ترامب يعلن دعم نتنياهو قبل 9 أيام من انتخابات إسرائيل.. لماذا الآن؟

(CNN)-- قبل ما يزيد قليلاً عن أسبوع من موعد الانتخابات في إسرائيل، قدّم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أخيرًا التأييد الصريح والقوي الذي طالما سعى إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.
وفي منشور على منصة تروث سوشيال، وصف ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه "رئيس وزراء ومحارب عظيم"، مؤكداً أن هذا التصريح يمثل "تأييداً كاملاً وشاملاً لبيبي نتنياهو".
كما ألمح ترامب إلى احتمال استئناف الأعمال العدائية في الحرب غير الشعبية مع إيران — وهي حرب كانت الولايات المتحدة قد شنتها بالتعاون مع إسرائيل قبل 8 أشهر — قائلاً إنه إذا لم يقم الإيرانيون "بتغيير نهجهم بسرعة، فسننهي المهمة قريبًا".
وسارع نتنياهو إلى الرد، معربًا عن شكره لترامب على "الدعم الهائل والعمل المشترك".
وفي مقابلة هاتفية مقتضبة مع باراك رافيد، الصحفي في موقع "أكسيوس" والمحلل المختص بالشؤون العالمية في شبكة CNN، أوضح ترامب أنه كان ينوي دائماً تأييد نتنياهو، قائلاً: "كنت أنوي القيام بذلك دائمًا، لكنني لم أرغب في فعله في وقت مبكر جدًا".
وأضاف ترامب، وفقاً لما نقله رافيد، أن بينهما "علاقة جيدة"، وأنهما "سيواصلان العمل بشكل جيد" معًا في حال أُعيد انتخاب نتنياهو.
وقال الرئيس الأمريكي: "من المهم أن تحظى إسرائيل بشخص يمكنها الاعتماد عليه".
كان تأييد ترامب لنتنياهو غير مؤكد حتى لحظة إعلانه، وهو دعم لا يمكنه حجب حقيقة أن العلاقة بين الطرفين اتسمت، في بعض الأحيان، بالاضطراب.
فعلى مدى سنوات، اعتاد الإسرائيليون -أثناء تنقلهم عبر طرق البلاد السريعة في الأسابيع الأخيرة التي تسبق الانتخابات- رؤية المشهد ذاته: بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب دونالد ترامب، تحت شعار: "في مستوى مختلف".
وقبل أقل من أسبوعين على موعد التصويت في 27 أكتوبر/تشرين الأول، عادت لوحات نتنياهو الإعلانية للظهور، لكن هذه المرة دون وجود ترامب فيها.
ورغم أن الرئيس ترامب لا يزال يظهر في بعض مقاطع الفيديو الخاصة بحزب "الليكود" الذي يتزعمه نتنياهو، إلا أن غيابه قد يحمل دلالات تتجاوز مجرد اعتبارات الدعاية الانتخابية.
وحتى، الأحد، كان ترامب قد أحجم عن إعلان تأييده لنتنياهو.
وفي تصريح لمجلة "تايم" في وقت سابق من هذا الشهر، قال ترامب: "لم أعد منخرطاً في السياسة [الإسرائيلية]". كما ذكر لقناة "نيوزماكس"، الخميس، أن نتنياهو يرغب في أن يكون (ترامب) متداخلًا في الانتخابات.
وأضاف ترامب: "لقد كانت تربطني به علاقة جيدة للغاية"، لكنه تجنب مجددًا إعلان تأييده له. وحين سُئل بشكل مباشر عما إذا كان يثق بننتنياهو، أجاب بصراحة: "أنا لا أثق بأحد في عالم السياسة".
كان ترامب حاضرًا في حملات نتنياهو الانتخابية منذ عام 2013؛ ففي ذلك الوقت -حين كان لا يزال رجل أعمال وشخصية تلفزيونية- نشر مقطع فيديو يحث فيه الإسرائيليين على "التصويت لبنيامين".
