ESPNOur guide to every NFL Week 7 game: Matchup previews, predictions, picks and nuggetsPunchTinubu needs support, not criticism, to fix economy — Ex-lawmakerThe Jerusalem Post'Of no help whatsoever': Economists, entrepreneurs call out Netanyahu for 'bizarre' crypto planBollywood HungamaTiger Shroff sells Mumbai’s Khar apartment for Rs 9 croresInquirerSorsogon market fire: Coastal road to host displaced vendorsDaily MaverickDefying the cynics — how purpose, reality and action unlock human potentialEl ComercioONPE al 98.645 % EN VIVO: así avanzan los resultados de las elecciones municipales y regionalesIl Fatto QuotidianoCongresso Lega, striscioni e cori pro Salvini. Ma non mancano i fischi e c’è chi grida: “Stipendiati”ZDF heuteEntdecken Sie das ZDF-NachrichtenstudioEgypt IndependentAgreement ends St. Catherine’s Monastery dispute between Egypt and GreeceVanguardHow to apply: EFCC opens portal for 2026 job recruitmentBBC NewsBurnham open to 'honest discussion' on EU free movement
The Daily Newsstand · Free, Always
Sunday, October 25, 2026

للغياب وجوه كثيرة وللمحبّة عمر آخر: عن الحزن الذي لا ينتهي بالوداع

Translate

لا نفقد الذين نحبّهم مرّة واحدة. نفقدهم في اليوم الذي يرحلون فيه، ثم في كلّ يوم نكتشف فيه وجهاً جديداً لغيابهم. في الأعياد التي تنقصها أصواتهم، وفي الأماكن التي احتفظت بشيءٍ من حضورهم، وفي أخبار صغيرة نودُّ لو نرويها لهم. كأنّ الموت يحدث في لحظة، فيما يستغرق الفقد عمراً كاملاً كي نفهمه.

لهذا يبدو الحزن عصيّاً على كلّ محاولة لتنظيمه. فقد وضعت المجتمعات للموت طقوساً، وتأمّل الفلاسفة سبل احتمال الخسارة، وحاول علم النفس فهم مراحل الفقد. ومع ذلك، ظلّت لكلّ إنسان طريقته في افتقاد من رحلوا، وفي التعايش مع غيابهم، وفي الاحتفاظ بشيء منهم مهما مضت السنوات.

لكن ماذا نفعل بكلّ هذه المحبّة حين يغيب أصحابها؟ وكيف نتعلّم العيش مع فقد لا تنهيه مراسم الوداع؟ سؤال قديم رافق الإنسان في فلسفته وشعره وطقوس حداده، ولا يزال يبحث عن إجابته في أكثر لحظاتنا خصوصية.

لوحة الفراق للفنان النرويجي إدفارد مونك، 1896، تجسّد الألم العاطفي والانفصال. (Wikimedia Commons)

لوحة الفراق للفنان النرويجي إدفارد مونك، 1896، تجسّد الألم العاطفي والانفصال. (Wikimedia Commons)

حين ينصرف آخر المعزّين

للموت طقوسٌ تعرفها المجتمعات جيداً. أيام للتعزية، وصلوات وذكريات، ومواعيد يتشارك فيها الناس الحزن. وفي مجتمعاتنا العربية، يشكّل اجتماع الأهل والأصدقاء حول المفجوع تعبيراً راسخاً عن التضامن، ومحاولة جماعية لتخفيف وطأة الغياب. غير أنّ هذه الطقوس، على أهميتها، قد توحي أنّ للحزن بداية ونهاية واضحتين.
ينصرف المعزّون، وتُطوى الكراسي ويعود الناس إلى حياتهم، وما إن تنقضي أيام الحداد حتى تبدأ التوقّعات. يُنتظر من الإنسان أن يستعيد نشاطه، وأن يتقبّل ما حدث، وقد يسمع، بحسن نيّة، عبارات تدعوه إلى تجاوز الألم والمضي قدماً. كأنّ للتعافي موعداً، وكأنّ استمرار الحزن بعده يحتاج إلى تبرير.

