اليمن أمام مجلس الأمن: دعوة إلى دعم الحكومة ومحاسبة الحوثيين وبناء "منظومة ردع"

حذر مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة، عبدالله السعدي، الثلاثاء، من أن التصعيد الذي تقوده جماعة الحوثي لم يعد أزمة داخلية يمكن احتواؤها ضمن حدود اليمن، بل تحول إلى تهديد متزايد لأمن المنطقة وحرية الملاحة وإمدادات الطاقة وأحد أهم الممرات التجارية في العالم.
وقال السعدي، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، إن الحكومة اليمنية كانت قد حذرت المجلس في 10 سبتمبر من مخاطر التعامل مع هجمات الحوثيين باعتبارها تهديدات مؤقتة، ومن العودة إلى سياسة الاحتواء وانتظار الهجوم التالي، مشيراً إلى أن التحذيرات اليمنية بشأن سعي الجماعة لفرض واقع عسكري على الساحل الغربي ومضيق باب المندب باتت تتجسد على الأرض.
وأضاف أن اليمنيين "حين يدافعون عن أراضيهم ومياههم وممراتهم البحرية، فإنهم يدافعون في الواقع عن مصلحة دولية مشتركة"، مؤكداً أن ما كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره خطراً محتملاً أصبح اليوم واقعاً يراه الجميع.
الحكومة اليمنية: لا واقع جديداً سيفرض بالقوة
وأكد السعدي أن الحكومة اليمنية تتعامل مع التطورات الأخيرة في الساحل الغربي وباب المندب "بمسؤولية وعزم"، معرباً عن ثقته في قدرة الدولة على استيعاب تداعيات التصعيد واستعادة السيطرة وتوظيف التطورات الميدانية لتعزيز وحدة الصف الوطني وإعادة تنظيم القدرات العسكرية في إطار هدف استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء تهديد الحوثيين.
وشدد على أن أي مكاسب ميدانية تحققها الجماعة لن تتحول إلى واقع دائم، قائلاً إن القوات المسلحة اليمنية تعمل على إعادة تنظيم صفوفها واستعادة زمام المبادرة ومنع الحوثيين من تحويل وجودهم على الساحل الغربي إلى منصة دائمة لتهديد مضيق باب المندب والملاحة الدولية.
وأضاف أن التزام الجيش اليمني بقواعد الاشتباك والقانون الإنساني الدولي وحرصه على حماية المدنيين "ليس عجزاً أو تردداً"، بل يعكس الفارق بين مؤسسات الدولة وجماعة مسلحة تستخدم المدنيين ومناطق سكنهم لخدمة أهدافها العسكرية.
باب المندب مسؤولية دولية
واعتبر السعدي أن أهمية مضيق باب المندب تتجاوز حدود اليمن، موضحاً أن أمن المضيق يرتبط بشكل مباشر بالأمن الاقتصادي لدول تقع على بعد آلاف الكيلومترات من البلاد.
وقال إن كل سفينة تعبر المضيق، وكل شحنة تجارية أو طاقة تمر من خلاله، تجعل أمنه جزءاً من المصالح الحيوية للاقتصاد العالمي، مضيفاً أن اليمن لا يطلب من العالم الدفاع عنه بقدر ما يلفت الانتباه إلى أنه يدافع بالفعل عن مصالح دولية مشتركة.
وتساءل أمام أعضاء المجلس عما إذا كان المجتمع الدولي سيقبل بأن تتحول إحدى أهم بوابات التجارة والطاقة في العالم إلى "أداة ابتزاز" في يد جماعة مسلحة، أم سيتحمل مسؤولياته في حماية هذا الممر الاستراتيجي.
تضامن مع السعودية
وربط السعدي بين الهجمات الحوثية على السعودية والتطورات الميدانية في اليمن وباب المندب، معتبراً أنها تشكل أجزاءً من منظومة تهديد واحدة تستخدم الأراضي اليمنية والصواريخ والطائرات المسيرة والممرات البحرية لخدمة "أجندة إقليمية تتجاوز مصالح اليمن وشعبه".
وقال إن استهداف منشآت الطاقة وسلاسل الإمداد يهدف إلى رفع كلفة الضغوط المفروضة على إيران وتحويل ممرات الطاقة والملاحة البحرية إلى أدوات ضغط وابتزاز مرتبطة بالتوترات في مضيق هرمز.
وأكد وقوف اليمن إلى جانب السعودية وحقها في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها ومنشآتها وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، مشيداً بمواقف الدول التي أدانت هجمات الحوثيين وحذرت من المخاطر التي تهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
دعوة إلى "منظومة ردع"
ورأى مندوب اليمن أن المرحلة الحالية تتطلب ما هو أبعد من بيانات الإدانة، داعياً إلى بناء "منظومة ردع" تمنع الحوثيين من تحويل الأراضي اليمنية إلى قاعدة مفتوحة لتهديد المنطقة والعالم.
وأوضح أن ذلك يتطلب التنفيذ الفعال لحظر السلاح، وتجفيف مصادر التمويل والتهريب، ومنع تدفق التكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة، إلى جانب تعزيز قدرات الدولة اليمنية وشركائها لحماية السواحل والموانئ والمياه الإقليمية والممرات البحرية.
وأكد أن أمن باب المندب والبحر الأحمر لم يعد مسؤولية يمنية فقط، لأن تداعيات أي تهديد للممرات البحرية تنعكس على التجارة الدولية وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي بأكمله.
وحذر السعدي من أن تمكين جماعة الحوثي من ترسيخ وجودها على الساحل الغربي قد يفتح المجال أمام تداخل أنشطة الجماعات المتطرفة وشبكات الجريمة المنظمة في منطقة تعاني أصلاً من تهريب الأسلحة والمخدرات والبشر ونشاط التنظيمات المسلحة في القرن الإفريقي.
وقال إن الخطر لا يقتصر على الصواريخ والطائرات المسيرة، بل يمتد إلى احتمال نشوء بيئة تسمح بتبادل المصالح والموارد بين الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع تشكل هذه البيئة قبل أن يصبح تفكيكها أكثر كلفة وتعقيداً.
دعوة لمجلس الأمن
وفي ختام كلمته، دعا السعدي مجلس الأمن إلى إدانة التصعيد الحوثي المستمر والهجمات على المدنيين ومخيمات النزوح والمنشآت المدنية داخل اليمن، إضافة إلى الهجمات على السعودية والتهديدات الموجهة للملاحة الدولية.
كما طالب بمحاسبة الحوثيين على التداعيات الإنسانية والأمنية للتصعيد، وضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2216، ووقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والتمويل إلى الجماعة.
ودعا كذلك إلى دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدرات القوات المسلحة والبحرية وخفر السواحل لتمكين الدولة من بسط سلطتها على أراضيها وسواحلها وموانئها، إلى جانب توفير استجابة عاجلة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة للنازحين والمدنيين المتضررين من القتال.
وختم السعدي بالتعبير عن أمله في أن تمثل الجلسة بداية لموقف دولي أكثر حزماً، يقود إلى "طي صفحة الميليشيات والحروب" وفتح صفحة جديدة عنوانها "سلام الدولة واستقرارها" في اليمن والمنطقة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.