The Jerusalem PostNetanyahu's inner circle is now almost entirely religious, cabinet secretary saysPunchPSG’s Kvaratskhelia to undergo surgery after ACL rupture – OfficialDaily MaverickTIME TO REFOCUS: SA’s URC teams face northern examination as club season ramps upBollywood HungamaEXCLUSIVE: Gulshan Devaiah DEBUNKS Wikipedia's claim that he made his debut in Salman Khan's Dil Ne Jise Apna Kahaa: “Even I have seen it and I laugh at it!”InquirerMarcos, Angara roll out Yakap health caravan in SuluSouth China Morning PostAttitudes shifting in Hong Kong’s favour as city reaps Apec benefits: Paul ChanRTL BoulevardAbdi A., verdachte dood Hajar, werd opgepakt bij pleegvader in SpierdijkZDF heuteAktuelle Pressemitteilungen des ZDFCNN بالعربيةتحليل.. من "الأسطول المظلم" إلى الديزل الروسي.. لا "حلول سحرية" لخفض أسعار الوقود بأمريكاVanguardNigeria’s 11m-tonne cold storage gap exposes food supply weakness7sur7L’horreur à Toulouse: un homme aurait tué trois membres de sa famille avant de se suiciderCapital FMSix oil tankers among 51 ships expected at Mombasa, Lamu ports
The Daily Newsstand · Free, Always
Wednesday, October 21, 2026

بول غيراغوسيان في مئويته بأبوظبي... ابنته تستعيد الإنسان وراء الفنان

Translate

من القدس إلى بيروت، ومن ذاكرة المنفى إلى عالم الألوان، تعود أعمال بول غيراغوسيان في معرض استعادي بمناسبة مئوية ميلاده. ابنته مانويلا تفتح لـ"النهار" أبواب الذاكرة، وتروي حكايات عن الأب والفنان لم تكشفها اللوحات وحدها.

في مئوية بول غيراغوسيان، لا تبدو العودة إلى أعماله مجرّد احتفاء بفنان ترك بصمته في الحداثة التشكيلية اللبنانية والعربية. إنها عودة إلى سيرة إنسان جعل من الرسم وطناً آخر، ومن اللون وسيلة لمقاومة الفقد، ومن الشخوص الواقفة تعبيراً عن الحياة التي أصرّ على الانحياز إليها، مهما اشتدّت قسوتها.

في مؤسسة بسام فريحة للفنون بجزيرة السعديات في أبوظبي، افتُتح في 17 تشرين الأول/أكتوبر معرض "بول غيراغوسيان: 100 عام من الفن"، الذي يستمر حتى 17 كانون الثاني/يناير 2027. ويقدّم المعرض الاستعادي قراءة واسعة لمسيرته، من البورتريهات الأولى إلى تكويناته المتأخرة التي بلغت فيها لغته التشكيلية ذروة نضجها وحرّيتها.

بول غيراغوسيان على سطح منزله، في صورة تستعيد جانباً من حياته اليومية. (متحف: المتحف العربي للفن الحديث)

بول غيراغوسيان على سطح منزله، في صورة تستعيد جانباً من حياته اليومية. (متحف: المتحف العربي للفن الحديث)

تكتسب هذه الاستعادة أهمية خاصة، إذ تأتي الأعمال المعروضة من مجموعة عائلة الفنان، ويغادر عدد كبير منها لبنان للمرة الأولى. لوحات ورسوم ومواد أرشيفية تعيد تركيب تجربة امتدت نحو خمسة عقود، وتتيح الاقتراب من فنان ظلّ الإنسان موضوعه الأثير، على اختلاف ملامحه وأحزانه وأحلامه.
المعرض الذي أُنجز بالتعاون مع مؤسسة بول غيراغوسيان، تولّت تنسيقه ابنته مانويلا، رئيسة المؤسسة، بالاشتراك مع الدكتورة ميكايلا واترلو، مديرة المعارض في مؤسسة بسام فريحة للفنون.
وفي حديث خاص إلى "النهار"، تتوقف مانويلا عند المعنى الشخصي لهذه المئوية، بعد عامين من العمل والتحضير. بالنسبة إليها، لا تنفصل مسؤولية صون الإرث الفني عن رغبتها في أن يكتشف آخرون الرجل الذي عرفته أباً.
تقول: "أحبّ أن أنظر إلى المعرض بوصفه هدية نقدّمها إلى الجمهور في عيد ميلاد بول المئة"، مضيفةً أنه احتفاء بحياته وفنّه وبالقوة التي لا تزال تنبض في أعماله.

