مفاوضات التجارة الأميركية الصينية تتواصل في نيويورك وتوقعات بتمديد الهدنة

يواصل مسؤولون أميركيون وصينيون، الثلاثاء، محادثاتهم في نيويورك بشأن الذكاء الاصطناعي والاستثمار والتجارة، سعياً إلى إحراز تقدم في المفاوضات بين الجانبين، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج هذا الأسبوع، في وقت يهدد فيه تصاعد استخدام واشنطن لقائمة البنتاجون السوداء للشركات الصينية بتعكير أجواء القمة المرتقبة.
وتحوّلت القائمة المعروفة في واشنطن باسم 1260H، والتي تضم شركات تتهمها وزارة الحرب الأميركية بمساعدة الجيش الصيني، من أداة غير معروفة نسبياً إلى أحد أبرز أدوات إدارة ترمب للضغط على بكين، وفق "بلومبرغ".
واتسعت القائمة سريعاً لتضم نحو 200 شركة، بينها عمالقة التكنولوجيا والصناعة الصينيون "علي بابا" و"بايدو" وشركة "بي واي دي"، أكبر منتج للسيارات الكهربائية في العالم.
وأثارت أحدث إضافة إلى القائمة، في يونيو، غضب المسؤولين الصينيين الذين ردوا بفرض قيود على الصادرات والمشتريات تستهدف شركات أميركية، فيما لجأت شركات صينية بارزة إلى القضاء الأميركي للطعن في إدراجها.
وتسعى "علي بابا" وشركات أخرى إلى رفع أسمائها من القائمة، التي باتت تُستخدم لتقييد تعاملاتها مع الحكومة الأميركية، فضلاً عن تأثيرها في قدرتها على الاستعانة بشركات الضغط في واشنطن.
ويأتي الخلاف في وقت تتزايد فيه المنافسة الأميركية الصينية على الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة. واتهم مسؤولون في البيت الأبيض وأجهزة الأمن القومي الأميركية شركات صينية، بينها "علي بابا"، باستخراج بيانات من شركات وادي السيليكون، مثل "أنثروبيك" وOpenAI، بصورة غير مشروعة لبناء نماذج للذكاء الاصطناعي منافسة. وتنفي الصين هذه الاتهامات، وحذرت من الرد إذا أقدمت إدارة ترمب على فرض عقوبات جديدة.
تمديد الهدنة التجارية
وفي نيويورك، أجرى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت وكبير المفاوضين التجاريين الصيني لي تشنج قانج ونائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنج محادثات مكثفة الأحد، قبل أن تستكمل فرق البلدين المفاوضات الاثنين. ووصف الجانبان أجواء الاجتماع الأول بأنها إيجابية، فيما أعلن بيسنت الاتفاق على إنشاء ما سماه "حواراً أميركياً صينياً حول الذكاء الاصطناعي" بهدف التوصل إلى فهم مشترك للمخاطر والفوائد المرتبطة بهذه التكنولوجيا.
وقال نائب وزير المالية الصيني لياو مين، الاثنين، إن المحادثات ركزت على تنفيذ ما اتفق عليه المفاوضون الرئيسيون في البلدين، دون أن يكشف تفاصيل بشأن احتمال تمديد الهدنة التجارية.
ومع اقتراب انتهاء الهدنة في نوفمبر، تتركز الأنظار على إمكانية الاتفاق على تمديدها، فيما قال الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير، إن تمديداً يتراوح بين ثلاثة وستة أشهر يظل خياراً مطروحاً.
ومن المقرر أن يناقش ترمب وشي خلال القمة المرتقبة ملفات التجارة والمعادن الأرضية النادرة والذكاء الاصطناعي، في وقت تكشف بيانات الجمارك الصينية عن تراجع شحنات مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة بنسبة 21% في أغسطس مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر على استمرار الضغوط المرتبطة بتدفق هذه المعادن الحيوية رغم الهدنة التجارية السابقة.
وتلقي قائمة 1260H بظلال إضافية على القمة، خصوصاً مع وجود شركات مدرجة عليها ضمن الوفد التجاري الصيني المحتمل.
وبينما تأمل بعض جماعات الضغط في واشنطن أن تفتح القمة الباب أمام إزالة بعض الشركات من القائمة، يحذر آخرون من أن إدارة ترمب لم تُبدِ حتى الآن استعداداً للتراجع عنها، باعتبارها ورقة ضغط رئيسية في المنافسة مع الصين على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
تدقيق قضائي
وفي الوقت نفسه، تواجه القائمة تدقيقاً قضائياً متزايداً بعدما حققت شركات صينية، بينها "علي بابا" و"وو شي أبتك" وشركة "هيساي" وشركة DJI للطائرات المسيّرة، انتصارات قانونية مؤقتة في دعاوى رفعتها ضد وزارة الحرب الأميركية. إلا أن مستشارين في واشنطن يحذرون من أن هذه الأحكام لا تمثل نهاية المعارك القضائية، وأن المحاكم الأميركية دأبت تاريخياً على منح البنتاجون هامشاً واسعاً في القضايا المرتبطة بالأمن القومي.
وبالتزامن مع ذلك، يدفع أعضاء في الكونجرس نحو توسيع نطاق القيود، إذ قُدمت منذ العام الماضي، 64 مسودة قانون تتضمن إشارة إلى قائمة 1260H، بما في ذلك مقترحات تتعلق بالاستثمار في الشركات المدرجة عليها وموظفيها، كما أُدرجت أحكام مرتبطة بالقائمة في نسختي مشروع قانون تفويض الدفاع السنوي في مجلسي النواب والشيوخ.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.