لماذا يقلقني طوفان نيبال على دول الخليج؟
كتب التغير المناخي سيناريو طوفان نيبال الأخير، والذي خلّف أكثر من 1450 قتيلاً و6000 مفقود. لقد سرّع ارتفاع درجات الحرارة من ذوبان الأنهار الجليدية، وذوّب التربة الصقيعية للمنحدرات حتى قلّ ثباتها، فوقعت المصيبة مع الانهيار الجليدي.
وقبل أن يقول القارئ الخليجي "أعانهم الله"، ويغلق المقال تفادياً "للنكد"، ليدعني أحذره من أن نيبال قد تبعث إلينا بفاتورة الدمار.
كيف؟
لنعد إلى شتاء 2023، واستضافة دبي لمؤتمر الأمم المتحدة للتغيّر المناخي "كوب 28". شهد ذلك المؤتمر رسمياً إقرار وتفعيل "صندوق الخسائر والأضرار"، وهو المعني بتعويض الدول النامية عن كوارث التغيّر المناخي.
اليوم، تطالب نيبال الصندوق بدعم أولي عاجل بـ20 مليون دولار، والتي ستكون بمثابة القطرة في المحيط، إذ تُقدّر الأضرار في البلد بـ2.7 إلى 5 مليارات دولار.
وقبل أن يعود القارئ الخليجي للتأفف مللاً، ويسأل "وما دخلنا نحن؟"، ليدعني أذكره بموقف الإمارات من "صندوق الخسائر والأضرار".
فعندما تم تفعيل الصندوق في "كوب 28"، وتجاوزت التعهدات المالية له حاجز الـ700 مليون دولار، كانت 100 مليون دولار منها هبة من الإمارات وحدها، لتكون الأكثر بذلاً بالتساوي مع ألمانيا.
لماذا؟
ليس السخاء الإماراتي مع الصندوق بالمستغرب ولا بالعشوائي، فدولنا الخليجية النفطية تُعتبر من أعلى دول العالم من حيث الانبعاثات الكربونية نسبة لتعداد السكان، كما تحتل السعودية المركز الثامن عالمياً من حيث إجمالي الانبعاثات الكربونية بالأطنان المترية. أما نيبال -على سبيل المثال- فلا تتخطى إسهاماتها 0.1% من الإجمالي العالمي للانبعاثات الكربونية، وتلك البصمة الكربونية متناهية الضآلة هي التي تجعلها تطالب حالياً الدول الأغزر إنتاجاً للانبعاثات الكربونية -لا سيما جارتيها العملاقتين الهند والصين- بتسديد ثمن الطوفان عنها.
إنها ذات المطالب التي قد تلوّح بها خلال السنوات المقبلة العديد من الدول النامية غير الصناعية، وذات النسبة المنخفضة من الإجمالي العالمي للانبعاثات الكربونية. فبعض تلك الدول النامية لا تشكّل حتى 0.001% -نعم، عدد الأصفار صحيح- من الإجمالي العالمي للانبعاثات الكربونية، ولكن -للأسف- يضعها التغيّر المناخي على كف عفريت. حتى الشقيقتان الصومال وجزر القمر، والصحراء الغربية المغربية، تنضوي تحت نفس الفئة، فانبعاثاتها الكربونية لا تكاد تُذكر، إلا أنها مُهددة بشدة بغضب الطبيعة.
فهل ستقبل الدول النامية منذ الآن فصاعداً بأن تقاسي بمفردها تبعات تغيّر مناخي لم تلعب دوراً فعالاً في حدوثه؟
أعتقد أن قصدي أصبح واضحاً لقارئي الخليجي العزيز. إن خليجنا المُعرض بقوة بدوره لخطر التغير المناخي لم يعد يمتلك رفاهية إصلاح بيته الإيكولوجي فحسب، بل سيُنتظر منه أيضاً أن "يكفّر" عن انبعاثاته الكربونية، ويهب لإنقاذ الدول النامية. ونيبال -في الواقع- لم تكن أول المطالبين بالتعويضات، ولن تكون الأخيرة.
متى؟
إذا لم تكن هذه الفاتورة المناخية المضاعفة علينا كفيلة بأن يبدأ بعض الخليجيين بأخذ التغيّر المناخي على محمل الجدية، فلا أدري ما الحل.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.