كيف يواجه أهل غزة فصلا جديدا من البرد القارس؟

اضطر عشرات الآلاف من النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة إلى قضاء ليلتهم في العراء، بعدما تسببت الأمطار الغزيرة المصاحبة للمنخفض الجوي الذي ضرب القطاع، ليل الجمعة وصباح السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني، في غرق آلاف الخيام وتلف الأغطية والملابس، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع دخول فصل الشتاء.
ولا تزال عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية داخل غزة تعيش في خيام بالية ومهترئة، في ظل استمرار أزمة النزوح الناجمة عن الحرب التي اندلعت قبل أكثر من ثلاثة أعوام.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني، غرق نحو "70 ألف خيمة تؤوي عشرات الآلاف من النازحين"، خلال 12 ساعة فقط من بدء المنخفض الجوي.
وأضاف المكتب الإعلامي أن الأمطار الغزيرة والرياح تسببتا في انهيار عشرات الجدران، مما أسفر عن وقوع إصابات متفاوتة الخطورة في مناطق مختلفة من القطاع، بعضها خطيرة.
وفي السياق ذاته، حذّر الدفاع المدني في قطاع غزة من أن "مناطق القطاع كافة تواجه كارثة إنسانية جديدة" مع بدء أول منخفض جوي ماطر.
وأشار الدفاع المدني إلى أنه تلقى 2166 نداء استغاثة منذ بدء المنخفض، لكنه لم يتمكن من الاستجابة إلا لـ 218 نداء، بسبب نقص المعدات والإمكانات اللازمة.
وناشد الدفاع المدني دول العالم الضغط على إسرائيل للسماح بإدخال المعدات والآليات اللازمة للتعامل مع حوادث الشتاء، إلى جانب الخيام والأغطية البلاستيكية والبيوت المتنقلة لإيواء النازحين.
نقصٌ حادٌ في الخيام والبطانيات ومستلزمات الشتاء
وكشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في تقرير نشره في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، عن فجوة كبيرة بين احتياجات النازحين في قطاع غزة والإمدادات المتاحة لدى المنظمات الإغاثية، مع دخول فصل الشتاء.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة
الأكثر قراءة نهاية

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وأوضح المكتب أنه حتى الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، كان سكان غزة بحاجة إلى نحو 121 ألف خيمة، و561 ألف غطاء بلاستيكي مشمع، و57 ألف مجموعة من مستلزمات الإيواء الطارئ، فضلا عن 1.7 مليون فراش للنوم.
وفي المقابل، لم تتجاوز المخزونات المتاحة داخل القطاع نحو 2800 خيمة، و76 ألف غطاء بلاستيكي مشمع، وأقل من خمسة آلاف فراش، في حين لم تتوفر أي مجموعات من مستلزمات الإيواء الطارئ، وفقاً للتقرير ذاته.
وحذّر المكتب الأممي من أن "نقص التمويل وطول إجراءات شراء المستلزمات، والقيود المفروضة على إدخال المساعدات وتأخر الموافقات من السلطات الإسرائيلية قد تؤدي إلى تأخر شراء هذه الإمدادات وشحنها حتى النصف الثاني من فصل الشتاء".
وقدّر المكتب فجوة التمويل اللازمة لتلبية الاحتياجات الشتوية بنحو 186.5 مليون دولار، من إجمالي احتياجات تُقدّر بنحو 267.9 مليون دولار.
وتتفاقم هذه التحديات في ظل تضرر شبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي، ونقص الوقود وقطع الغيار والمعدات اللازمة لضخ المياه.
وحذّرت الأمم المتحدة من أن بعض أنظمة ضخ مياه الأمطار والمياه العادمة بدأت تتعطل بالفعل، ما يزيد من مخاطر غرق المخيمات وتلوث المياه وانتشار الأمراض.
الأطفال الأكثر عرضة لمخاطر البرد والأمراض
وتُثير الأوضاع الراهنة مخاوف خاصة بشأن الأطفال، خاصة الرضع وحديثي الولادة والأطفال الذين يعانون أمراضا مزمنة أو سوء التغذية.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) قد حذّرت من أن نحو 84 في المئة من سكان قطاع غزة، أي أكثر من 1.76 مليون شخص، يعيشون في مواقع نزوح مكتظة أو في مساكن متضررة وغير ملائمة للحماية من تقلبات الطقس.
وذكَّرت اليونيسف بوفاة ما لا يقل عن 11 طفلا في قطاع غزة خلال شتاء 2025، بينهم رضع، نتيجة انخفاض درجة حرارة الجسم، محذّرة من تكرار هذه المآسي. وأشارت إلى أن تقديم المساعدة في الوقت المناسب يساهم في الحيلولة دون وقوع مثل هذه الوفيات.
وقال جوناثان فيتش، الممثل الخاص لليونيسف في الأراضي الفلسطينية: "بالنسبة لمئات الآلاف من الأطفال، لا يقتصر الشتاء على كونه مجرد مشقة موسمية؛ إذ تشكل أشهر الشتاء تهديدا إضافيا لبقاء الأطفال وسلامتهم ورفاههم".
وأطلقت اليونيسف نداءً لتوفير 97.5 مليون دولار لحماية 540 ألف طفل وأسرهم في قطاع غزة والضفة الغربية، خلال فصل الشتاء الممتد من أكتوبر/تشرين الأول 2026 حتى مارس/آذار 2027.
وتشمل خطة المنظمة توفير الملابس الشتوية والبطانيات الحرارية والخيام، وتعزيز الملاجئ المؤقتة، وإزالة النفايات وتحسين تصريف مياه الأمطار، للحد من مخاطر الفيضانات والأمراض.
وفي ظل نقص مواد الإيواء، يلجأ بعض النازحين إلى وسائل بدائية لحماية خيامهم من الأمطار والرياح، مستخدمين الرمل والسواتر الترابية لتدعيم الخيام والحد من تدفق المياه إليها، في محاولة لحماية أسرهم من تداعيات المنخفضات الجوية.
برأيكم،
- ما الخيارات المتاحة لأهل غزة لمواجهة شتاء جديد من البرد القارس؟
- ما البدائل المتاحة أمام الأسر التي غمرت المياه خيامها؟
- هل يقوم المجتمع الدولي بما يلزم لمساعدة سكان غزة على مواجهة فصل الشتاء؟
- ما أسباب الفجوة الكبيرة بين احتياجات سكان القطاع والإمدادات المتاحة فعليا؟
- إلى أي مدى تؤثر القيود المفروضة على إدخال المساعدات في قدرة المنظمات الإنسانية على أداء مهامها؟
- وهل يمارس المجتمع الدولي ضغوطا كافية على إسرائيل للسماح بإدخال المستلزمات الأساسية التي يحتاج إليها سكان القطاع؟
نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الإثنين 9 نوفمبر/تشرين الثاني.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على واتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضاً إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar
يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.