بورتريه رسمه بول غيراغوسيان لابنته مانويلا، التي تتولّى اليوم الحفاظ على إرثه الفني. (The National)

بورتريه رسمه بول غيراغوسيان لابنته مانويلا، التي تتولّى اليوم الحفاظ على إرثه الفني. (The National)

بول غيراغوسيان: من وجع المنفى إلى وجوه الناس

وُلد بول غيراغوسيان عام 1926 في القدس، لأبوين أرمنيين نجَوا من الإبادة الأرمنية. عرف باكراً وطأة الاقتلاع والحرمان، وأمضى جانباً من طفولته في المدارس الداخلية، بعيداً من حضن والدته راحيل التي عملت جاهدة لتؤمّن لابنيها التعليم وفرصة لحياة أفضل.

انتقل مع عائلته إلى يافا، ومنها إلى لبنان في أواخر الأربعينيات، بحيث وجد في بيروت فضاءً لحياته وفنه. عمل في التعليم والرسم وتصميم الملصقات، قبل أن تقوده موهبته إلى الدراسة في فلورنسا، ثم باريس، ويصبح أحد الأسماء الأساسية في حركة الفن الحديث.

لكن غيراغوسيان لم يتخلَّ عن عالمه الأول حين اتسعت شهرته. بقيت وجوه الناس العاديين، والعمّال، والنساء، والأمهات، والأجساد المنهكة، حاضرة في أعماله. رسم الإنسان الذي يعرفه، ذاك الذي يخرج من الأزقة والأسواق، ويحمل على جسده آثار التعب، وفي عينيه ما تبقّى من رجاء.

بورتريه ذاتي للفنان بول غيراغوسيان، من أعماله المبكرة التي تكشف ملامح تجربته الفنية. (مؤسسة بول غيراغوسيان)

بورتريه ذاتي للفنان بول غيراغوسيان، من أعماله المبكرة التي تكشف ملامح تجربته الفنية. (مؤسسة بول غيراغوسيان)

مع تطوّر تجربته، راحت ملامح الوجوه تتراجع، والأجساد تستطيل، حتى غدت شخوصه أقرب إلى أعمدة بشرية متجاورة، تتداخل فيها ضربات الفرشاة العريضة مع مساحات اللون. كان ينتقل تدريجاً من التشخيص إلى التجريد، من دون أن يفقد الإنسان حضوره في اللوحة.
في هذه المسافة بين الشكل المرئي والإحساس الداخلي، صنع غيراغوسيان لغته الخاصة. شخوص بلا هويات محدّدة، تتجاور وتتلاصق، كأنها تبحث في قربها بعضها من بعض عن طمأنينة افتقدها العالم.

حين رأى أطفاله يكبرون... وُلدت الشخوص الواقفة

ثمة حكاية تكشفها مانويلا وتمنح أحد أشهر عناصر تجربته الفنية معنى حميماً.
خلال تحضير المعرض، عثرت على مقابلة قديمة يروي فيها والدها كيف ألهمته مراقبة أطفاله وهم يكبرون ويزدادون طولاً، بداياتِ اشتغاله على الشخوص الواقفة، التي أصبحت لاحقاً العلامة الأكثر تميّزاً في أعماله.
كان الوقوف، في نظره، مرادفاً للحياة، فيما ارتبط الاستلقاء بالموت. ومن مشهد يومي بسيط، لأب يراقب أبناءه وهم ينمون أمام عينيه، بدأت تتبلور لغة تشكيلية ستتجاوز حدود العائلة إلى معانٍ إنسانية أرحب.

لوحة العائلة La Famille (1957)، زيت على قماش، 85 × 65 سم، من مجموعة مؤسسة بول غيراغوسيان.

لوحة العائلة La Famille (1957)، زيت على قماش، 85 × 65 سم، من مجموعة مؤسسة بول غيراغوسيان.

تقول مانويلا إن هذا الاكتشاف أتاح لها أن ترى أعمالاً رافقتها منذ طفولتها بعين مختلفة. فخلف تلك القامات المديدة، التي قرأ فيها النقّاد دلالات المنفى والتضامن والصمود، تكمن أيضاً دهشة أب أمام الحياة وهي تنمو في بيته.

ولعلّ تلك إحدى خصوصيات عالم غيراغوسيان: قدرته على تحويل التجربة الشخصية إلى صورة تتّسع للجميع، من دون أن تفقد جذورها الأولى.