وعندما دخل ترامب البيت الأبيض في عام 2017، أغدق على نتنياهو الكثير من الهدايا السياسية. فقبل نحو أسبوعين من انتخابات إسرائيل في أبريل/نيسان 2019، كان نتنياهو في واشنطن ليشهد توقيع ترامب على إعلان تاريخي يعترف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة.
وفي يناير/كانون الثاني 2020، وقبل 5 أسابيع من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع، كشف ترامب عن خطة "صفقة القرن" الإسرائيلية-الفلسطينية، بينما وقف نتنياهو إلى جانبه مبتسمًا.
أما قبيل هذه الانتخابات، فلم تكن هناك مراسم استقبال احتفالية. ففي المرة الأخيرة التي التقى فيها نتنياهو وترامب في البيت الأبيض في أغسطس/آب، لم تكن هناك كاميرات. كما لم يلتقِ الرجلان على الإطلاق حين سافر نتنياهو إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول.
على مدار العام الماضي، اتخذ نتنياهو خطوات أثارت غضب ترامب، بما في ذلك تقويض جهود السلام التي يقودها ترامب من خلال شن ضربات داخل لبنان وقطاع غزة.
ووفقاً لأشخاص مطلعين على هذه المحادثات، فقد وجّه ترامب انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مكالمات هاتفية، محذراً إياه من أنه يفقد الدعم في أوساط الأمريكيين.
كما تساءل ترامب عن سبب قيام إسرائيل بتفجير مبانٍ سكنية في لبنان، وحذّر من خطر حدوث ركود اقتصادي عالمي نتيجة للحرب مع إيران.
وفي داخل البيت الأبيض، فُسّرت العديد من هذه التحركات على أنها مناورات سياسية من جانب نتنياهو في عام انتخابي؛ وهي ديناميكيات سياسية داخلية يدركها ترامب ومستشاروه جيداً.
وخلال فصل الصيف، توصل العديد من مستشاري ترامب إلى استنتاج مفاده أن نتنياهو يسعى لإطالة أمد الحرب مع إيران لتعزيز مكانته السياسية.
وذكر أشخاص مطلعون على الأمر أن ترامب منح نتنياهو قدراً من المرونة مراعاةً لتلك الاعتبارات السياسية، لكنه مع ذلك أبدى استياءه من بعض تصرفات إسرائيل، التي يرى أن الكثير منها يتعارض مع المصالح الأمريكية.
وأشار شخص آخر مقرب من ترامب إلى أن امتناع الأخير عن إعلان تأييده لنتنياهو يرتبط بضعف موقف الأخير في استطلاعات الرأي؛ إذ لطالما حرص ترامب على تجنب دعم المرشحين الذين يبدو أنهم عرضة للخسارة.
ووفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر، فقد طرح ترامب على نتنياهو، خلال محادثات جرت على مدى الأشهر القليلة الماضية، أسئلةً حول الانتخابات وفرصه فيها.
ورغم محاولات نتنياهو إظهار الثقة، إلا أن ترامب يدرك تمامًا الموقف السياسي الصعب الذي يجد رئيس الوزراء نفسه فيه.
ومع تراجع مكانة نتنياهو داخل إدارة ترامب، تراجعت أيضاً مكانة ترامب في إسرائيل.
وبحسب مصادر إسرائيلية مقربة من نتنياهو، كان من المفترض في الأصل أن يشكل ترامب ركيزةً أساسية في حملة نتنياهو الانتخابية.
ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي، وخلال تواجده في منتجع "مارألاغو"، أعلن نتنياهو أن ترامب سيصبح أول شخص غير إسرائيلي يحصل على "جائزة إسرائيل" المرموقة. وأعرب مساعدو نتنياهو عن أملهم في أن يقبل ترامب استلام الجائزة شخصيا في حفل عيد الاستقلال الإسرائيلي في أبريل/نيسان، مما يعطي دفعة قوية للحملة في بدايتها.
ثم جاءت الحرب مع إيران.
بدأ الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي المشترك في 28 فبراير/شباط، حيث أظهر الزعيمان انسجاما استراتيجياً. وقد شكر نتنياهو "صديقي الرئيس دونالد ترامب"، ووصفه بأنه "زعيم يفي بكلمته".
