لماذا رفع مورينيو ورقتي "A4" أمام الصحفيين بعد الخسارة أمام أتلتيكو مدريد.. وكيف رد سيميوني على تصريحاته؟

(CNN) – لم يكن المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو بحاجة إلى ميكروفون لطرح وجهة نظره الأولى عقب هزيمة ريال مدريد بنتيجة 1-2 أمام أتلتيكو مدريد، مساء الأحد؛ فقد أحضر معه الدليل، إذ وضع أمام وسائل الإعلام ورقة بحجم (A4) تتضمن لقطات مصورة (لقطات شاشة) لالتحامين وقعا خلال الشوط الأول.
أراد مدرب ريال مدريد من الصحفيين المجتمعين أن ينظروا إلى الصور المكبّرة قبل الاستماع إلى تفسيره.
وقال مورينيو وهو يعرض الصور المطبوعة على وسائل الإعلام الحاضرة: "يمكننا تخطي المؤتمر الصحفي، لأن قصة المباراة تكمن هنا".
وأضاف: "لقد كانت تلك حالتي طرد واضحتين؛ وبالنظر إلى الصعوبات التي واجهناها لاحقاً ونحن نلعب بـ 11 لاعباً ضد 10، لا يسعنا إلا أن نتخيل كيف كان سيكون عليه الحال لو لعبنا لمدة 50 دقيقة بـ 11 لاعباً ضد 9".
وتابع: "لذا سأكتفي بمعانقة لاعبي فريقي، الذين بذلوا قصارى جهدهم ولعبوا شوطًا أولًا جيدًا، وأظهروا رقيًا وشخصية رائعة، مما هيأ لنا الظروف المثالية للفوز في الشوط الثاني".
لقد استهل ريال مدريد مشواره المحلي بقوة تحت قيادة مدربه العائد، وكانت الهزيمة بنتيجة 0-1 أمام ريال بيتيس هي الشائبة الوحيدة في سجله؛ غير أن الخسارة الأخيرة أمام جاره اللدود قد خلّفت مرارةً واضحةً ستلازم المدرب البرتغالي طوال فترة التوقف الدولي الممتدة لعشرين يوماً المقبلة.
وبدلاً من السماح باختزال مباراة الديربي في نتيجة سلبية، حوّل مورينيو التحكيم إلى محور الجدل.
وتعلقَت الصورة الأولى بالتدخل الذي قام به كريستيان روميرو على جود بيلينغهام في الدقيقة 37؛ إذ أُشهرت البطاقة الصفراء في وجه روميرو بعد أن لامست مسامير حذائه ركبة بيلينغهام، وذلك عقب مراجعة الحكم للواقعة عبر الشاشة وتثبيته للقرار.
واعتقد مورينيو أن تلك الحالة كانت تستوجب الطرد.
وتعلقَت لقطته الثانية بالتدخل الذي قام به لي كانغ-إن على فيدي فالفيردي، وهي واقعة أخرى اعتبرها تستوجب بطاقة حمراء مباشرة.
لم تكن الأهمية -من وجهة نظر مورينيو- تكمن ببساطة في أن قرارين قد جاءا ضد ريال مدريد، بل فيما كان يمكن أن تُحدثه تلك القرارات من تأثير على موازين المواجهة.
واجه أتلتيكو في النهاية فريق مدريد منقوص العدد بعد طرد دين هويسن، واستغل فريق دييغو سيميوني هذه الأفضلية ليحقق الفوز بفضل هدفي أليخاندرو غريمالدو وجوناثان ديفيد، قبل أن يسجل أنطونيو روديغر هدفاً متأخراً لم يكن سوى هدف شرفي للضيوف.
وهكذا، كان مورينيو يطرح سيناريو بديلاً لأحداث الأمسية: ليس مواجهة بين أتلتيكو وريال مدريد منقوص العدد (بعشرة لاعبين)، بل مواجهة محتملة بين ريال مدريد وفريق يلعب بتسعة لاعبين.
كانت الصورتان المعروضتان الافتتاحيتين، ثم وسّع مورينيو نطاق القضية مسلّطاً الضوء على حكام المباراة.
لم يقتصر انتقاده على القرارات ذاتها، بل امتد ليشمل الحكم ميغيل أنخيل أورتيز أرياس، وآلية تقنية الفيديو المساعد (VAR)، والمسؤولين عن هذه التعيينات.
وصرح مورينيو قائلاً: "الجهة التي ينبغي أن تكون سعيدة هي لجنة تعيين الحكام؛ لأن الأمر برمته كان غريباً للغاية".
وأضاف: "كانوا يعرفون هوية الحكم قبل أسبوع كامل، في حين كان الأمر يقتصر سابقاً على 24 ساعة فقط. إنه حكم يبلغ من العمر 41 عاماً ولم يسبق له التحكيم دولياً؛ وهذا يعني أن المستوى لن يكون من الطراز الأول".
وتابع المدرب البرتغالي قائلًا عن أرياس: "جاء ذلك المسكين إلى هنا ولم يستطع تحمل الضغط"، وأضاف: "الأجواء هنا تعيدنا إلى حقبة الثمانينيات. لقد استدعى [دانييل خيسوس] تروخيو -حكم تقنية الفيديو (VAR)- الحكمَ الرئيسي لمراجعة الحالة التي استوجبت البطاقة الحمراء الأولى، لكنه لم يفعل ذلك في الحالة الثانية، رغم أنها كانت أكثر وضوحاً. ولدى تروخيو هذا تاريخٌ من المواقف المثيرة للجدل مع ريال مدريد؛ إذ سبق أن أدار مباريات مثل نهائي كأس الملك العام الماضي، ومباريات أوساسونا وجيرونا...".
