واشنطن تعتزم منح فلافيو بولسونارو وأسرته تأشيرات دخول بعد هزيمته الانتخابية

قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ستمنح فلافيو بولسونارو وأفراد أسرته تأشيرات دخول إلى أراضيها، بعد خسارته الانتخابات الرئاسية البرازيلية أمام الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في سباق محتدم خالف اتجاهاً شهدته أميركا اللاتينية نحو فوز مرشحين محافظين.
وأكد المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب القوانين المتعلقة بخصوصية التأشيرات، أن "وزارة الخارجية ستصدر تأشيرات لفلافيو بولسونارو وأفراد أسرته، وستسمح لهم بدخول الولايات المتحدة"، وفق ما أوردته وكالة "أسوشيتد برس".
وكان بولسونارو، الذي حظي بدعم ضمني من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يخضع لتحقيقات في البرازيل بشأن اتهامات بالفساد وغسل الأموال والتهرب الضريبي، كما صدر أمر قضائي بإلزامه بتسليم جوازي سفره العادي والدبلوماسي.
ولم يوضح المسؤول الأميركي ما إذا كان بولسونارو قد غادر البرازيل بالفعل، أو ما إذا كان هو وأفراد أسرته في طريقهم إلى الولايات المتحدة.
وقال روجيريو مارينيو، مدير حملة بولسونارو، إنه لم يتحدث إلى المرشح الخاسر منذ الساعات الأولى من صباح الثلاثاء.
وأضاف مارينيو: "لم تردنا أي أخبار من فلافيو أو محاميه بشأن ما حدث. تلقيت منه رسالة نصية قال فيها إنه يريد أخذ استراحة، ثم سيتحدث إلينا. تلك هي الرسالة الوحيدة التي تلقيتها منه".
وكان شقيقه إدواردو بولسونارو، المقيم في ولاية تكساس الأميركية، قد شجعه علناً على مغادرة البرازيل في حال خسارته الانتخابات.
وكثيراً ما تحدث فلافيو بولسونارو عن علاقته بترمب، وزار البيت الأبيض في مايو الماضي.
وتمتد العلاقات بين عائلة بولسونارو والإدارة الأميركية إلى شقيقه إدواردو، الذي أُدين غيابياً في يونيو الماضي بممارسة ضغوط غير قانونية على إدارة ترمب، وصدر بحقه حكم بالسجن 4 سنوات، قبل صدور أمر باعتقاله مؤخراً.
ولم يمنح ترمب بولسونارو دعماً صريحاً وكاملاً خلال جولة الإعادة أمام لولا، على غرار دعمه لبعض مرشحي يمين الوسط الآخرين في أميركا اللاتينية، لكنه زعم، الاثنين، من دون تقديم أدلة، أن الانتخابات البرازيلية "مزورة".
وتزامنت الأنباء عن مغادرة بولسونارو البرازيل مع انتهاء المهلة المحددة له لتسليم جوازي سفره العادي والدبلوماسي، ظهر الثلاثاء، فيما لم يتضح ما إذا كان قد امتثل للأمر القضائي.
وكان بولسونارو قد تسلم، الاثنين، أمراً بتسليم جوازي سفره، بعد يوم من خسارته الانتخابات. وقال إنه تلقى الأمر خارج المنزل الذي يقضي فيه والده، الرئيس السابق جايير بولسونارو، عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً رهن الإقامة الجبرية، بعد إدانته بمحاولة انقلاب أعقبت خسارته انتخابات عام 2022 أمام لولا.
وكان جايير بولسونارو قد غادر البرازيل إلى ولاية فلوريدا الأميركية عقب تلك الهزيمة، قبل أن يعود بعد 3 أشهر.
وصدر أمر المحكمة العليا، الذي اطلعت عليه وكالة "أسوشيتد برس"، الأحد، وكان مختوماً بالسرية.
ورفض فلافيو بولسونارو الإقرار بخسارته الانتخابات، وأطلق مزاعم غير مدعومة بأدلة بشأن وقوع تزوير في عملية الاقتراع.
بولسونارو يطعن في نتائج الانتخابات
كان بولسونارو قد طالب في البداية بإلغاء نتائج الانتخابات، عقب اضطرابات شهدتها بعض مراكز الاقتراع مساء يوم التصويت، دفعت السلطات إلى تمديد الاقتراع ساعتين.
وطلب، الاثنين، من المحكمة الانتخابية التحقيق في مزاعم تزوير الانتخابات، وإبطال ترشح لولا ونائبه جيرالدو ألكمين، وهو إجراء لم يسبق للمحكمة اتخاذه.
وقال بولسونارو، في مقطع فيديو نشره عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي: "لم أفكر قط في مغادرة البلاد. سأسلم جوازي سفري، وسأدافع عن نفسي في مواجهة هذا العبث. إنها محاولة واضحة لترهيبي، لكنني لن أصمت".
