع جدول زمني لدمج القوات الكردية المحلية في "الحشد الشعبي"، لتلبية هذا المطلب.
وفي إطار مساعيه للتوصل إلى اتفاق مع تركيا، قال الزيدي إنه استفاد من جهود العراق لتعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين. ففي هذا العام، وافق العراق على اتفاق مدته عام واحد لزيادة صادرات النفط إلى تركيا عبر خط أنابيب عراقي قائم، مشيراً إلى أن بغداد تهدف الآن إلى زيادة القدرة الاستيعابية لهذا الخط.
وأضاف أنه خلال زيارتيه إلى فرنسا وألمانيا الأسبوع الماضي، طرح خططاً لإنشاء خطوط أنابيب عبر تركيا تنقل النفط العراقي مباشرة إلى أوروبا.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.