لوحة كرسي فان غوخ للفنان الهولندي فنسنت فان غوخ، 1888، حيث تتحوّل الأشياء اليومية إلى صورة رمزية لصاحبها. (المعرض الوطني، لندن)

لوحة كرسي فان غوخ للفنان الهولندي فنسنت فان غوخ، 1888، حيث تتحوّل الأشياء اليومية إلى صورة رمزية لصاحبها. (المعرض الوطني، لندن)

كيف تعلّمنا أن نحزن؟

قبل أكثر من ألف عام، انشغل الفيلسوف العربي يعقوب بن إسحاق الكندي بهذه التجربة في رسالته "في الحيلة لدفع الأحزان"، فعرّف الحزن بأنه "ألم نفساني يعرض لفقد المحبوبات وفوت المطلوبات".
ورأى الكندي أنّ الإنسان يتألّم حين يتعلّق بما لا يستطيع الاحتفاظ به، وأنّ إدراك طبيعة الأشياء المتغيّرة قد يساعده على احتمال الخسارة.

غير أنّ معرفة حتمية الموت لا تجعل الفراق أكثر سهولة حين يصبح الغائب شخصاً نعرف ضحكته، وصوته، والطريقة التي ينادينا به.
وفي تجربة جلال الدين الرومي، اتخذ الفقد مساراً آخر. فقد شكّل اختفاء شمس التبريزي، رفيقه الروحي، منعطفاً عميقاً في حياته وشعره، وتحوّل الشوق إليه إلى أحد أبرز روافد تجربته الصوفية. وجد الرومي في الشعر مساحة يتأمّل فيها الغياب، ويمنح حزنه لغة تتّسع لما عجز اللقاء عن استكماله.

صمت الغياب – فيلهلم هامرشوي، 1901. (Wikimedia Commons)

صمت الغياب – فيلهلم هامرشوي، 1901. (Wikimedia Commons)

خمس مراحل... وحزن لا يعرف الترتيب

في عام 1969، قدّمت الطبيبة النفسية إليزابيث كوبلر روس نموذجاً اشتهر لاحقاً باسم "مراحل الحداد الخمس"، انطلاقاً من دراستها لتجارب مرضى يواجهون الموت، قبل أن يتّسع استخدامه لفهم الفقد.
تبدأ هذه المراحل بالإنكار، حين يصعب تصديق الخسارة، ثم الغضب، والمساومة مع ما حدث عبر التفكير في ما كان يمكن تغييره، تليها مرحلة الاكتئاب بما تحمله من حزن عميق، وصولاً إلى التقبّل.

لكنّ الحزن لا يسير وفق هذا الترتيب بالضرورة. فقد تتداخل المراحل، أو تتكرّر، أو لا يختبر الإنسان بعضها أصلاً. وقد يضحك شخص في يوم، ثم يبكي في اليوم التالي، من دون أن يعني ذلك أنّه تراجع في تعافيه.

ومع ذلك، لا يزال المجتمع يراقب أحياناً الطريقة التي نحزن بها. فالبكاء الطويل قد يُفسَّر ضعفاً، والعودة المبكرة إلى الضحك قد تُواجَه بالاستغراب. وكأنّ على المفجوع، فوق خسارته، أن يثبت للآخرين أنّه يحزن بالطريقة الصحيحة.

ما الذي يبقى من الذين يرحلون؟

في كتابها "عام التفكير السحري"، تستعيد الكاتبة الأميركية جوان ديديون السنة التي أعقبت الوفاة المفاجئة لزوجها جون غريغوري دن. تروي كيف استطاعت التخلّص من بعض ملابسه، لكنها عجزت عن التخلّي عن أحذيته. كان جزء منها لا يزال يفكّر في احتمال عودته، وفي حاجته إليها إن عاد.
ثمة شيء بالغ الإنسانية في هذا التفصيل. فالعقل يدرك النهاية، فيما يتأخّر القلب في تصديقها.

لعلّ جزءاً كبيراً من حزننا يبدأ، كما ورد في قراءة معاصرة لفلسفة الكندي "عندما نطلب من الأشياء أن تفعل ما ليس من طبيعتها. نريد المتغيّر ثابتاً، والزائل باقياً، والمفقود مضموناً، ثم نتألّم حين تتصرّف الحياة وفق طبيعتها لا وفق رغبتنا".

غير أنّ إدراك هذه الحقيقة لا يجعل الفقد أقلّ إيلاماً. نحتاج إلى الوقت كي نفهم أنّ الغياب غيّر شيئاً في أعماقنا، وأنّنا لن نعود تماماً كما كنّا.

وربما يجد الشوق، حين يعجز الواقع عن تحقيق اللقاء، عزاءه في الشعر، كما في الصياغة لإحدى رباعيات الرومي:

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.