ولإلغاء نتيجة الانتخابات، سيتعين على بولسونارو تقديم أدلة تثبت وقوع تزوير أثر في فارق الأصوات البالغ 4.4 مليون صوت لمصلحة لولا، وإقناع المحكمة الانتخابية، المؤلفة من 8 أعضاء، بذلك قبل التصديق على النتائج في 18 ديسمبر المقبل.
وحصل لولا، الذي أتم عامه الـ81 الثلاثاء، على أكثر من 64 مليون صوت، مقابل أقل من 60 مليون صوت لبولسونارو، بفارق يقارب 4 نقاط مئوية.
وقال دبلوماسي برازيلي، غير مخول بالحديث علناً في هذا الشأن، إن حكومة بلاده كانت على علم بمغادرة بولسونارو أراضي البرازيل.
وخارج مقر الرئاسة في برازيليا، قال لولا لعشرات من أنصاره إنه لا يملك معلومات دقيقة عن مكان وجود بولسونارو، لكنه أكد أن منافسه غادر البلاد.
وأضاف أن البرازيل هي "البلد الثاني" لعائلة بولسونارو، قائلاً إن بلدها الأول هو "لعق أحذية الأميركيين".
وتابع الرئيس البرازيلي، الذي فاز بولاية جديدة: "من لا ذنب عليه لا يخاف. والرجل الذي يغادر بلاده سراً يفعل ذلك لأنه مسؤول عن شيء ما".
وكان بولسونارو قال، في مقطع فيديو نشره الاثنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يسعى إلى تنظيم معارضة لنتائج الانتخابات بين زملائه في الكونجرس.
وتنتهي ولاية بولسونارو، الممتدة لـ8 سنوات في مجلس الشيوخ، في 31 يناير 2027، وهو ما سيؤدي أيضاً إلى فقدانه الاختصاص القضائي الخاص أمام المحكمة العليا في البلاد.
تحقيقات بشأن الفساد وغسل الأموال
ويخضع بولسونارو لتحقيقين على الأقل أمام المحكمة العليا البرازيلية، يتعلقان باتهامات بالفساد وغسل الأموال والتهرب الضريبي.
وفي إحدى القضيتين، يُتهم باستخدام شركة للمراهنات الرياضية في غسل أموال ناتجة عن استقطاعات احتيالية من معاشات حكومية تُصرف لكبار السن.
أما القضية الأخرى، فيُتهم فيها بتلقي ملايين الدولارات من مصرفي تضررت سمعته.
وينفي بولسونارو ارتكاب أي مخالفات في القضيتين، ويزعم أن قاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس، الذي يشرف على أحد التحقيقين، حليف للرئيس لولا.
وتشتبه النيابة العامة في أن الأموال التي تلقاها بولسونارو من المصرفي استُخدمت لتغطية نفقات شقيقه إدواردو، وللترويج لأجندة فلافيو بولسونارو السياسية لدى إدارة ترمب، بحسب وثائق مرتبطة بالتحقيقات.
وشكك ماوريسيو ماركون، النائب عن الحزب الليبرالي الذي ينتمي إليه بولسونارو، في حياد القاضي دي مورايس، الثلاثاء.
وقال ماركون: "بعد 7 دقائق من الانتخابات، أمر ألكسندر دي مورايس بمصادرة جوازي سفره".
وأضاف أن بولسونارو "سيمثلنا في بلد حر، وسيظل زعيمنا".
غموض بشأن مكان وجود بولسونارو
وأثار غياب بولسونارو عن الأنظار تساؤلات واسعة في البرازيل، إذ لجأ مواطنون إلى وسائل التواصل الاجتماعي للاستفسار عن مكان وجوده، فيما تجمع صحافيون خارج منزله في العاصمة برازيليا، لكنه لم يظهر.
ونفى متحدث باسم وزارة الأمن الأرجنتينية تقارير أفادت بأن السيناتور البرازيلي دخل الأراضي الأرجنتينية.
كما أفادت وسائل إعلام برازيلية بأن عدداً كبيراً من حلفاء بولسونارو لم يتمكنوا من التواصل معه.
وعندما سُئل باولو فيجيريدو، أحد المقربين من بولسونارو والمقيم في الولايات المتحدة، عن مكان وجود السيناتور، تجنب تقديم إجابة مباشرة.
وقال فيجيريدو: "في هذه اللحظة، وبعد أشهر من العمل المكثف الذي أُحبط بصورة غير عادلة، لا أرغب في التحدث إلى الصحافة. أرجو منكم عدم الإلحاح. وإذا كان لدي بيان بشأن أي مسألة، فسأتواصل معكم".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.