لماذا يسعى إيلون ماسك لدمج تسلا وسبيس إكس قبل مغادرة ترامب البيت الأبيض؟
أكد أغنى رجل في العالم هذا الأسبوع أن شركتَي "تسلا" و"سبيس إكس" تدرسان اندماجا محتملا بينهما. وتبلغ القيمة السوقية المشتركة للشركتين نحو 3,5 تريليون دولار (3,1 تريليون يورو)، ما قد يجعل الصفقة أكبر عملية اندماج في التاريخ.
اعلان
اعلان
وسيختتم الاندماج سلسلة من الصفقات التي ربطت أعمال إيلون ماسك ببعضها خلال السنوات الماضية، فيما الهدف هو إنجازها بينما لا يزال دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، بحسب وكالة بلومبرغ نقلا عن مصادر مطلعة.
وسيمثّل اندماج "تسلا" و"سبيس إكس" أحدث فصل في قصة بدأت قبل نحو عقد، حين شرع ماسك في نسج شركاته ضمن منظومة واحدة.
في عام 2016 استحوذت "تسلا" على شركة "سولار سيتي"، المتخصصة في تركيب ألواح الطاقة الشمسية والتي كان يديرها أبناء عمومة ماسك، في صفقة لم يثبتها القضاء في ولاية ديلاوير إلا بعد سنوات من التقاضي.
وفي مارس 2025، ابتلع مشروعه الناشئ في الذكاء الاصطناعي "إكس إيه آي" منصة "إكس"، شبكة التواصل الاجتماعي المعروفة سابقا باسم "تويتر"، والتي اشتراها مقابل 44 مليار دولار (39,1 مليار يورو) في عام 2022.
وفي فبراير من هذا العام، دمجت "سبيس إكس" شركة "إكس إيه آي" في صفقة قيّمت شركة الصواريخ بنحو تريليون دولار (890 مليار يورو) وشركة الذكاء الاصطناعي بـ 250 مليار دولار (222 مليار يورو)، تمهيدا للطرح الأولي لأسهم "سبيس إكس" في البورصة.
وبعد أربعة أشهر، طُرحت "سبيس إكس" في بورصة "ناسداك"، وجمعت 85,7 مليار دولار (76,3 مليار يورو) في أكبر عملية إدراج في سوق الأسهم على الإطلاق.
وعند النظر إلى هذه الصفقات مجتمعة، تبدو كأنها جزء من خطة ممتدة تهدف إلى جمع شركات ماسك في مجموعة واحدة مدرجة في البورصة. وقد تحدّث ماسك نفسه، خلال مكالمة لمناقشة نتائج الأعمال في يوليو، عن "قدر أكبر فأكبر من التداخل" بين "تسلا" و"سبيس إكس".
وفي الثلاثاء، أبلغ ماسك المحللين في مكالمة أرباح "سبيس إكس" أن الشركتين شكّلتا لجانا من أعضاء مستقلين في مجلسي الإدارة لدراسة الاندماج. ووصف الفكرة بأنها "جيدة"، لكنه أقرّ بأنه يشعر وكأنه "يرقص على رؤوس الألغام".
لماذا شركة واحدة
يؤكد ماسك أن الذكاء الاصطناعي هو الذي سيحدد اتجاه الشركتين في المرحلة المقبلة.
فالشركتان تعملان بالفعل معا على تطوير "تيرافاب"، وهو مصنع رقائق ذكاء اصطناعي في ولاية تكساس، في وقت يمكن أن تستفيد فيه سيارات "تسلا" ذاتية القيادة والروبوتات البشرية "أوبتيموس" من القدرة الحوسبية التي تسابق "سبيس إكس" الزمن لبنائها، بما في ذلك مراكز بيانات مخطط لها في المدار.
كما أن الأرقام تدعم فكرة الدمج.
فقد حققت "سبيس إكس" أول أرباح فصلية لها منذ الإدراج، مسجلة 4,4 مليار دولار (3,9 مليار يورو) مع قفزة في الإيرادات بنسبة 161%، لكن إنفاقها الاستثماري بلغ 19,6 مليار دولار (17,4 مليار يورو) خلال الربع، معظمها على الذكاء الاصطناعي.
وبالمقارنة، أعلنت "تسلا" بعد يوم واحد أن أرباحها الصافية هبطت بنسبة 43% لتصل إلى 787 مليون دولار (700 مليون يورو)، مع ثبات الإيرادات عند 28 مليار دولار (24,9 مليار يورو) وتراجع عمليات التسليم بنسبة اثنين في المئة. وفي شركة واحدة، يمكن لإيرادات "سبيس إكس" المتنامية أن تعوّض أرقام "تسلا".
وسيسمح دمج الأعمال أيضا لماسك بإدارة العمليات كافة تحت سقف واحد، وتحريك المهندسين والموارد بين الشركتين من دون الحاجة إلى إفصاحات منفصلة أو مواجهة دعاوى قضائية تتعلق بالصفقات مع الأطراف ذات الصلة.
وتوفر السيطرة فائدة محتملة أخرى.
فماسك يملك نحو 48% من أسهم "سبيس إكس" ويتمتع بأكثر من 80% من حقوق التصويت عبر فئات أسهم خاصة، لكنه يمتلك حوالي 20% فقط من "تسلا". ومنذ عام 2024، يكرر أنه غير مرتاح لتحويل "تسلا" إلى شركة رائدة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات من دون أن يمتلك ما لا يقل عن 25% من الأصوات.
وقد يجعله الاندماج أكثر ثراء أيضا، إذ إن حزمة التعويضات الخاصة به في "تسلا" تعتبر العديد من أهداف الأداء محققة إذا أُنجزت أنواع معينة من صفقات الاندماج.
سباق مع الساعة السياسية
وبحسب بلومبرغ نقلا عن مصادر مطلعة، فإن الهدف هو الإعلان عن اتفاق الاندماج في النصف الأول من عام 2027 وإتمامه قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يناير 2029.
فإنجاز الصفقة بينما لا يزال ترامب في الحكم قد يمنحها استقبالا سياسيا أكثر ودا، رغم أنها ستظل خاضعة لتدقيق الهيئات التنظيمية والمساهمين.
وكان ماسك قد قاد حملة ترشيد الإنفاق في إدارة ترامب عام 2025 قبل خلاف علني مع الرئيس، لكنه منذ ذلك الحين تصالح مع ترامب وعاد إلى الإدارة.
كما أصبح ماسك أكبر متبرع معروف يدعم المرشحين الجمهوريين في انتخابات منتصف المدة الأميركية الشهر المقبل، إذ قدّم أكثر من 276 مليون دولار (245 مليون يورو) منذ يوليو، بحسب متحدث باسم لجنة "أمريكا باك"، وهي لجنة عمل سياسية محافظة يمولها ماسك.
وقد يعني فوز الديمقراطيين تدقيقا أشد على عقود "سبيس إكس" الفدرالية وعلى برنامج القيادة الذاتية لدى "تسلا".
وحذّرت "سبيس إكس" نفسها في وثائق الإدراج من أن أي تغيير في موازين القوى داخل الكونغرس يمكن أن يكون له "أثر جوهري وسلبي على نموّنا وموقعنا التنافسي".
ولم تتوصل اللجان حتى الآن إلى اتفاق على الشروط، وأي صفقة ستحتاج إلى دعم أكثر من نصف أسهم "تسلا"، وهي عقبة وصفها ماسك بأنها "مرتفعة للغاية". وحذّر من أن الاندماج غير مضمون.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.