راحيل وجولييت... والعائلة التي سكنت لوحات بول غيراغوسيان 

لم يكن الطريق إلى الفن مفروشاً بالتشجيع، حتى داخل بيته. فراحيل، والدته التي نجت من الإبادة الأرمنية وعرفت الفقر والتشرّد، كانت تخشى أن يختار ابنها مهنة لا تضمن له لقمة العيش. أرادته أن يتعلّم وأن يحظى بالأمان الذي حُرمت منه عائلته، ولم تستطع أن ترى في الرسم مستقبلاً يطمئن قلب أمّ عرفت قسوة الحرمان.

لوحة راحيل Rahel، والدة الفنان بول غيراغوسيان (1948)، زيت على لوح ماسونيت، 74 × 62 سم.

لوحة راحيل Rahel، والدة الفنان بول غيراغوسيان (1948)، زيت على لوح ماسونيت، 74 × 62 سم.

وتكشف ابنته مانويلا، لـ"النهار"، عن مفارقة مؤثّرة في بداياته. فقد عارضت والدته بشدّة اختياره أن يصبح رسّاماً، وحذّرته من أنّ الفن سيتركه جائعاً. لكنّ جوابه جاء حاسماً: "إمّا أن أجوع وإما أن أصبح فناناً".
في تلك الكلمات القليلة، تتوضّح حكاية شاب لم يكن الفن بالنسبة إليه خياراً من بين خيارات، وإنما الطريق الوحيد الذي استطاع أن يرى نفسه فيه. كانت أمّه تخشى عليه من الجوع، وكان هو يخشى، على ما يبدو، حياةً لا مكان للرسم فيها.

ومن هذه البداية القاسية، مضى غيراغوسيان ليصنع لنفسه مكانة بين أبرز وجوه الفن الحديث، من دون أن يغادر الفقراء والمهمّشون عالم لوحاته. كأنّه ظلّ يحمل معه شيئاً من خوف أمّه، وذاكرة الحرمان التي حاولت أن تحميه منها.

لوحة بورتريه جولييت Portrait of Juliette، زوجة الفنان بول غيراغوسيان (1978)، زيت على لوح ماسونيت، 200 × 100 سم، من مجموعة عائلة بول غيراغوسيان، لبنان.

لوحة بورتريه جولييت Portrait of Juliette، زوجة الفنان بول غيراغوسيان (1978)، زيت على لوح ماسونيت، 200 × 100 سم، من مجموعة عائلة بول غيراغوسيان، لبنان.

وإذا كانت راحيل قد خافت على ابنها من الفن، فإنّ جولييت هنديان، الرسّامة الشابة التي تعرّف إليها حين كانت تتلقّى دروس الرسم على يديه، اختارت أن تشاركه هذا الطريق. تزوّجا عام 1952، فكانت شريكة حياته ورفيقة محترفه، تسنده في سنوات الكفاح، وتساعده في تحضير لوحاته ومعارضه، فيما ظلّت تمارس الرسم بعيداً من الأضواء. ومع أبنائهما، وجد غيراغوسيان دفء العائلة الذي افتقده في جانب من طفولته. وكان لهذا العالم العائلي أثر عميق في فنه، من صورة الأم والطفل إلى الشخوص المتعانقة التي أصبحت جزءاً من ذاكرته التشكيلية.

طفولة في محترف... والأب الذي خبّأ قسوة الحرب خلف الموسيقى

حين تتحدّث مانويلا عن والدها، لا تستعيد أولاً الفنان الذي احتفت به الصالات والمتاحف، وإنما الرجل الذي عرفته عن قرب، وجلست إلى جانبه ساعات طوال في محترفه.
كانت الأصغر بين أبنائه، وُلدت بعدما أصبح اسماً معروفاً، فعاشت طفولة مختلفة عن إخوتها الأكبر سناً الذين شهدوا سنوات كفاحه الأولى.
تتذكّر بيتاً تغمره اللوحات والكتب والموسيقى الكلاسيكية، وتمتلئ أجواؤه بالأحاديث مع الفنانين والمثقفين. كان والدها صبوراً، واسع الخيال، شديد الإصغاء، يعامل أبناءه كأشخاص قادرين على التفكير واتخاذ القرار.

وخلال الحرب الأهلية اللبنانية، حين كان الخوف يتسلّل إلى تفاصيل الحياة اليومية، صنع لطفلته عالماً آخر. كان يسجّل صوتها وهي تغنّي أغنيات ماجدة الرومي عن لبنان، ويشجّعها على العزف على البيانو والرسم، ويعلّمها كيف تصنع دفاتر صغيرة تتحرّك فيها الرسوم عند تقليب صفحاتها.
تقول: "حين أنظر إلى تلك السنوات اليوم، أدرك كم حماني من قسوة الواقع، حين خلق عالماً مليئاً بالإبداع".
وتستعيد عبارة قالها لها وهي صغيرة: "لست قلقاً عليكِ. أينما ألقيتُ بكِ، ستهبطين على قدميكِ".
كان قد أخبرها أيضاً، وهي في الرابعة عشرة تقريباً، بأنها ستساعد عائلتها يوماً ما. لم تنسَ تلك الكلمات، وترى اليوم أنها زرعت فيها شيئاً من الثقة والمسؤولية اللتين دفعتاها لاحقاً إلى تكريس حياتها للحفاظ على إرثه.