وتابع: "إذا كان الحكم المسكين يفتقر إلى الخبرة والمكانة التي تتطلبها مباريات الديربي، فهو إما لا يواجه أي ضغوط، أو أنه يرزح تحت نوع من الضغوط لا نعلم عنه شيئاً".
كان بإمكان مورينيو بسهولة أن يحصر إحباطه عقب المباراة في التدخلين.
لكنه بدلاً من ذلك، شكّك في مدى ملاءمة الحكم لهذه المناسبة، وأثار تساؤلات حول عملية التعيين بحد ذاتها. كما أصبح حكم تقنية الفيديو (VAR) جزءاً من القصة أيضاً.
ومع ذلك، لم يصل مورينيو إلى حد الزعم بأن القرارات كانت متعمدة.
وقال المدرب البالغ من العمر 63 عاماً: "أريد أن أصدق أنها مجرد أخطاء؛ تماماً كما يرتكب المدرب أخطاءً، وكما يرتكب اللاعب أخطاءً".
عاد مورينيو بعد ذلك إلى موضوع مألوف في مسيرته التدريبية، إذ صرف الأنظار عن أي انتقادات قد تطال لاعبيه، وركّز بدلاً من ذلك على الجوانب النفسية المحيطة بالمباريات الكبرى.
وأضاف: "كنت أود مغادرة المكان بالفوز أو دون الحاجة إلى التحدث. لقد وصلتُ إلى هنا [ريال مدريد] قبل ثلاثة أشهر، وتعلمون أنني لستُ ممن يميلون عادةً إلى هذا النوع من التصرفات".
وتابع: "حصلنا على بطاقتين حمراوين [لم تُحتسبا] ضد إلتشي وفزنا. أما اليوم، فكان من المفترض أن يتلقى أتلتيكو بطاقتين حمراوين، وهذا يجعل الأمر أكثر صعوبة. نحن أمام حكم لا يملك في رصيده سوى مباريات صغيرة، وحكم لتقنية الفيديو (VAR) له سوابق".
وأضاف: "تهانينا للجنة تعيينات الحكام".
ورغم كل الاهتمام الذي ناله الحكام، حرص مورينيو على ألا تتحول الهزيمة إلى إدانة لتشكيلة فريقه.
واضطر ريال مدريد لخوض الشوط الثاني بعشرة لاعبين عقب طرد هويسن، في حين تمكن أتلتيكو من السيطرة على الكرة واستغلال التفوق العددي؛ ومع ذلك، أصر مورينيو على أن لاعبيه قدموا ما يكفي لجعله راضياً عن أدائهم والتزامهم بالتعليمات.
وقال مورينيو: "لقد أعجبني فريقي ككتلة واحدة؛ فقد نال إعجابي حقاً حتى في الشوط الأول، أما في الشوط الثاني، فمن الواضح أنه كان من الصعب للغاية الاستحواذ على الكرة وإيقاف استحواذ أتلتيكو عليها".
وتابع: ""أعجبتني روح الاعتزاز لديهم، وأعجبتني عزيمتهم؛ وإنه لشعور طيب ألا أشعر بخيبة أمل تجاه لاعبيّ".
كانت الهزيمة في ظل هذه الظروف وعلى يد سيميوني لتترك ندبةً عميقةً في نفس مورينيو، في حين قدّم نظيره روايةً مختلفةً تماماً عما حدث في المباراة.
ورفض سيميوني الاعتراض على كل قرار أو مناقشة تفسير نظيره بشكل مباشر.
وقال المدرب الأرجنتيني -عندما طُرح عليه موضوع الانتقادات التفصيلية التي وجهها مورينيو للحكام أثناء حديثه لوسائل الإعلام-: "أدرك أننا كمدربين نحظى بمكانة بارزة تجعلنا تحت مجهر الرأي العام، وسواء تعلق الأمر بمورينيو أو [هانسي] فليك أو [مانويل] بيليغريني أو بي أو بأي شخص آخر، فإن علينا توخي الحذر فيما نقوله".
وأضاف: "علينا أن نعرف كيف نحترم الآخرين، الحكام وزملاءنا، وإلا فإننا جميعاً سنكون الخاسرين؛ وعندما يتجاوز أحدهم حدود الاحترام، فإن ذلك ليس صائباً، إذ لا يجوز تجاوز تلك الحدود".
ظل تركيز سيميوني منصباً على أداء أتلتيكو والطريقة التي تعامل بها لاعبوه مع تهديد ريال مدريد.
وأضاف: "كانت المباراة التي شاهدتها حماسية، وأعتقد أننا أحكمنا السيطرة عليها طوال الوقت".
وتابع: "واجهنا خصماً يتميز بقدرة هائلة على التحول في اللعب، ويضم لاعبين استثنائيين يلعبون بوضوح من أجل الفريق ويؤدون أدوارهم ببراعة فائقة؛ ومع ذلك، فقد أحكمنا السيطرة على جميع حالات التحول تقريباً التي كان من الممكن أن يقوموا بها".
وهكذا خلّف الديربي روايتين متناقضتين. رأى سيميوني فريق أتلتيكو مدريد يسيطر على مباراة صعبة، ويدافع بشكل جماعي، ويستغل تفوقه عندما تقلص عدد لاعبي ريال مدريد إلى عشرة.
ورأى مورينيو مباراة كان من الممكن أن تكون مختلفة تماماً لو طُرد لاعبان من أتلتيكو قبل البطاقة الحمراء التي نالها هويسن.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.