قائد قوات الناتو في أوروبا: دعم أوكرانيا يردع بوتين

دعا القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا، الجنرال أليكسوس جرينكويتش، الدول الأوروبية إلى تعزيز دعمها لأوكرانيا رداً على الهجمات الهجينة الروسية، معتبراً أن زيادة المساندة العسكرية لكييف تبعث برسالة واضحة إلى موسكو مفادها أن محاولاتها لتقويض أمن أوروبا لن تنجح.
وقال جرينكويتش، في مقابلة مع "بلومبرغ" خلال زيارة إلى بولندا، إن روسيا كثّفت أنشطتها الهجينة ضد دول الحلف، بما في ذلك اختراقات المجال الجوي وعمليات الحرق العمد والتخريب والهجمات السيبرانية، مضيفاً: "إنهم يحاولون كسر إرادتنا الجماعية".
واعتبر القائد العسكري للحلف أن قرار كل من ألمانيا والدنمارك زيادة دعم أوكرانيا بعد تعرضهما لهجمات هجينة يمثل نموذجاً للرد الفاعل على التحركات الروسية، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تؤكد لموسكو أن الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها من خلال الضغوط والهجمات غير المباشرة "لن تكون قابلة للتحقق".
وقال جرينكويتش إن الهجمات الروسية جاءت في وقت تواجه فيه موسكو ضغوطاً متزايدة على جبهات القتال، بينما تواصل أوكرانيا استهداف منشآت حيوية داخل روسيا، من بينها مصافي نفط ومراكز بيانات.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن حلف الناتو يترك في معظم الأحيان لكل دولة عضو مسؤولية التعامل مع الحوادث الأمنية التي تتعرض لها، إلا أنه أكد عدم تردده في توجيه الاتهام إلى موسكو عندما تتوافر الأدلة. وجاء ذلك بعدما اتهمت ألمانيا، الشهر الماضي، روسيا رسمياً بالوقوف وراء محاولة استهداف مطار لايبزيج بطائرة مسيّرة محملة بمتفجرات.
دعم أوروبي مستمر
ورغم صعود قوى سياسية أوروبية تعارض استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا، أعرب جرينكويتش عن ثقته في أن أهمية أوكرانيا للأمن الأوروبي ستدفع الحكومات والقوى السياسية إلى مواصلة دعم كييف.
وقال إن كثيراً من الأطراف السياسية ستدرك في نهاية المطاف أن دعم أوكرانيا يرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي لدولها، معتبراً أن مستقبل الأمن الأوروبي لا يمكن فصله عن مسار الحرب الدائرة في أوكرانيا.
وخلال زيارته إلى بولندا، استعرض جرينكويتش خطط الحلف لردع أي هجوم روسي محتمل على أراضي دول الناتو، مشيراً إلى أن ما وصفه بـ"استراتيجية النصر" تهدف إلى إظهار الكلفة الباهظة التي ستتكبدها موسكو إذا أقدمت على مهاجمة أي من دول الحلف.
وأضاف أن الطائرات المسيّرة وتقنيات الذكاء الاصطناعي تشكلان جزءاً أساسياً من القدرات الجديدة التي يعمل الحلف على توظيفها، إلى جانب منظوماته العسكرية المتقدمة ومقاتلات "إف-35".
فرص لإنهاء الحرب
وفيما يتعلق بجهود إنهاء الحرب، قال جرينكويتش إن فرص التوصل إلى تسوية سياسية تظهر وتختفي تبعاً للظروف، مشدداً على أهمية استثمار أي نافذة متاحة للحوار.
وجاءت تصريحاته بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا لوقف إطلاق النار في قطاع الطاقة، في حين أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعمه لأي اتفاق من هذا النوع شريطة التزام موسكو به.
قلق بشأن مضيق هرمز
وأعرب جرينكويتش عن قلقه إزاء تداعيات التوترات المرتبطة بإيران على أمن الطاقة، محذراً من أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يؤثر في إمدادات الوقود اللازمة للقوات الأوروبية.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الوقود لا ينعكس فقط على العمليات العسكرية، بل يهدد أيضاً خطط تحديث الجيوش الأوروبية، معتبراً أن الحفاظ على انسياب الملاحة في المضيق يمثل مصلحة استراتيجية للدول الأوروبية.
وأضاف أن عدداً متزايداً من الدول الأوروبية يشارك في الجهود الرامية إلى حماية أمن الملاحة، بعضها بصورة معلنة وأخرى بعيداً عن الأضواء، مؤكداً أن ضمان استقرار هذا الممر البحري الحيوي مسؤولية مشتركة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.