لوحة أم وطفل داخل هالة (1982)، تجسّد حضور الأمومة والعائلة في أعمال غيراغوسيان. (كريستيز)

لوحة أم وطفل داخل هالة (1982)، تجسّد حضور الأمومة والعائلة في أعمال غيراغوسيان. (كريستيز)

"Composition"... حين بلغ بول غيراغوسيان  حريته

من بين الأعمال الكثيرة التي ارتبطت بها عاطفياً، تختار مانويلا لوحة "Composition"، العائدة إلى المرحلة الأخيرة من مسيرة والدها، بوصفها الأقرب إلى إحساسها به اليوم.

اللوحة الضخمة، التي يبلغ عرضها نحو مترين، اختارتها لغلاف الكتاب المرجعي "Paul Guiragossian: Displacing Modernity"، الصادر عام 2018، والذي شاركت في تحريره مع سام بردويل وتيل فيلراث.
بالنسبة إليها، تختصر هذه اللوحة رحلة طويلة من التجريب والبحث. تتعايش فيها الحركة والسكينة، والقوة والفرح، فيما تبدو ضربات الفرشاة متحرّرة من أي تردّد، كأنّ صاحبها وصل أخيراً إلى ما ظلّ يسعى إليه طوال حياته.

والمؤثّر في قراءتها أنها لا تتحدث عن اللوحة بعين الباحثة وحدها، وإنما بعاطفة ابنة تعرف مقدار التعب الذي سبق تلك اللحظة.

تقول: "عندما أنظر إليها، أشعر بالسعادة من أجله".
سعادة لأنه بلغ تلك الحرية بعد كل ما عرفه من صعوبات، ولأنه استطاع أن يرسم بثقة وعفوية، وقد تحرّر من القيود التي رافقت بحثه الفني الطويل.
وفي عبارتها هذه شيء من الإنصاف المتأخّر لرجل لم يكفّ عن العمل، حتى صارت اللوحة في سنواته الأخيرة مساحة لانطلاق لا تحدّه الأشكال.

ما يبقى من الفنان بعد مئة عام

تصرّ مانويلا على ألّا يُختزل والدها بمكانته التشكيلية. فهو في ذاكرتها إنسان وقف ضد الحرب والعنف والظلم، ودافع عن حقوق الإنسان والسلام، وعن الطبيعة والحيوانات، وجعل من التضامن والكرم امتداداً لموقفه من الحياة.

وهذا الجانب الإنساني، كما ترى، جزء أساسي مما تسعى مؤسسة بول غيراغوسيان إلى نقله للأجيال المقبلة، من خلال حفظ أعماله وأرشيفه، وإجراء الأبحاث وإصدار الكتب وتنظيم المعارض.

مشهد من معرض مئوية بول غيراغوسيان في مؤسسة بسام فريحة للفنون بأبوظبي. (تصوير: ألتماش أوروج، بإذن من مؤسسة بسام فريحة للفنون ومؤسسة بول غيراغوسيان)

مشهد من معرض مئوية بول غيراغوسيان في مؤسسة بسام فريحة للفنون بأبوظبي. (تصوير: ألتماش أوروج، بإذن من مؤسسة بسام فريحة للفنون ومؤسسة بول غيراغوسيان)

تقول: "آمل أن يغادر الناس المعرض وهم يحملون معهم صوته وقيمه، لا صوره وحدها، وأن يخرجوا بفهم أعمق للإنسان وفنّه".
رحل بول غيراغوسيان في بيروت عام 1993، بعدما أمضى حياته يرسم الإنسان في تقلّباته، من هشاشته إلى قدرته على النهوض. وبعد مئة عام على ولادته، لا تزال شخوصه واقفة، متجاورة، كأنها تستمدّ من قربها القدرة على البقاء.

واللافت أن الرجل الذي جعل من الوقوف تعبيراً عن الحياة، ترك لابنته، من بين كل ما تركه، يقيناً بسيطاً: أنها ستقف دائماً على قدميها.
في هذه المسافة بين وصية أب ولوحة فنان، تستمرّ حكاية بول غيراغوسيان.

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.