أسرار شاحنة المتفجرات.. لماذا يحتدم الخلاف في لبنان؟

عاد ملف شاحنة المتفجرات إلى طاولة مجلس الوزراء اللبناني، وسط انقسام بشأن إحالته إلى المجلس العدلي، بين تمسك وزير العدل عادل نصار بتحقيقات بلا سقوف أو استثناءات، واعتراض الثنائي الشيعي ومساع لتجنب التصويت قبل استكمال التحقيقات.
وتدعم القوات اللبنانية والكتائب الإحالة، بينما يضع الخلاف الحكومة أمام اختبار حماية المسار القضائي والحفاظ على توازناتها، في قضية تتعلق، بحسب المعطيات المطروحة، بنحو 500 كيلوغرام من المواد شديدة الانفجار.
وفي حديثهما لـ"رادار" على سكاي نيوز عربية، اختلف الكاتب جان فغالي والباحث علي شكر بشأن طبيعة الملف وشروط الإحالة، لكنهما رجحا تعثر الحسم السريع واستبعدا تحرك الشارع حاليا.
هل تنتظر الإحالة انتهاء التحقيق؟
رفض فغالي ربط الإحالة باستكمال التحقيقات، واصفا موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنه "هرطقة" عدلية وقانونية، مع تأكيد احترامه له.
واستشهد بإحالة انفجار مرفأ بيروت قبل انتهاء التحقيقات، معتبرا أن نقل القضية إلى المجلس العدلي يتيح للمحقق العدلي توليها، وأن انتظار نهايتها يفرغ الإحالة من ضرورتها.
وشدد على أن حجم المتفجرات المضبوطة يقتضي الإحالة، سواء كانت من نوع "سي فور" أو "تي إن تي"، رافضا التعامل مع القضية باعتبارها خلافا سياسيا.
وقال إن الملفات القضائية تتحول إلى تجاذب سياسي كلما ارتبطت بحزب الله، ورأى أن خشية الحزب تتصل، بحسب تقديره، بكون أحكام المجلس العدلي مبرمة ولا تقبل المراجعة.
وجهة الشحنة تثير الأسئلة
وناقش فغالي القول إن الشحنة نقلت من البقاع إلى حزب الله لاستخدامها ضد إسرائيل، متسائلا عن سبب توجهها إلى الضاحية الجنوبية بدلا من الجنوب مباشرة.
واعتبر أن وجهتها تثير شكوكا بشأن استخدامها في الداخل، محذرا من أن تبرير المتفجرات بعنوان "المقاومة" قد يعني اعتبار مخازن الحزب في مختلف المناطق خارج متناول الجيش.
كما استحضر التهديد الإسرائيلي بتدمير الضاحية وتهجير سكانها إذا تدخل الحزب مجددا، معتبرا أن دخول مواجهة جديدة يعرض اللبنانيين لمخاطر كبيرة.
ورجح عدم إحالة القضية خلال الجلسة، لكنه استبعد تحركا ميدانيا حتى لو اتخذ القرار، مميزا بين الحرب الأهلية ومواجهة جماعة مسلحة للمؤسسة العسكرية الرسمية.
شكر: الإحالة تحتاج غطاء سياسيا
في المقابل، وصف شكر الملف بأنه سياسي وأمني وقضائي، معتبرا أن الإحالة قرار سياسي يصدر عن مجلس الوزراء بوصفه سلطة تنفيذية.
وقال إن القضايا الحساسة تحتاج إلى توافق وغطاء سياسيين، واضعا موقف بري ضمن محاولة استيعاب الخلاف، لا تعطيل المسار القضائي بالضرورة.
وأشار إلى أن موقف حزب الله أصبح معلنا، بعدما قال نائب منه إن الشحنة مخصصة للاستخدام ضد إسرائيل، بينما اتجهت السلطة إلى الإجراءات وطرح وزير العدل الإحالة.
ورأى شكر أن الحكومة تستطيع اتخاذ إجراءات تنفيذية بحق أشخاص وآليات عمل، لكنه اعتبر أن فكرة المقاومة، بمفهومها العام، تستند إلى حماية في القانون الدولي، ولا تنتهي بقرار داخلي، وفق قراءته.
الإقليم حاضر في مجلس الوزراء
وربط شكر الخلاف بالمواجهة الإقليمية وتداعياتها على الحرب والمفاوضات وتوازنات القوى اللبنانية، مشيرا إلى العلاقة المعلنة بين حزب الله وإيران، وإلى الضغوط الخارجية على الدولة.
واستشهد بقول رئيس الحكومة: "نحن نفاوض لوحدنا، ولكننا لسنا منفصلين عما يجري في الإقليم"، معتبرا أن هذه المعادلة تنعكس على القرارات الداخلية.
ووصف دور بري بأنه "تدوير الزوايا"، مشيرا إلى أدوار مماثلة لقوى وشخصيات، بينها وليد جنبلاط، في المحطات الحساسة سعيا إلى احتواء التوتر.
وتوقع احتمال تأجيل البت لاعتبارات سياسية، كما رجح بطء التحقيق والحسم حتى إذا تمت الإحالة، في ظل الظروف الراهنة.
واستبعد شكر تحرك الشارع حاليا، واضعا تأكيد رئيس الجمهورية على السلم الأهلي والوحدة الداخلية ضمن مقاربة تجمع بين التعامل مع الملف الأمني وتجنب تفجير الانقسام السياسي.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.