ووصف ترامب نفسه ونتنياهو بأنهما "بطلا حرب"، وطالب علناً الرئيس الإسرائيلي بمنح نتنياهو عفواً في محاكماته الجارية بتهمة الفساد.
لكن ترامب لم يبد اهتماما قط بحضور حفل توزيع جوائز إسرائيل. وبحلول ذلك الوقت، كان القتال في إيران قد انتهى وكانت محادثات وقف إطلاق النار جارية.
وقد قوبل اتفاق وقف إطلاق النار في إيران، وما تلاه من مذكرة تفاهم، بمعارضة شديدة في إسرائيل، لا سيما في أوساط اليمين. ووصف يينون ماغال، المذيع التلفزيوني المؤيد لنتنياهو، ترامب بأنه "خاسر" بعد توقيع الصفقة.
وكشف استطلاع أجراه معهد سياسة الشعب اليهودي في يوليو/تموز أن 7% فقط من الإسرائيليين لديهم "قدر كبير من الثقة" بأن ترامب "سيتخذ القرار الصائب" فيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، بينما أعرب 45% منهم عن عدم وجود أي ثقة لديهم في ذلك.
وقال مصدر من حزب الليكود: "لقد تراجع رصيد ترامب في إسرائيل، لا سيما بين الناخبين اليمينيين. فالحصول على تأييده لم يكن ليقدم دعما كبيرا لنتنياهو، ولذا لم يستثمر نتنياهو الكثير في هذا الأمر". وأضاف مصدر آخر من الليكود: "الأمر لا يتعلق بأن يؤيد ترامب منافساً آخر؛ لذا، فالحصول على تأييده يعد أمرا جيدا، لكنه ليس حاسما".
ويراقب خصوم نتنياهو الوضع، لكن بقلق أقل مما كان عليه في السابق. وقال إحدى الشخصيات المعارضة البارزة: "قبل عام، كان فريقنا يتواصل مع أي شخص مقرب من ترامب للحيلولة دون حصولنا على تأييده. أما الآن، فلم يعد للأمر أهمية تُذكر؛ فقد تلاشى ذلك السحر".
وعندما سُئل ترامب على وجه التحديد عمن هو المنافس الرئيسي لنتنياهو في استطلاعات الرأي حاليا، قال: "حسنا، لا أعرف، لا أسمع أشياء سيئة عنه"، ثم قال: "لقد استبعدوا بيبي مرات عديدة، تمامًا كما استبعدوني مرات عديدة. لن أقلل من شأن بيبي (نتنياهو)".
ولدى ترامب أسبابه الخاصة لاتخاذ مسافة. حيث تراجع الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل بشكل حاد، وتفاقم بدرجة أكبر على خلفية الحرب الإيرانية. وانخفض متوسط إجمالي التأييد لإسرائيل من +51 نقطة في يوليو/تموز 2018 إلى -16 نقطة في يوليو 2026، وفقًا لاستطلاعات رأي عديدة، بانخفاض قدره 67 نقطة على مدى 8 سنوات.
ومع تزايد استياء الأمريكيين من الحرب مع إيران، ذكر مصدر مطلع على طبيعة العلاقة، أن ترامب كان "يحاول التخلص من الانطباع بأن نتنياهو هو من جره إليها".
ومع ذلك، قد تكون هذه المسافة الظاهرة مضللة. حيث تشير مصادر إسرائيلية إلى أن الزعيمين ناقشا مؤخرا إمكانية شن ضربات جديدة ضد إيران.
وذكرت مصادر أمنية إسرائيلية لشبكة CNN، أن الاستعدادات جارية بانتظار قرار ترامب، رغم أن التوقيت غير محدد بسبب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
ورفض نتنياهو تلميحاتٍ بأنه يسعى إلى التصعيد قبيل إجراء التصويت.
وقال لإذاعة الجيش هذا الأسبوع: "هذا ليس ملائما لنا، إنه ليس جيدا". وأبدى تخوفه من أنه إذا أطلقت إيران صواريخ على إسرائيل، فإن خصومه "سوف يلومونني".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.