الحرب تستنزف الطيران في الشرق الأوسط... خسائر بـ4.3 مليارات دولار
فاقمت الهجمات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية الاضطرابات التي يشهدها قطاع الطيران في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب الإقليمية في شباط/فبراير الماضي، وسط تراجع حركة المسافرين وتعطل الرحلات وارتفاع تكاليف التشغيل. ولم تقتصر تداعيات التصعيد الجديد على الأضرار التي لحقت بالطائرات والمنشآت السعودية، بل امتدت إلى شركات طيران خليجية علقت رحلات إلى المملكة وعدلت جداول تشغيلها.
وقدّر مجلس المطارات الدولي عجز إيرادات تسعة مطارات رئيسية في المنطقة بما بين 900 مليون ومليار دولار خلال آذار/مارس ونيسان/أبريل 2026. وفي تقرير نشره في حزيران/يونيو الماضي، توقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا" تكبد شركات الطيران في الشرق الأوسط خسائر صافية قدرها 4.3 مليارات دولار خلال العام الجاري، مقابل أرباح تقديرية بلغت 7.2 مليارات دولار في 2025.
وتتتبع "النهار" كلفة الحرب على قطاع الطيران في المنطقة، استناداً إلى بيانات "إياتا" و"سيريوم" و"OAG" وإحصاءات مشغلي المطارات، لرصد الأضرار المباشرة وتعطل العمليات وتراجع الإيرادات، والتمييز بين الخسائر المحققة والتقديرات المستقبلية، في وقت لا تزال فيه المخاطر الأمنية تضغط على حركة النقل الجوي.
السعودية.. الخسارة المباشرة تتسع
وتتركز الأضرار المباشرة في موجة التصعيد الأخيرة بالسعودية، حيث أدت الهجمات المتكررة على مطار الملك خالد الدولي في الرياض إلى تعليق عملياته وإلغاء آلاف الرحلات، فيما نقلت شركات الطيران بعض طائراتها إلى مطارات بديلة.
وأظهرت بيانات شركة "سيريوم"، المتخصصة في تحليل حركة الطيران، إلغاء أو عدم تشغيل 3129 رحلة مغادرة من المطارات السعودية، من أصل 7705 رحلات كانت مقررة بين 8 و14 تشرين الأول/أكتوبر، أي نحو 40.6 في المئة من الرحلات المجدولة، وفق إحصاءات أولية جمعت مساء 13 تشرين الأول/أكتوبر.
وامتدت الأضرار إلى أساطيل الشركات، إذ نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" في 15 تشرين الأول/أكتوبر، استناداً إلى تقييم تأميني، أن ست طائرات مدنية تضررت، بينها طائرة "إيرباص A320" تابعة للخطوط السعودية عدت خسارة كلية، وطائرة "بوينغ 787" تابعة للرياض للطيران أصابتها شظايا.
وتبلغ القيمة التأمينية الإجمالية للطائرات الست نحو 375 مليون دولار، لكنها لا تعكس بالضرورة حجم الخسائر المالية الفعلية. ووفق بيانات تتبع أوردتها الصحيفة، انخفض عدد الطائرات الموجودة في مطار الرياض من 134 إلى 38 بين 8 و14 تشرين الأول/أكتوبر، وسط جهود لنقل طائرات تقدر قيمتها بنحو أربعة مليارات دولار إلى مطارات أكثر أماناً.
ويفرض توزيع الطائرات على مطارات بديلة أعباء تشغيلية إضافية تتعلق بالصيانة والطواقم والخدمات الأرضية، فيما قد يعرقل استمرار تعليق بعض شركات الطيران الدولية رحلاتها إلى الرياض استعادة الحركة الجوية المعتادة، حتى بعد إعادة فتح المطار.

طائرة
مطارات الخليج.. اضطرابات تتجاوز حدود السعودية
وامتد أثر الهجمات الحوثية الأخيرة إلى حركة الطيران في دول الخليج، مع تعليق شركات إقليمية رحلات إلى الرياض ومدن سعودية أخرى. وفي حين لم توثق أضرار مادية جديدة في مطارات خليجية أخرى جراء هجمات تشرين الأول/أكتوبر، أعادت الإلغاءات والقيود التشغيلية الضغوط إلى قطاع لم يتعاف بعد من تداعيات الحرب الإقليمية.
وفي الإمارات، ألغت شركات "طيران الإمارات" و"فلاي دبي" و"الاتحاد للطيران" و"العربية للطيران" رحلات تربط مطارات دبي وأبوظبي والشارقة بمدن سعودية. ومددت "الاتحاد للطيران" تعليق رحلاتها بين أبوظبي والرياض حتى 19 تشرين الأول/أكتوبر، فيما شملت إلغاءات "فلاي دبي" الرياض والدمام وأبها. ولم تعلن السلطات الإماراتية أضراراً مادية جديدة في مطاراتها ناجمة عن التصعيد الأخير.
وفي قطر، أعلنت الخطوط الجوية القطرية في 13 تشرين الأول/أكتوبر تعليق رحلاتها إلى الرياض والدمام مؤقتاً. وألغت "طيران الخليج" البحرينية رحلاتها إلى الرياض بين 12 و17 تشرين الأول/أكتوبر، بينما أعلنت الخطوط الجوية الكويتية إلغاء رحلات إلى العاصمة السعودية، وأفادت "طيران الجزيرة" بتأثر عملياتها بالقيود المفروضة على مطار الملك خالد. وامتد التعطل إلى سلطنة عمان، حيث أظهرت سجلات تتبع الرحلات إلغاء رحلات لطيران عمان بين مسقط والرياض.
وتأتي هذه الاضطرابات بعد أشهر من تعرض مطارات خليجية لأضرار مباشرة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 شباط/فبراير. فقد لحقت بأحد مرافق مطار دبي الدولي أضرار محدودة في اليوم نفسه، وأصيب أربعة أشخاص، فيما لحقت أضرار جسيمة بمبنى الركاب الأول في مطار الكويت الدولي خلال هجوم في حزيران/يونيو.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.